قوائم على المقاس… وإعلام يُقصى عند بوابة المجاملة!

البعث نيوز ـ بقلم / منصور محمد شائع العامري
في لقاء المستشار فلاح الشهراني اليوم حيث كان يفترض أن تتصافح الأفكار قبل الأيادي وأن تُفتح الأبواب للكلمة قبل الكراسي، حدث ما يشبه المسرحية التي كُتب نصّها سلفًا ولم يُترك فيها سوى دور المتفرّج لمن لا يملك واسطة.
الدعوة كانت بعنوان: لقاء مع الإعلاميين الرياضيين والشخصيات الرياضية في عدن وبرعاية مكتب وزارة الشباب والرياضة بعدن بقيادة الأستاذ خالد الخليفي وبحضور أسماء قيل إنها اختيرت بعناية.
أما العناية نفسها فيبدو أنها كانت حريصة جدًا… لدرجة أنها نسيت كثيرًا من القامات الإعلامية عند الباب.
قيل إن الأسماء كُتبت من أفضل كوادر الوزارة ومن بينهم الزميل محمد فتحي لكن يبدو أن القلم الذي كتب الأسماء كان يعاني من حساسية مزمنة تجاه بعض الأقلام الحرة.
كلما اقترب اسم لا يُجيد التصفيق أصابه ارتعاش مفاجئ فأسقطه سهوًا… أو عمدًا.
المشهد كان عبثيًا:
إعلاميون خدموا الرياضة سنوات طويلة وقفوا أمام الباب ليسألوا: هل أسماؤنا موجودة؟
فيأتي الرد ببرود إداري قاتل: عفواً… اسمك مش موجود.
يا لها من جملة قصيرة لكنها تختصر فلسفة كاملة من التهميش!
كأن التاريخ يمكن مسحه بممحاة موظف وكأن العطاء لا يُقاس إلا بخانة في كشف الأسماء.
لست حزينًا لأن اسمي لم يكن ضمن القائمة فالقيمة لا يمنحها كرسي ولا يسحبها حارس بوابة.
لكن الحزن الحقيقي كان على مشهد المحسوبية وهي تتجول بثقة بين المقاعد تبتسم لبعضها البعض وتصافح نفسها وكأن اللقاء لم يكن للرياضة… بل للعلاقات.
اتحاد الإعلام الرياضي بعدن الذي يُفترض أن يكون بيت الجميع بدا كأنه شقة خاصة لا يدخلها إلا من يحمل بطاقة توصية.
والوزارة التي يفترض أن تكون مظلة تحولت إلى غربال لا يسقط منه إلا من لا يجيد فن المجاملة.
رأيت اليوم ما لم تره عيونكم:
رأيت أسماءً كبيرة تعود بخطوات ثقيلة لا لأن الدعوة فاتتها بل لأن الكرامة سبقتها إلى الخارج.
رأيت تاريخًا يقف عند الباب بينما يُفتح الداخل للصدف الجميلة والعلاقات اللطيفة.
يا رفاق…
ليست المشكلة أن اسمي غير موجود
المشكلة أن معايير الاختيار نفسها غير موجودة.
وأن الرياضة التي نكتب لها بمداد القلب أصبحت تُدار بقلم العلاقات.
إن كان هذا هو مفهوم الشراكة
فلا عجب أن تظل مدرجاتنا ممتلئة بالصمت
وأن تبقى الكفاءات خارج الصورة…
لأن الصورة التذكارية كما يبدو لا تتسع إلا لمن يتقنون الابتسام للكاميرا.
أما نحن
فسنظل نكتب…
حتى لو لم تُكتب أسماؤنا في القوائم.



