مقالات

غــزة 💛🇾🇪 وتــعــز في ميزان الضمير.. عندما يتجزأ الحق بتبدل القاتل


البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج


إن أعظم محنة أصابت الوعي العربي واليمني في هذه المرحلة ليست في قوة الظالم، بل في انتقائية المظلومية، وازدواجية المعايير التي جعلت من دماء الناس سلعة سياسية تباع وتشترى في سوق الشعارات. لقد صار الضمير عند البعض هوية سياسية تلبس ثوب الأخلاق زوراً، تنتفض هنا لأن القاتل عدوها، وتصمت هناك لأن القاتل حليفها، حتى غدا الحق مجزأً، والدم مصنفاً حسب الجغرافيا والراية.

أولاً: وحدة الجرح.. فما الفرق؟
ما الفرق بين ما يجري في غزة وما يجري في تعز؟ وما الذي يجعل ميزان الحق ينتصب في غزة وحدها، ويُطوى ويُهمش في تعز على أرصفة الضمائر المتأيرنة؟! و كلتاهما مدينتان تكتظان بالمظلومين والمقهورين، في كلتيهما دم بريء يسفك بلا ذنب، وحصار خانق يطبق على الأنفاس، وألم مزمن، وطفولة تذبح، وأمومة تثكل.لا فرق إلا في هوية المعتدي، واسمه، ورايته.

ثانياً: حكم الشرع والقانون والفكر.. الدم لا يتجزأ فهل تتجزأ حرمة الدم بحسب اسم المدينة؟ وهل تتبدل المبادئ والقيم بتبدل هوية القاتل؟!إن هذا منطق جاهلي دخيل، يرفضه الشرع والعقل والقانون والتاريخ.

قال تعالى: “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً”. فالآية لم تقل غزة وحدها، بل قالت نفساً.. أي نفس بريئة في غزة أو في تعز، فالقاتل واحد في الميزان الإلهي: مجرم.

ومن الناحية القانونية والإنسانية: إن القانون الدولي الإنساني وشرعة حقوق الإنسان لا تعرف ازدواجية الدم، فجريمة الحرب جريمة حرب، سواء ارتكبتها آلة عسكرية إسرائيلية في غزة، أو مليشيا طائفية إيرانية في تعز. الحصار والتجويع وقصف المدنيين جرائم لا تسقط بالتقادم ولا تبررها الشعارات.

ومن الناحية الفكرية والثقافية: لا تقل لي إن إسرائيل غير إيران، فاختلاف الرايات لا يغير حقيقة الدم المسفوك، ولا يحول الجريمة إلى فضيلة، ولا يطهر يد القاتل. فالاحتلال احتلال، سواء جاء باسم الصهيونية أو باسم الولاية، والظلم يبقى ظلماً مهما تلون بلون المقاومة الكاذبة.

ثالثاً: فضح الازدواجية
فمن الذي منحك الحق لتجعل من غزة محكمة كبرى تُغفر عند أعتابها كل جرائم حلفائك في صنعاء وصعدة وتعز؟
ومن الذي خوّلك أن تجعل من تعز ضحية من الدرجة الثانية لا تستحق نفس المعيار من الغضب والصراخ؟

إن القضية العادلة لا تمنح أحداً صك براءة أبدي، وفلسطين، بقضيتها الطاهرة العادلة، لا يمكن أن تكون حجة ومبرراً لتبرير ظلم الحوثي وقبح جرائمه في اليمن. فمن يفعل ذلك إنما يسيء إلى فلسطين قبل أن يسيء إلى تعز.

إن الإنصاف كل لا يتجزأ. فغزة لا تُنصف بظلم تعز، وتعز لا تُنصف بتجاهل غزة. والضمير الذي ينتفض لمظلوم ويصمت عن مظلوم آخر، لأن القاتل في الأولى خصم سياسي وفي الثانية حليف آيديولوجي، ليس ضميراً حراً يحتكم إلى الحق والعدل، بل هو مجرد بوق سياسي، وهوية حزبية ضيقة ترتدي زوراً وبهتاناً ثوب الأخلاق والإنسانية. فلنكن مع المظلوم أينما كان، وضد الظالم كائناً من كان، فذلك هو الإيمان، وذلك هو العدل، وذلك هو ميراث اليمنيين الأحرار من حمير وسبأ.

تحياـالجمهوريةـاليمنية🇾🇪

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!