مقالات

عدن بين الألم والشفاء… بيانٌ يقرأ لحظة التحول

البعث نيوز ـ بقلم: صفوان سلطان

البيان الصادر عن المكونات العدنية بشأن التحسن الكبير في الخدمات بالعاصمة المؤقتة عدن ليس مجرد إشادة ظرفية بتحسن خدمي، بل هو قراءة واعية للحظة تحول تعيشها المدينة بعد سنوات طويلة من الاختلالات التي أنهكت مؤسساتها وأثقلت كاهل أبنائها. ما يحدث اليوم في عدن يتجاوز تحسين الخدمات إلى ما هو أعمق: بداية مسار علاجي لمرحلة ظلم إداري وخدمي وسياسي تراكمت آثارها حتى كادت تُفقد المدينة قدرتها على النهوض.

هذا التحسن لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة إرادة لإعادة ترتيب المشهد، مدعومة بدور محوري وسخي من المملكة العربية السعودية، التي وقفت إلى جانب عدن ليس فقط في الجانب الخدمي، بل في دعم الاستقرار وإعادة تصويب المسار المؤسسي. الدعم السعودي لم يكن دعمًا ماليًا أو لوجستيًا فحسب، بل شراكة حقيقية في إعادة بناء الثقة، وتوفير البيئة التي تسمح للمدينة بأن تستعيد عافيتها تدريجيًا.

عدن عاشت سنوات من الفوضى الإدارية والتجاذبات التي انعكست مباشرة على حياة المواطنين. لم تكن المشكلة في نقص الموارد فقط، بل في نمط إدارة أفرز مراكز تعطيل، وأدخل المدينة في دوامة من الصراعات الداخلية، وأبقى الخدمات رهينة الحسابات الضيقة. لذلك فإن ما نشهده اليوم يمكن وصفه — سياسيًا وإداريًا — بأنه عملية جراحية ضرورية لاستئصال أسباب التعثر، وإعادة توجيه البوصلة نحو خدمة المواطن.

الحديث عن “استئصال” ما ابتُليت به عدن لا يعني تصفية حسابات، بل إنهاء مرحلة كاملة من الممارسات التي عطلت المدينة وأفقدتها توازنها. النهوض الحالي يعكس انتقالًا من إدارة الأزمة إلى إدارة البناء، ومن منطق السيطرة إلى منطق الدولة والمؤسسة. وهذه النقلة هي ما يمنح التحسن الخدمي معناه الحقيقي باعتباره جزءًا من مشروع تصحيح شامل.

البيان كان صريحًا في نقطة بالغة الأهمية: تمكين الكفاءات العدنية من إدارة شؤون مدينتهم. هذه ليست قضية محلية ضيقة، بل ضرورة إدارية وسياسية لضمان أن يكون القرار نابعًا من فهم عميق لخصوصية المدينة واحتياجات مجتمعها. أبناء عدن هم الأقدر على حماية هذا المسار، لأنهم الأكثر التصاقًا بنتائجه، والأحرص على استدامته.

اليوم، تقف عدن أمام فرصة تاريخية لإغلاق صفحة ثقيلة من المعاناة، وفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار، والخدمة، والإدارة الرشيدة. نجاح هذه المرحلة يتطلب استمرار الدعم، وتعزيز الشراكة، وحماية ما تحقق من أي ارتداد نحو أنماط التعطيل التي دفعت المدينة ثمنها طويلًا.

تأييد البيان هو في جوهره تأييد لمسار إصلاحي بدأ يلامس حياة الناس، ورسالة واضحة بأن عدن قادرة على النهوض متى ما توافرت الإرادة والدعم والإدارة المسؤولة. وما يحدث اليوم ليس نهاية الطريق، بل بداية علاج حقيقي لمرحلة ظلم طويلة، وبداية استعادة مدينة لم تفقد يومًا قدرتها على الوقوف من جديد.

صفوان سلطان
من أبناء عدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!