مقالات

الوطن المقلوب اين الصادقين..


البعث نيوزـ بقلم / امين الحاج
في بلادنا، حيث الفقر والحرب يفتكان بالشعب، تبرز مشكلة أخطر: انقلاب المعايير. يُكافأ الوغد ويُجرّم الصادق، ويُعتبر المنافق سياسيًا مرنًا. الأخلاق أصبحت إعاقة تمنع الصعود، والخطاب الرسمي يتغنى بالسيادة الوطنية والكرامة بينما الواقع يخبرنا بغير ذلك.

المشكلة الأخطر في بلادي ليست الفقر أو الحرب، بل انقلاب المعايير: يُعامل الوغد كرجل دولة، واللص كخبير اقتصادي، والمنافق كسياسي مرن، بينما يُعتبر الصادق ساذجاً. الأخلاق تحوّلت إلى إعاقة تمنع الصعود. الخطاب الرسمي يتغنى بالسيادة الوطنية والكرامة، لكن واقعه: مسؤولون في فنادق الخارج ينهبون الداخل. اغلب المسولين يتاجرون بموسسات الدولة الخدمية جهارآ نهارا أصبحت موسسات الدولة كاغنيمة لهولاء والوطن يُدار كقطيع: أرقام وحروب وتصفيق. المشهد مسرحية سوداء: زعماء ضد الفساد وهم أبنائهم يتوارثون ويحتكرون كراسي السلطات وقيادة الأحزاب ويبيعون المواقف بالدولار، إعلام يكذب باسم “مصادر خاصة”، وشعب يتجادل طائفياً وهم بلا مياة الشرب وبلا كهرباء وبلا خبز. وبلا رواتب وبلا مستقبل .! واغلبة للاسف الشديد يقف مناصر لورثاء السلطة فريق مع هولا وفريقا مع اولئك بينما الحقيقة من يحترمون ويتوارثون السلطات أغلبهم هم حكام الامس واليوم ويريدون أن يحكموا الغد

الجميع في بلادي يمثل: الحاكم المخلص المعارضة المنقذة، الإعلام محايد، رجل السياسة وطني ورجل الدين تقي، والمواطن يصدّق. مجتمعاتنا اصبحت اكبر مصانع وهم: شعارات أكبر من الواقع، والفشل والهزيمة تُسمى “انتصار استراتيجي”، وانهيار يُسمى “إعادة هيكلة”. المواطن يحمل الديون والخيبات ووعود السراب الكارثة ليست بوجود الأشرار، بل بمكافأتهم وصناعة القدوات منهم ومهاجمة من يفضحهم. هنا يسقط معنى الإنسان حين يصبح الكذب شطارة، والنفاق دبلوماسية، والسرقة ذكاء، والصمت وطنية. الخطر الأكبر هو اعتيادنا القبح حتى صار طبيعياً، والكذب حتى صار الصدق مشبوهاً.

خاتمة:
لا نهضة لشعب يعتبر الأنذال أبطالاً وأصحاب الضمير حمقى. يجب علينا أن نعيد النظر في قيمنا ومعاييرنا، وأن نكافئ الصادقين ونعاقب السلالات مصيرنا بأيدينا، فلنختار الطريق الصحيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!