مقالات

المهرة بين تحديات الواقع ورهان الكفاءات الشابة.. الشيخ عبود هبود قمصيت وخيار القيادة الوطنية المسؤولة


حمدي محمد/ خاص


تشهد محافظة المهرة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخها جملة من التحديات المتشابكة التي فرضت واقعاً معقداً على المستويات الخدمية والتنموية والإدارية والسياسية، الأمر الذي جعل الحاجة ملحّة إلى قيادة تمتلك الكفاءة والرؤية الوطنية والقدرة على التعامل مع الملفات المصيرية بروح المسؤولية والانتماء الحقيقي للوطن.

وفي ظل هذا المشهد، تتصاعد الأصوات الشعبية والنخبوية المطالبة بضرورة تمكين الكفاءات المهرية الشابة من مواقع القرار، باعتبارها الأقدر على فهم خصوصية المحافظة، واستيعاب احتياجات أبنائها، وصياغة حلول واقعية تنطلق من الميدان وتحافظ على هوية المهرة ومكانتها الوطنية.

ومن بين الأسماء التي تحظى بحضور اجتماعي واسع واحترام كبير في الأوساط القبلية والسياسية والمجتمعية، يبرز اسم الشيخ عبود هبود قمصيت المهري، كشخصية تمتلك المؤهلات الأكاديمية، والخبرة الاجتماعية، والرؤية الإدارية، إلى جانب موقف وطني واضح وثابت جعله محل تقدير لدى مختلف القوى الوطنية.

لا يخفى على أحد أن محافظة المهرة، رغم ما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات وإمكانات اقتصادية كبيرة، ما تزال تعاني من ترهل واضح في الخدمات الأساسية، وتراجع في مستوى التنمية، وانتشار البيروقراطية والفساد الإداري، فضلاً عن اختلالات خطيرة تمس الهوية المحلية، والعبث بالغطاء العقاري والأراضي، والتجاوزات التي تهدد النسيج الاجتماعي للمحافظة.

هذه الملفات لا يمكن معالجتها بالحلول التقليدية أو الإدارة الروتينية، بل تحتاج إلى قيادة ميدانية تمتلك الشجاعة والقرار، وتفهم عمق الأزمة وتتعامل معها بمسؤولية وطنية عالية.

وما يميز الشيخ عبود هبود قمصيت ليس فقط حضوره الاجتماعي أو مؤهلاته الإدارية، بل أيضاً مواقفه الوطنية الصادقة والثابتة في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، خصوصاً خلال الأحداث التي شهدتها الساحة اليمنية مع تحركات المجلس الانتقالي المنحل ومحاولات الدفع نحو تمزيق الوطن وفصل الجنوب عن محيطه الوطني.

في تلك المرحلة الحساسة، كان موقف الشيخ قمصيت واضحاً وصلباً في الدفاع عن وحدة اليمن، ورفض مشاريع التقسيم والتشظي، انطلاقاً من إيمانه العميق بأن اليمن الواحد هو الضمان الحقيقي للاستقرار والسيادة وحماية مستقبل الأجيال القادمة.

كما عبّر عن موقف صادق ومسؤول تجاه المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من إدراكه العميق للدور الأخوي والتاريخي الذي لعبته المملكة في دعم اليمن وشعبه، وحرصها المستمر على أمن واستقرار المحافظات الشرقية وفي مقدمتها المهرة.

لقد كان موقفه متزناً، وطنياً، بعيداً عن المزايدات السياسية، ومبنياً على فهم استراتيجي للعلاقات اليمنية السعودية باعتبارها علاقات مصير مشترك وجوار تاريخي لا يمكن التفريط به.

إن الدفع بشخصيات مهرية مؤهلة إلى منصب المحافظ لم يعد مجرد مطلب شعبي، بل أصبح ضرورة وطنية وإدارية تفرضها المرحلة، فالمهرة تحتاج إلى من يعرف تفاصيلها الدقيقة، ويعيش هموم أبنائها، ويدرك توازناتها الاجتماعية والقبلية والسياسية.

وفي هذا الإطار، يمثل الشيخ عبود هبود قمصيت نموذجاً للكفاءة المحلية القادرة على إحداث تحول حقيقي، من خلال فهمه العميق لقضايا المحافظة، وارتباطه الوثيق بالمجتمع، إلى جانب امتلاكه رؤية واضحة لإدارة الموارد وتوجيهها نحو خدمة المواطن أولاً.

كما ان أبرز الملفات التي تحتاج إلى قيادة حازمة وواعية اليوم، ملف حماية الهوية المهرية، والحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمحافظة، ووقف العبث بالأراضي والممتلكات العامة، وضمان تسخير الموارد لخدمة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة.

فالمهرة بحاجة إلى مشروع إداري جديد يقوم على الشفافية والمساءلة، ويعيد ترتيب الأولويات بما ينعكس مباشرة على حياة الناس في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والبنية التحتية، إلى جانب تمكين الشباب وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
لذا نقول إن تمكين الكفاءات الوطنية الشابة من قيادة المحافظات لم يعد خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة لإنقاذ مؤسسات الدولة من الجمود، واستعادة ثقة المواطن بالسلطة المحلية، وبناء نموذج إداري جديد قائم على النزاهة والكفاءة والانتماء الوطني.

ولهذا، فإن الرهان على شخصيات تمتلك النزاهة والخبرة والموقف الوطني الصلب، مثل الشيخ عبود هبود قمصيت، قد يمثل بداية حقيقية نحو تصحيح المسار التنموي والإداري في محافظة المهرة، ووضعها على طريق الاستقرار والنهوض الشامل.

فالمرحلة لا تحتمل المزيد من التجريب، بل تحتاج إلى قرار شجاع يضع مصلحة المهرة واليمن فوق كل اعتبار، ويمنح الفرصة لمن يستحق أن يقود، ويحمل مشروعاً وطنياً واضحاً يحفظ الأرض والهوية، ويصون وحدة الوطن، ويؤسس لمستقبل أفضل للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!