صقور سبأ.. اكتبوا تاريخكم بأيديكم

البعث نيوز ـ بقلم / عمار التام
اليوم هو الأول من نوفمبر 2026، صدر قراران جمهوريان بتعيين اللواء الشيخ أمين العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف وقائداً لمحور الجوف، واللواء الشيخ حسين العجي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، إلى جانب الشيخ سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ محافظة مأرب، أحد أبرز الرموز الوطنية والقبلية في اليمن.
ثلاثة من رموز سبأ، وثلاثة من الشخصيات التي ترتبط بها آمال وتطلعات قطاعات واسعة من أبناء اليمن، يجدون أنفسهم اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز حدود المناصب والتعيينات، وتضعهم أمام اختبار حقيقي، هل يستطيعون إحداث فارق في الواقع، وتغيير معادلة القوة على الأرض، وجعل مأرب والجوف والبيضاء منطلقاً لاستعادة الدولة والجمهورية؟
تترقب الناس هذه المرحلة بشيء من التفاؤل الحذر، لكننا لا نريد أن نسرف في التهاني والتبريكات، أو نرفع سقف التوقعات قبل أن نرى نتائج ملموسة على الأرض.
فالخيبات كثيرة، والتجارب السابقة تركت في نفوس اليمنيين ما يكفي من الحذر، وليس من الإنصاف مطالبة الناس بالإفراط في التفاؤل بمجرد صدور قرارات جديدة، بينما واقعهم ما زال ينتظر التغيير.
لسنا متشائمين، ولا ممن فقدوا الثقة بحقهم في الحياة والحرية والكرامة، نحن نثق بالحق الذي نحمله، وبالله سبحانه وتعالى الذي نعبده ونتوكل عليه، ونؤمن بحق شعبنا في استعادة دولته وحريته وكرامته، لكننا في الوقت ذاته لا نريد أن نبيع للناس الأوهام، أو نكرر معهم حكاية الوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع.
ومن هنا نقول لكم، يا صقور سبأ، لقد حانت اللحظة التي ينبغي أن تستوعبوا فيها الجميع، وأن تعرفوا للناس قدرهم، كما يعرف الناس لكم قدركم.
تجاوزوا الحسابات الضيقة، وافتحوا المجال أمام كل صاحب موقف وكفاءة وقدرة وإخلاص، بعيداً عن الإقصاء والتهميش والمجاملات ومراكز النفوذ.
لقد أصبحتم أمام مسؤولية إثبات أن هذه التعيينات ليست مجرد انتقال من موقع إلى آخر، وإنما بداية لمرحلة مختلفة في إدارة المعركة الوطنية، وإعادة بناء الثقة، وتهيئة الظروف لاستعادة الدولة ومؤسساتها.
فالمرحلة اليوم لا تحتمل التطبيل ولا المطبلين، ولا صناعة الزعامات الوهمية، ولا استهلاك الوقت في التصريحات واللقاءات والتهاني والمظاهر الإعلامية.
الناس تريد أفعالاً لا أقوالاً، وخطة عمل واضحة، وموقفاً موحداً، وقيادة تعرف ماذا تريد وكيف تصل إليه، وتستطيع جمع الناس حول مشروع وطني جامع.
فهل ستتحملون هذه المسؤولية؟ وهل ستتحولون إلى كتلة وطنية واحدة، وكتلة تحرير وعز، قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الواقع؟ وهل ستجتمعون على كلمة سواء، وتضعون مصلحة اليمن فوق كل الاعتبارات، وتعيدون ترتيب الأولويات بما يفتح الطريق أمام استعادة الجوف والبيضاء، وتعزيز مأرب، واستعادة مؤسسات الدولة والجمهورية؟
وهل سنجد خلفكم، وبفضل حنكتكم ونزولكم إلى الميدان، قيادة الشرعية والتحالف العربي والمملكة العربية السعودية والقوى السياسية والقبلية، بإرادة سياسية ودعم وإسناد يتناسب مع حجم هذه المسؤولية؟.
وهل ستنجحون في تشكيل قيادة ميدانية موحدة، وإدارة مشتركة للأزمة من غرفة عمليات ومركز قرار واحد، بما ينهي تعدد مراكز القرار وتضارب التوجيهات؟ أم ستتركون قدر البلاد وتاريخكم نهباً لمعادلة التعطيل والتجاذبات وتعدد مراكز القرار التي أهدرت فرصاً كثيرة في مراحل سابقة؟
إن الحاضنة الشعبية موجودة، والقبائل والمجتمع اليمني يمتلكان من الاستعداد والتضحيات ما يؤهلهما للمشاركة في صناعة تحول وطني، لكن ذلك يتطلب قيادة تجمع ولا تفرق، وتستوعب ولا تقصي، وتقدر الناس وتوظف القدرات، وتصدر الكفاءات.
أنتم اليوم أمام فرصة قد لا تتكرر، لتجديد تاريخ رجال صنعوا لليمن مكانتهم في الذاكرة الوطنية، من أمثال اللواء عبد الله جزيلان، والشيخ أحمد سالم العواضي، والحميقاني، وعلي ناصر القردعي، وعلي ناصر طريق، وغيرهم من أعلام اليمن ورموز سبأ الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مهمة في تاريخه.
فأجدادنا وأجدادكم لم تبقَ أسماؤهم حاضرة لمجرد انتسابهم إلى سبأ واليمن، بل لأنهم صنعوا مواقف ومآثر نحتوها على الصخر، وظلت آثارها شاهدة عليهم رغم تعاقب الأجيال وتغيرات الزمن وعوامل التعرية.
وأنتم اليوم معنيون بأن تصنعوا تاريخكم بأيديكم، وأن تتركوا للأجيال القادمة ما يستحق أن تفخر به.
لا نريد منكم وعوداً تتجاوز قدرتكم، ولا خطابات ترفع سقف الآمال دون أن تسندها إرادة عمل، ولا تصدراً للمشهد لمجرد أنكم أصبحتم في مواقع المسؤولية.
نريد مشروعاً وطنياً واضحاً، وخطة عمل، وشراكة حقيقية، وإرادة تتجاوز الحسابات التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه.
يا صقور سبأ، الكرة اليوم في مرماكم، وأمامكم فرصة لتكونوا من أعلام اليمن ورجاله الذين ارتبطت أسماؤهم باستعادة الدولة والجمهورية.
اكتبوا تاريخكم بأيديكم، واصنعوا مآثركم بأفعالكم لا بألقابكم ومناصبكم، قبل أن يكتب العدو هزائمكم وعاركم الذي لا يغسل ، واجعلوا من هذه اللحظة بداية لفعل وطني حقيقي يعيد لليمنيين دولتهم وحريتهم وكرامتهم.
فالتاريخ لا يحفظ أسماء الرجال لمجرد أنهم تولوا المناصب، بل لأنه وجدهم عند لحظات المسؤولية، فكانوا على قدرها.



