محلي

عدن تقترب من أزمة كهرباء خانقة: فجوة إنتاجية متسعة ومشاريع متوقفة ونقص الوقود يهدد استقرار الخدمة..

البعث نيوز ـ خاص

تشهد العاصمة المؤقتة عدن تصاعدًا مقلقًا في أزمة الكهرباء، مع اتساع غير مسبوق للفجوة بين الإنتاج والطلب، في ظل تعثر تنفيذ مشاريع حيوية بقطاع التوليد، وتراجع إمدادات الوقود، الأمر الذي يضع المنظومة الكهربائية أمام تحديات خطيرة قد تقود إلى انهيار أوسع في الخدمة، خصوصًا مع اقتراب فترة الذروة خلال الأسابيع القادمة.

وأفاد تقرير صادر ة أن عددًا من مشاريع محطات التوليد لم يكتمل بالشكل الذي يسمح بتشغيلها بكامل طاقتها التصميمية، ما انعكس سلبًا على استقرار التيار الكهربائي في المدينة.

وأشار التقرير إلى أن محطة الرئيس، إحدى أبرز المشاريع الاستراتيجية، لا تزال تفتقر إلى استكمال منشأة الغاز المخصصة لتشغيلها، ما اضطرها للاعتماد على النفط الخام الأعلى تكلفة والأكثر تعقيدًا من حيث التشغيل، إضافة إلى محدودية توفره. ونتيجة لذلك، لا يتجاوز إنتاجها الحالي 95 ميجاوات، رغم أن قدرتها الممكنة تصل إلى نحو 230 ميجاوات في حال توفر الوقود الكافي.

كما أوضح أن المحطة القطرية، التي كان من المقرر تشغيلها على ثلاث مراحل بإجمالي قدرة تبلغ 280 ميجاوات، لم تُنجز وفق المخطط الفني، ما حرم الشبكة من طاقة توليدية كان من شأنها تخفيف حدة العجز القائم.

وبيّن التقرير أن الاضطرابات السياسية وحالة عدم الاستقرار خلال السنوات الماضية كانت من أبرز العوامل التي أعاقت استكمال هذه المشاريع، ما أدى إلى فقدان نحو 400 ميجاوات من القدرة التوليدية التي كان يمكن أن تُحدث تحسنًا ملموسًا في الخدمة.

ووفق بيانات حديثة، يبلغ إجمالي الطلب على الكهرباء في عدن نحو 630 ميجاوات، بينما لا يتجاوز الإنتاج الفعلي خلال ساعات النهار 257 ميجاوات، بما في ذلك مساهمة الطاقة الشمسية، ما يعني وجود عجز يقدر بـ373 ميجاوات، أي أكثر من نصف الاحتياج.

وتزداد حدة الأزمة ليلًا، حيث ينخفض الإنتاج إلى 191 ميجاوات فقط، مقابل عجز يصل إلى 439 ميجاوات، أي ما يقارب 70% من إجمالي الطلب، في مؤشر يعكس تدهورًا متسارعًا في استقرار الخدمة.

وفي ظل هذا الوضع، يُطبق برنامج تقنين صارم يعتمد على ساعتين تشغيل مقابل ست ساعات انقطاع، مع توقعات بزيادة فترات الانطفاء، ما يضاعف من معاناة المواطنين ويؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية، خاصة في القطاعين الصحي والخدمي.

وكان وزير الكهرباء والطاقة، المهندس عدنان الكاف، قد قدم في وقت سابق خطة إسعافية لمعالجة الأزمة، تضمنت توفير إمدادات منتظمة من النفط الخام لتشغيل محطة الرئيس بكامل طاقتها، إلى جانب تنفيذ صيانة عاجلة لرفع كفاءة المحطات.

إلا أن هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، لم تُنفذ بالشكل المطلوب، ما أدى إلى استمرار العجز وتفاقم الأزمة.

ويحذر مختصون من أن استمرار التأخير في اتخاذ المعالجات اللازمة سيجعل الفترة المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، اختبارًا صعبًا لسكان المدينة، خاصة الفئات الأكثر تضررًا.

في المقابل، تتزايد الدعوات الموجهة إلى مجلس القيادة الرئاسي للتدخل العاجل واتخاذ خطوات حاسمة لتنفيذ حلول الطوارئ، في ظل مؤشرات تؤكد أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع المدينة إلى مرحلة حرجة تتطلب تحركًا سريعًا لتجنب مزيد من التدهور في خدمة الكهرباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!