
البعث نيوز ـ بقلم الرفيق / امين الحاج
التاريخ لا يحفظ أسماء من عاشوا، بل أسماء من أشعلوا فيه معنى. والرجال العظام لا يولدون مرتين، لكن أفكارهم تولد في كل جيل يرفض الانحناء. المشنقة لم تقتل صدام، قتلت خوفنا صدام حسين لم يضف جسدًا للعالم بل أضاف سؤالًا للتاريخ: كيف تتحول الإرادة من امتداد للواقع إلى اعتراض عليه؟
في 28 نيسان 1937 التقى الخاص بالعام، سيرة الفرد بأفق الجماعة. تقاطع مسار الرمز مع مشروع البعث بوصفه قولًا عن الأمة لا عن التنظيم. فالرسالة الخالدة ليست نصًا يُحفظ، بل طاقة تُعاد صياغتها كل جيل.
الإيمان هنا ليس يقينًا يغلق الأسئلة، بل طاقة تبقيها حية ليس امتلاك الحقيقة، بل الاستعداد لدفع كلفتها وبهذا الإيمان رد صدام الهوة بين الأرض والسماء: جعل الأرض مجالًا لتجسيد الفكرة، وأنزل السماء من تجريدها لتصبح قوة في الواقع.
على الأرض: أمم النفط فحرر القرار.الوطني عمم التعليم المجاني فتصدر العراق مؤشرات التنمية. وصفر أمية بنى جيشًا صار رقمًا صعبًا في معادلة الصراع. وجعل فلسطين بوصلته، فدعمها بالمال والسلاح والموقف.
الخطر الأكبر ليس في خصوم الفكرة، بل في تحولها إلى يقين مكتفٍ بذاته. حين تصبح الرسالة شعارًا، يفقد الزمن وظيفته النقدية ويتحول الماضي إلى سلطة على الحاضر.
لذلك فالذكرى ليست استعادة عاطفة، بل امتحان يقظة: هل ما زال الإيمان طاقة فاعلة أم لغة مطمئنة؟ هل الرسالة أفق مفتوح أم نص مغلق؟
وفي صبيحة عيد الأضحى 2006م قدم صدام جوابه الأخير: من يموت وهو يهتف لوطنه وأمته لا يموت أصلاً.
صدام حسين: ميلاد لم يكن إضافة جسد، بل إضافة سؤال للتاريخ.
حوّل الأرض إلى مجال للفكرة، والمشنقة إلى منبر.
فالرسالة لا تموت حين يصبح صاحبها معنى، و المعني لا يشنق ولا يموت مطلقآ كيف وهو حيآ وخالدآ في قلوب وجدان اجيال الأمة العربية المجيدة . وكما قال الشاعر محلاً أن تموت وانت حيآ
فكيف يموت ميلادآ وجيل –
فبعث الموت امرآ مستطاع – وموت البعث امرآ مستحيل



