الكلمة موقف: تحية لأقلام اليمن الحرة في وجه الإبادة والفساد
في اليمن: القلم بندقية، والحقيقة شهادة، والصحفي مشروع شهيد"

البعث نيوز ـ بقلم / امين الحاج
الكلمة التزام ونضال لأنّنا نؤمن أنّ الكلمة موقف والتزام، والموقف نضال وممارسة، يسرّنا أن نشيد بكل أصحاب الأقلام الحرة والوطنية الذين يدافعون عن الحقيقة بكل شجاعة ونزاهة، بلا خشية من العواقب في ظروف غير مؤاتية. لم يتخلوا عن مسؤوليتهم الوطنية والمهنية في أحلك الظروف التي يمر بها يمننا الحبيب.
صوت البسطاء في زمن الخراب
رغم الضيق والمخاطر على الحياة، ظلوا مناصرين لقضايا البسطاء من المواطنين والموظفين والعمال. انطلقوا من إيمانهم بحرّية الدفاع عن الحقائق خلال مجريات الحرب العبثية. فضحت أقلامهم الفساد والنهب المنظم لثروات البلاد وحقوق الشعب، والتدمير الممنهج لمؤسسات الدولة والمتاجرة بها. كشفت معظم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتعديات المروّعة على أرواح وحقوق الأبرياء، التي جرت خلال سنوات الحرب من لدن كل أطرافها، وممن وظّف أجواءها لتصفية حساباته الضّيقة.
ثمن الحقيقة: دم واحتجاز قسري
تحمّل هؤلاء الأحرار معاناة قاسية. فقد العشرات أرواحهم، وما زال الكثير منهم قيد الاحتجاز القسري وفي غياهب المعتقلات المظلمة لأطراف الحرب ومليشياتها.
الصحفي في اليمن لا يحمل قلماً، بل يحمل كفنه. بين رصاصة قناص، وزنزانة جلاد، ومقصلة تجويع، يختار أن يكتب. لأن صمته خيانة، وحبره شهادة.
عبّرت أقلامكم وكاميراتكم وهواتفكم ومواقفكم بحق وشرف عن ضمير شعبنا تجاه مأساة الحرب. وثّقتم مجريات الحرب العبثية التي تدخل عامها الحادي عشر، رغم التهديدات والمعاناة القاسية التي تعرض لها الصحفيون الأحرار في عموم اليمن، ما بين قتل واحتجاز قسري.
الاستقصاء في حقول الألغام
إن المسيرة الشاقة نحو مرافئ السلام والعدالة والسيادة الوطنية تفرض المضي قدماً في درب الكلمة الحرة المسؤولة، وفضح كل الزيف وخطابات دعاة الكراهية والفساد. لقد عمل الكثير من أصحاب الأقلام الأحرار بكل مصداقية وأمانة ومهنية على تعقّب الجرائم التي حدثت في مساحات واسعة من الوطن. عبر استقصاء مضنٍ، تعرضوا وما زالوا يتعرضون للتهديد في مناطق ومدن وأحياء وأوساط شعبية، تُمارس فيها سلطات الفساد عبثها وشرعنة النهب.
اقتصاد الحرب: دولة تتحول إلى دكان
يمارسون الاستغلال غير القانوني والمتاجرة غير المشروعة في مؤسسات الدولة: آبار المياه، الكهرباء، المشتقات النفطية، الأدوية، الغذاء. يفرضون الجبايات والإتاوات على كل السلع في كل النقاط العسكرية والأمنية، وفي وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من مسؤولي كل السلطات، من مجلس القيادة إلى أدنى سلطة. يعلمون ذلك منذ سنوات.
هذه ليست دولة فاشلة، بل دولة تُدار كعصابة. الفرق أن العصابة تسرق في الخفاء، وهؤلاء ينهبون في وضح النهار وبقرارات رسمية. تحوّل الوطن إلى سوق سوداء، والمواطن إلى سلعة.وكل مسؤولي هذه السلطات يدّعون أنهم يدافعون عن وطن ينهبون ثرواته، وعن شعب يسرقون لقمة عيشه.
. 11 عاماً من الكارثة: لا حرب ولا سلم
إن هذه الحرب التي تدخل عامها الحادي عشر، وكذا حالة اللا حرب واللا سلم التي تدخل عامها الثالث، توصف بأنها أكبر كارثة إنسانية في العالم المعاصر.
يظنون أن اعتقال صحفي يُسكت الحقيقة، ولا يعلمون أن كل قلم يُكسر تنبت مكانه ألف حنجرة.
كل كاميرا تُصادر تولد ألف عين تراقب. فالكلمة الحرة لا تموت، بل تتكاثر في دماء أصحابها.
عهد الكلمة الصادقة
لذا نحن عهدنا أن نسير مع كل شرفاء بلادنا وقواها الحيّة، السّياسية والاجتماعية، على ذات الدّرب: درب الكلمة الصّادقة الحرّة المسؤولة، والصّورة الهادفة المعبّرة. درب إعلام الجماهير بقضاياها، وبكل ما يجري حولها، وفضح الزّيف والأكاذيب والشّعارات الجوفاء، وخطاب الكراهية والعنصرية، والفساد.
درب تبصيرها بما يُحاك ضدّها وضد مستقبلها ووحدة أرضها من مؤامرات ودسائس. سنظل نعبر عن صوت كل البسطاء لأننا ندرك عظمة الكلمة الصّادقة وأهميتها في ظل هذا الفضاء المفتوح، ونحمل أمانتها بمسؤولية وجلد وعطاء لا ننتظر مكافأة أو مقابل.
في اليمن: القلم بندقية، والحقيقة شهادة، والصحفي مشروع شهيد”



