مقالات

تعز.؟🩵🇾🇪 عزم وشموخ وإباء ونصر عظيم بإذن الله

البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج


ليست كل الصور تُرى بالعين، بعض الصور تُرى بالقلب وتُكتب بالدم. الصورة التي أمامنا ليست أماً تحمل ابنتها الشهيدة فحسب، بل هي تعز كلها تحمل جرحها، وجبل صبر كله يسند ظهرها، والجمهورية اليمنية كلها تمشي على قدمين حافيتين فوق الصخر. إنها اللحظة التي يخجل فيها الموت من عظمة الأم، ويستحي فيها الجبل من ثباتها، وتسقط فيها كل شعارات المليشيا الكهنوتية أمام صلابة امرأة حرّة قررت أن تزف ابنتها إلى المجد لا إلى الحزن، إلى الخلود لا إلى الانكسار.

ما هذا يا تعز؟ عزم وشموخ وإباء ونصر عظيم بإذن الله!
تعز تنزف أم تحمل جثمان ابنتها الشهيدة؟ أي قلب يحمل كل هذا الثبات؟ وأي صبر هذا الذي يغلب أوجاع الكون كله؟

على كتفيها الشريفين، وفوق شموخ جبل صبر الأشم، حيث المجد يرتدي رداء الغمام، وحيث التاريخ يكتب نفسه بالصخر، تمشي أمٌ لتعز والريح تستحي من هيبة خطواتها، تحمل زهرتها البريئة التي اغتالها غدر الطغاة ورصاص المليشيا الحوثية الإرهابية بسلاح إيراني غادر.

لا دمعة تسقط! فالدمع عند الحرائر استسلام، وهي أطهر وأشرف من أن تمنح القاتل لذة الانكسار. تمشي وتطأ الصخور بصلابة الجبال الراسيات، وعلى كتفيها الطاهرتين ترقد فلذة كبدها كالشمس في كبد النهار، شهيدة مضرجة بدم الطهر.

يا جبل صبر..!! اشهد على هذه الملحمة الخالدة.. فهنا يمر أعظم موكب شرف وعزة عرفته اليمن.. لا نعش يوارى ولا جموع تشارك، بل نجمةٌ تُزف إلى تراب الطهر، وبأس لا يلين، وإرادة لا تنكسر!

تمضي إلى القبر ثابتة الخطى، مرفوعة الرأس، وتنادي في وجه العدو اللعين والكهنوت البغيض:

يا من ظننتم أن الموت يكسرنا، هذه ابنتي أمامكم أزفها إلى الأرض بشموخ وعزة، ولتبقى دماؤها الطاهرة عاراً أبدياً يلاحقكم، ولعنة تلاحقكم في الدنيا والآخرة، وسيفاً يقطع دابر الحاقدين والغزاة.

إن هذه الأم ليست أماً واحدة، بل هي كل أمهات تعز، وكل حرائر اليمن، اللاتي قدمن فلذات أكبادهن قرباناً للجمهورية والحرية والكرامة، في مواجهة مشروع كهنوتي إمامي عنصري لا يعرف إلا القتل والدمار.

وهذه الطفلة ليست شهيدة واحدة، بل هي كل أطفال اليمن الذين اغتالتهم قذائف الحوثي وصواريخه الإيرانية على مدار 12 عاماً من العدوان والحصار الظالم على مدينة تعز الحالمة.

النصر قريب بإذن الله، والظلم إلى زوال، ويبقى شموخ تعز قلعة وحصن الجمهورية🩵🇾🇪 اليمنية شامخاً كقمم جبالها، عالياً علو جبل صبر. إن دماء هذه الطفلة البريئة ليست مجرد جريمة حرب تستوجب محاكمة المليشيا الحوثية في محكمة الجنايات الدولية، بل هي وثيقة إدانة تاريخية لمشروع إيراني صفوي توسعي يريد قتل الطفولة اليمنية. لكن هيهات، فمن تحمل ابنتها بهذا الشموخ لا يمكن أن تهزم، ومن كانت أمهاتها بهذه الصلابة لا يمكن أن تموت، وستظل تعز، كما كانت دوماً، مقبرة للغزاة ومحراباً للأحرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!