عيد العمال في اليمن: كرامة بلا راتب، ونضال بلا نقابة

البعث نيوز ـ امين احمد الحاج
في الأول من مايو يرفع العالم رايات العمال، إلا في اليمن. هنا يرفع العامل يده ليستجدي راتباً مقطوعاً، أو يمسك معوله ليعمل بلا أجر يكفي خبز يومه. هنا يمر العيد فيمر معه الغلاء، وتنهار العملة، وتختفي فرص العمل، فيتحول يوم الكرامة إلى شاهد على الإهانة. العامل اليمني لا يحتفل بحقوق انتزعها، بل يقاوم ليحافظ على ما تبقى من إنسانيته. صامد رغم الحرب، رغم التشريد، رغم أن وطنه صار ساحة خراب. هو لا يطلب معجزة، بل يطلب أجراً يكفيه، ونقابة تدافع عنه، ووطناً لا يقتله وهو على قيد الحياة.
صلب الموضوع
في كل عام يطل عيد العمال حاملًا معه معاني النضال والكرامة والحقوق التي انتزعها العمال عبر تاريخ طويل من التضحيات والعمل الدؤوب. وهو ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل لحظة وعي وتجديد للعهد بين العمال وقضاياهم العادلة في كل مكان.
وفي هذا اليوم نقف تحية لعمال اليمن الذين يواجهون ظروفًا بالغة القسوة وسط واقع مضطرب أثقل كاهلهم بالحرب والتشريد وانهيار مؤسسات الدولة. ومع ذلك ظل العامل اليمني صامدًا يحاول أن يحافظ على كرامته وأن يؤدي دوره في بناء الحياة رغم كل الانكسارات.
إن قضية العمال في اليمن اليوم لا تنفصل عن قضية الوطن بأكمله. فلا يمكن أن يستقيم حال العمل دون استعادة الحرية، ولا يمكن أن تزدهر بيئة الإنتاج دون ديمقراطية حقيقية تضمن الحقوق وتصون الكرامة. ولا يمكن للنقابات أن تؤدي دورها دون استقلال كامل يحررها من الهيمنة والتسييس ويعيدها إلى قواعدها الطبيعية كأدوات للدفاع عن مصالح العمال.
لقد عانى العمل النقابي في اليمن طويلًا من التقييد والمصادرة، وتم إفراغه من مضمونه الحقي في الحقب الماضية حين غابت الإرادة الحرة للعمال وحلت محلها هياكل شكلية لا تعبر عنهم ولا تدافع عن حقوقهم. واليوم تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى لإعادة بناء نقابات حرة مستقلة تقوم على الانتخاب الديمقراطي وتمثل صوت العامل الحقي وتكون شريكًا في صناعة القرار لا تابعًا له.
إن عمال اليمن وهم جزء أصيل من الحركة العمالية وصناع وعي ومشاركون في كل حركات التحرر والتغيير، يستحقون مستقبلًا أفضل يقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وبيئة عمل آمنة تحفظ حقوقهم وتقدر جهودهم. وهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة، بل يقف معهم عمال العالم الذين يشتركون في ذات القيم والنضالات من أجل الكرامة الإنسانية.
1- العامل ضحية اقتصاد الحرب العامل اليمني اليوم لا يواجه أزمة اقتصادية فحسب، بل يواجه اقتصاد حرب. الرواتب المقطوعة، والغلاء المتوحش، وغياب النقابات، ليست حوادث عابرة، بل أدوات في معركة سياسية أكبر من العامل نفسه. معركة الخبز لا تنفصل عن معركة القرار.
2- مقارنة تاريخية: عمال العالم انتزعوا حقوقهم بالمشانق والإضرابات، وعمال اليمن انتزعوا صمودهم بالجوع. الفرق أن العالم احتفل بانتصاره، ونحن نحتفل ببقائنا على قيد الحياة.
3- دعوة عملية: إعادة بناء النقابات ليست ترفاً، بل شرط وجود. نقابة حرة منتخبة هي أول خط دفاع عن العامل، وأول لبنة في إعادة بناء الدولة من الأسفل إلى الأعلى. فبدونها، يبقى العامل وحيداً في مواجهة الجلاد.
عيد العمال في اليمن ليس مناسبة، بل امتحان للضمير الوطني. فإذا كنا نريد وطناً ينهض، فلا نهضة بلا عامل كريم، ولا إنتاج بلا حرية، ولا نقابة بلا استقلال. عمال اليمن لم يخذلوا الوطن يوماً، فلا يخذلهم الوطن اليوم. معركتهم هي معركة كل يمني حر: معركة العيش الكريم، والعدالة الاجتماعية، والقرار المستقل.
وكل يوم يمر دون إنصافهم هو يوم دين متراكم على رقابنا جميعاً. سيأتي مايو قادم، وسيجدنا إما أوفياء لدماء من سبقونا، أو خائنين لأمانة من ينتظروننا. فإلى متى نبقي العامل اليمني بين مطرقة البطالة وسندان الوظيفة بلا كرامة؟
وفي عيد العمال تتجدد الدعوة إلى التضامن العالمي مع عمال اليمن، وإلى دعم حقهم في التنظيم الحر، وفي استعادة نقاباتهم المستقلة، وفي العيش الكريم في وطن يسوده السلام والأمن والاستقرار.
كل عام وعمال اليمن أكثر قوة وإصرارًا على انتزاع حقوقهم. وكل عام وعمال العالم أكثر وحدة في مواجهة التحديات المشتركة من أجل مستقبل يقوم على الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
عمال اليمن ليسوا رقماً في إحصائية، بل هم عمود فقري لوطن يريد أن يقوم. وإذا انكسر العمود، انهار السقف على الجميع.



