القبيلة في معركة التحرير.. إسناد ميداني وتهيئة لمرحلة ما بعد الحوثي

البعث نيوز ـ خاص
تفرض التطورات المتسارعة في عدد من جبهات القتال اليمنية واقعاً جديداً في مسار المعركة الوطنية، في ظل المستجدات الميدانية التي تشهدها جبهات تعز والحديدة، إلى جانب التطورات في الجوف والبيضاء، بما يعيد إلى الواجهة أهمية الدور القبلي بوصفه أحد أبرز مكونات الإسناد الشعبي للدولة والقوات المسلحة في معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
وفي هذا السياق، أكد مستشار قائد الفرقة الثالثة طوارئ، ومستشار رئيس مصلحة شؤون القبائل، العميد عمار التام، أهمية استمرار الدعم والإسناد القبلي للدولة، وتعزيز مستوى التنسيق بين المكونات القبلية والمؤسسات العسكرية والأمنية، بما يسهم في تعزيز تماسك الجبهة الداخلية ومواكبة التحولات المتسارعة في مسرح العمليات.
وأوضح العميد عمار التام أن المرحلة الراهنة لا تضع القبيلة أمام مسؤولية الإسناد الميداني فحسب، بل تفرض عليها استحقاقاً وطنياً أوسع يتمثل في تهيئة الأرضية الاجتماعية والسياسية لمرحلة ما بعد التحرير.
وأشار إلى أن مصلحة شؤون القبائل تضطلع بدور محوري خلال المرحلة المقبلة، من خلال تنشيط قنوات التواصل والوساطات القبلية، وفتح قنوات الاتصال مع الشخصيات الاجتماعية والقبلية في المدن والقرى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بما يضمن تهيئة الظروف المناسبة لاستقبال واقع جديد تفرضه نتائج المعركة، والحد من احتمالات الفوضى أو الانتقام أو تفكك النسيج الاجتماعي عقب التحرير.
وأكد أن القبيلة، بما تمتلكه من حضور واسع وتأثير كبير في المجتمع اليمني، قادرة على أداء دور حاسم في تأمين الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الاستقرار، من خلال احتواء الخلافات، ومنع الثارات، وترسيخ الأمن الاجتماعي، وتسهيل عودة مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام أبناء المناطق المحررة للانخراط في الحياة العامة بعيداً عن الإكراه الذي فرضته سنوات الانقلاب.
وفي حديثه عن أسباب استمرار الحرب والدمار، أكد العميد عمار التام أن كل ما شهده اليمن من دمار وحروب ومعاناة خلال السنوات الماضية يعود إلى الانقلاب الحوثي وما ترتب عليه من تقويض لمؤسسات الدولة وإشعال للصراع.
وقال التام إن مليشيا الحوثي قادت انقلابها، وفقاً لرؤيتها، تلبية لأجندات ومصالح مرتبطة بالنفوذ الإيراني، في محاولة لفرض المشروع والأجندة الإيرانية في اليمن والمنطقة، مشيراً إلى أن ذلك انعكس على أمن اليمن ومحيطه الإقليمي والملاحة الدولية.
وأضاف أن سعي المليشيا إلى تهديد الملاحة في منطقة باب المندب وعرقلة حركة التجارة العالمية يمثل أحد أخطر تداعيات مشروعها، إلى جانب محاولاتها فرض أفكار ومعتقدات دخيلة على المجتمع اليمني، بما يتعارض مع خصوصية اليمن الدينية والاجتماعية والثقافية، وهو ما يرفضه أبناء الشعب اليمني بمختلف مكوناتهم.
وفي الجانب العسكري، شدد التام على أن الإسناد القبلي يمثل رافداً مهماً للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مؤكداً أن المعركة لا يمكن أن تُحسم بالسلاح وحده، وإنما من خلال تكامل القوة العسكرية مع الحاضنة الاجتماعية، وبناء موقف قبلي وطني واضح يساند الدولة ويحمي ظهر القوات المتقدمة.
وتحدث العميد عمار التام عن الدور الكبير الذي لعبته مطارح الكرامة في تحريك المياه الراكدة داخل المشهد القبلي والوطني، وفضح ممارسات مليشيا الحوثي، وسحب البساط من تحت أقدامها، من خلال التواصل مع مختلف القبائل اليمنية والعمل على تعزيز تفاعلها الجاد مع المعركة الوطنية.
وأوضح أن مطارح الكرامة أسهمت في التواصل مع كافة القبائل، وحثها على سحب أبنائها من صفوف مليشيا الحوثي، وتجريم الانضمام إلى صفوفها، بما أسهم في إضعاف قدرة المليشيا على الاستقطاب والحشد، وتعزيز الموقف الشعبي والقبلي المناهض لها.
وأكد التام أن هذه التحركات والجهود القبلية عززت من دور القوات المسلحة اليمنية، وأسهمت في تهيئة مسرح العمليات العسكرية، ومهدت الطريق أمام التقدم السريع الذي تشهده القوات اليوم في مختلف الجبهات.
كما نوه التام إلى أهمية هذا الدور مع اتساع رقعة العمليات وتغير موازين القوى في عدد من الجبهات، إذ إن أي تقدم ميداني يتطلب وجود بيئة اجتماعية قادرة على حماية المكاسب العسكرية، ومنع عودة الفوضى أو إعادة إنتاج الصراع بأشكال أخرى.
وقال إن مهمة القبائل لا تبدأ عند لحظة التحرير ولا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل تمتد من الإسناد والتعبئة الاجتماعية، مروراً بالوساطة وفتح قنوات التواصل، وصولاً إلى تثبيت الأمن وحماية السلم الأهلي في المناطق المحررة.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو مصلحة شؤون القبائل أمام اختبار جديد يتجاوز دورها التقليدي في الوساطة وحل النزاعات، باتجاه بناء شبكة قبلية داعمة للدولة وقادرة على مواكبة التحولات العسكرية، وتهيئة المدن والقرى والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين لاستعادة مؤسسات الدولة، بما يجعل القبيلة شريكاً فاعلاً في معركة التحرير وفي تثبيت نتائجها على الأرض.



