ما زالت الأيام حُبلى بالمفاجآت، بإذن الله..

البعث نيوز ـ بقلم / صالح القيسي
أرسل لي أحد النازحين في العبر تسجيلًا صوتيًا، توقّف فيه صوته عند حلقةٍ من البكاء، فرحًا واستبشارًا بنصرٍ يراه في الأفق من المولى عز وجل.
رنّ صوته في أذني، لكنني لم أستطع أن أُظهر تفاؤلي، رغم أنني متفائل منذ أن بدأت هذه الحرب. أخبرته أن يتريث، وأن النصر قريب لا محالة.
تذكرت حينها معاناته منذ نزوحه، ومعاناة أسرته. وقلت في نفسي: من حقه أن يفرح.
قبل أشهر، حين زرته في بيته، كان يحدثني عن ظروفه الصعبة، فبشرته وثبّتُّه، وقلت له: والله إن الله سيعوضك، مهما قست عليك الظروف.
كان كريمًا رغم صغر بيته، متفائلًا رغم كل معاناته، راضيًا رغم كل خسائره.
وقِس على ذلك كمًّا كبيرًا من الأسر التي عانت، ونزحت، وتجرعت مرارة الحرب، وفقدت الكثير، وهي اليوم تنتظر فرج الله وتعويضه.
هؤلاء أولى بالنصر، وأحق بالفرح والتعويض؛ أولئك الذين دفعوا ثمن الحرب من أمنهم وبيوتهم وأرزاقهم، لا من بنوا القصور، وشيدوا البيوت، واستغلوا الحرب لمصالحهم.
لعل الأيام تحمل لهم ما يستحقونه من جبرٍ وتعويض، ولعل الله يبدّل خوفهم أمنًا، وفقرهم سعةً، ودموعهم فرحًا.
فما عند الله لا يضيع، وما بعد الصبر إلا جبرٌ يليق بكل هذا الصبر.


