مقالات

قوات المقاومة الوطنية ومحور تعز.. شرف المواجهة وفاعلية التكتيك القتالي

البعث نيوز ـ ✍️ عقيد/ عمار التام

لم تكن المواجهة الأخيرة في جبهات الأحطوب ومقبنة والكدحة هجوما حوثيا عاديا، ولا محاولة محدودة لجس نبض الجبهة، وإنما كانت جهدا قتاليا رئيسيا مهدت له استخباراتيا واجتماعيا وحشدت له مليشيا الحوثي قوة كبيرة ضمن محور قتالي، إلى جانب وحدات للمسير والمدفعية والصواريخ، وتحت إشراف خبراء الحرس الثوري الإيراني ، بما يعكس حجم الرهان الذي وضعته قيادة الحوثيين والايرانيين على هذه الجبهة وأهمية الهدف الذي أرادت تحقيقه.

خلال الأيام الماضية استخدمت المليشيا أكثر من 400 قذيفة وصاروخ ومسيرة، فيما تجاوز حجم النيران خلال الساعات الأخيرة وحدها 160 مقذوف صاروخي ومدفعي، تركزت على جبهات الأحطوب ومقبنة والكدحة، وهو تركيز يكشف أن الحوثي وضع ثقله القتالي والناري في هذه المساحة، ولم يتعامل معها باعتبارها جبهة ثانوية، بل باعتبارها محورا رئيسيا مطلا على باب المندب يستحق حشد أعلى مستوى من القوة والضغط.

كان الهدف أكثر من مجرد القصف أو الضغط على مواقع القوات؛ فقد سعى الحوثي وخبراء الحرس الثوري إلى إحداث اختراق في هذه الجبهات، ومحاولة قطع الخط الرابط بين تعز والمخا، مستغلا الفاصل بين قوات محور تعز في مقبنة والكدحة، وقوات المقاومة الوطنية في موزع والبرح، على أمل تحويل هذا الفاصل إلى ثغرة عملياتية تمكنه من تفكيك ترابط الجبهة وفرض واقع ميداني جديد.

ولذلك كان نجاح القوات في منع هذا الاختراق وإيقاف الهجوم إفشالا للهدف الأساسي للهجوم، وليس مجرد صد موجة عنيفة من القتال بعدة أنساق ومن عدة محاور .

منذ منتصف الليل وحتى قرب الظهر، دخلت قوات المقاومة الوطنية ومحور تعز اختبارا قتاليا حقيقيا تحت ضغط كثافة النيران والهجوم المتواصل. ومع ذلك بقيت الجبهة متماسكة، وثبت المقاتلون في مواقعهم، وتم التعامل مع الهجوم ووسائل نيرانه بفاعلية، حتى تم إيقاف التقدم الحوثي وتكبيد القوة المهاجمة خسائر كبيرة، وأسر مجموعة من مقاتليها، فيما تبددت قوة الهجوم أمام ضربات قواتنا.

لقد حاول الحوثي أن يستثمر الفاصل بين قوات محور تعز في مقبنة والكدحة وقوات المقاومة الوطنية في موزع والبرح، وأن يحوله إلى مدخل لفصل الجبهة وقطع الطريق بين تعز والمخا.

كما تكشف هذه المواجهة الدور المحوري للقيادة العليا الملتحمة بالمقاتلين والحاضنة للقوات المسلحة.
ويمثل الفريق طارق صالح والفريق سلطان العرادة في المعركة أهم عناصر القيادة العليا المتواجدة في الميدان القريبة من المقاتلين والحاضنة للقوات المسلحة، بما يجسدانه من حضور وإسناد واحتضان للقوات في معركة استعادة الدولة.

لذلك فإن الحفاظ على تماسك هذه الجبهة وتعزيز جاهزيتها وإسناد قواتها مسؤولية وطنية تتجاوز حدود الوحدات التي تخوض القتال فيها.

ومن هنا يأتي واجب الإسناد لقوات المقاومة الوطنية ومحور تعز؛ فحين يضع العدو ثقله القتالي والناري في جبهة محددة، فإن واجب القوى الوطنية وقيادة القوات المسلحة لا ينبغي أن يقتصر على متابعة المعركة، وإنما يتطلب إسنادا عسكريا وسياسيا وإعلاميا وشعبيا ومعنويا مستمرا.

لقد حشد الحوثي قوة كبيرة، وتكبدت قواته المهاجمة خسائر كبيرة، وأُسر عدد من مقاتليها، وتبددت قوة الهجوم دون تحقيق الهدف الذي حشدت من أجله .

الهدف الذي جاء الحوثي وخبراء الحرس الثوري لتحقيقه لم يتحقق لكنه لن يتوقف وسيعيد ترتيب قواته والدفع بأنساقه الليلة أو غد او بعد غد.

إن هذه المواجهة لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها جولة انتهت فحسب، وإنما باعتبارها اختبارا كشف مستوى الجاهزية وقدرة القوات على الصمود أمام زحف قتالي مكثف للعدو سعى من خلاله لقلب موازين القوة ميدانيا لصالحه.

هذا المستوى العالي من فاعلية التكتيك أكد أن قوات المقاومة الوطنية ومحور تعز قادرة على حماية جبهتها وإفشال محاولات الاختراق بل وجاهزيتها للهجوم.

التحية لرجال المقاومة الوطنية ومحور تعز، ولكل مقاتل ثبت في موقعه، ولكل قيادة وكادر أسهم في إدارة المواجهة وصد الهجوم، وفي مقدمتها الفريق طارق صالح ، ولكل القيادات والكوادر التي تحملت مسؤوليتها في هذه المواجهة.

الميدان قال كلمته،، أُوقف الهجوم، وتكبد المهاجم خسائر كبيرة، وأُسر عدد من مقاتليه، وتبددت قوته أمام ضربات قواتنا، وبقيت الجبهة ثابتة، لكنها ليست المعركة الأولى ولن تكون الأخيرة ما دامت سيوف الكهنوت السلالي خارج اغمادها وراياته السود مرفوعة، حتى تطوى صفحته للأبد وتوأد أحلام الحرس الثوري الإيراني في رمال اليمن وجبالها وسواحلها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!