مقالات

عالقون في تعز بلا رواتب بين مطرقة النطاق الجغرافي وسندان الإيقاف

البعث نيوز ـ بقلم / ناصر العامري

لم تعد معاناة العسكريين العالقين والمحاصرين في محافظة تعز مجرد تأخير عابر في صرف الرواتب أو مشكلة إدارية يمكن تجاوزها بل أصبحت معاناة متكررة تتجدد مع كل شهر وتزيد من أعباء الجنود وأسرهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها نتيجة الحصار وإغلاق الطرق وتعذر عودتهم إلى مواقعهم العسكرية

ففي الشهر الماضي فوجئنا بتعليق رواتبنا تحت مبرر النطاق الجغرافي بحجة أن بياناتنا العسكرية مرتبطة بمناطق ومواقع خارج محافظة تعز رغم أننا عالقون فيها بسبب ظروف ميدانية لا نملك القدرة على تغييرها وكنا ننتظر معالجة هذه المشكلة وصرف مستحقاتنا أسوة ببقية زملائنا

لكن المفاجأة الأكبر كانت اليوم إذ فوجئنا بإيداع رواتب عدد من العسكريين في حساباتهم بينما تم إيقاف رواتب المحاصرين والعالقين في تعز مرة أخرى وكأن هناك إصرارا على إبقائنا خارج كشوفات الصرف وحرماننا من حقوقنا المالية

بمعنى أن الشهر الماضي تم تعليق رواتبنا بسبب النطاق الجغرافي وهذا الشهر تم إيقافها بالكامل دون أن نعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا الإجراء أو الجهة التي اتخذت قرار حرماننا من مستحقاتنا

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ماذا يريدون منا هل المطلوب أن نغادر تعز رغم الحصار وإغلاق الطرق وهل أصبح وجودنا في هذه المدينة سببا لمعاقبتنا وحرماننا من رواتبنا وكيف يمكن أن يتحمل الجندي تبعات ظروف ميدانية وإدارية لا علاقة له بها

نحن لا نطالب بامتيازات إضافية ولا نطلب معاملة استثنائية بل نطالب بحقوقنا المالية التي عملنا من أجلها وننتظرها مثل بقية زملائنا العسكريين الذين وصلت رواتبهم إلى حساباتهم بينما بقينا نحن محرومين منها دون توضيح رسمي أو معالجة جادة

ومن هنا نضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها ونتساءل من المسؤول عن هذا الإجراء هل هي وزارة الدفاع أم قيادة التحالف أم البنك الذي يتولى عملية الصرف أم قادة الألوية والمحاور ومن أصدر التوجيه بإيقاف رواتبنا ولماذا لم يتم إيجاد حل لهذه المشكلة منذ الشهر الماضي

إن استمرار هذا الوضع دون توضيح يضاعف معاناة الجنود وأسرهم الذين يعتمدون على هذه الرواتب لتوفير أبسط متطلبات الحياة في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية

إن الجندي الذي يقف في الجبهة ويؤدي واجبه الوطني لا ينبغي أن يجد نفسه مضطرا لخوض معركة أخرى من أجل الحصول على راتبه ولا يجوز أن تتحول ظروف الحصار وتعذر الحركة إلى عقوبة إضافية تطال معيشته وأسرته

نطالب وزارة الدفاع والجهات المالية وقيادات الألوية والمحاور بالتدخل العاجل وتوضيح أسباب إيقاف الرواتب والعمل على صرف المستحقات المتأخرة وإنهاء هذه المعاناة التي لم يعد من المقبول استمرارها

الشهر الماضي النطاق الجغرافي وهذا الشهر إيقاف الرواتب فإلى متى سيظل العسكري المحاصر في تعز يدفع ثمن ظروف لا ذنب له فيها

رواتبنا حقوق وليست منة من أحد ووجودنا في تعز بسبب الحصار لا يسقط حقوقنا ولا يبرر حرماننا منها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!