إحتلال العقول: حين تصبح الكراهية عقيدة والاعلام جيشاً

البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج
أخطر احتلال في التاريخ ليس احتلال الأرض… بل احتلال العقل حين يفقد الإنسان بصره وبصيرته، وأذنه ووعيه، وعقله وإرادته.واليوم يتقن بعض الساسة هذا الفن القذر: يزرعون الكراهية، ويشترون الضمائر، ويحولون الإعلام من مرآة للحق إلى سيف في يد الباطل.فتصبح الأمة لا ترى إلا بعين الحاكم، ولا تسمع إلا بصوت أبواقه، ولا تفكر إلا بعقل مستأجر.هذه ليست سياسة… هذه جريمة ضد الإنسانية.
أولاً: الكراهية عقيدة
إن أخطر ما يُبتلى به الوطن أن يتخذ السياسي من بث الكراهية عقيدة،ومن شراء ضمائر الإعلاميين جيشاً.
فيجعل منهم عيونه التي يرى بها وآذانه التي يسمع بها، وعقله الذي يفكر به… فيصبح المجتمع أعمى وأصم وأبكم، لا يرى إلا ما يريد، ولا يسمع إلا ما يُملى، ولا يفكر إلا بعقل مستأجر.
ثانياً: احتلال العقل أخطر من احتلال السلاح الخطر الأعظم ليس في السلاح، بل في احتلال العقل. حين يحترف الرجل السياسي “زراعة الكراهية” ضد كل صوت يدعو للأخلاق والقيم،وحين يشتري أقلام الإعلام فتتحول من منابر حق إلى أبواق سلطة.عندها لا يحكم الشعب… بل يحكم الإعلام بالنيابة عنه.فتصبح الأمة قطيعاً يُساق، بعين غيره، وأذن غيره، وعقل غيره.
ثالثاً: عبادة الأصنام الجديدة
هكذا سقطت الأمم من قبل: حين استبدل الحاكم علماء الأمة بسماسرة الكلمة اليوم يُزرع الحقد في القلوب ضد حملة القيم، وتُشترى عقول الإعلام فتصبح هي الحواس البديلة للحاكم. يرى بها ما لا يرى، ويسمع بها ما لا يسمع، ويفكر بها بدل أن يفكر.إنها عبادة الأصنام الجديدة… صنم الإعلام، وصنم الكراهية، وصنم الزعيم.ومن رضي أن يفكر بعقل غيره، فقد باع آخر ما يملك: إنسانيته.
الخلاصة التي تضرب في الصميم أخطر أنواع الاستبداد أن يسرق الحاكم عقلك، ثم يقنعك أن الكراهية فضيلة، وأن الأخلاق خيانة.
وختاماً الأوطان لا تسقط بالدبابات أولاً… بل
تسقط حين يُقتل الضمير، وتُشترى الكلمة، ويُجرّم صاحب القيمة. حينها يصبح الحق غريباً، والباطل مألوفاً، والكراهية وطنية فاحذروا من باع عقله، واحذروا ممن اشتراه.
فمن لا يملك عقلاً حراً… لا يملك وطناً حراً.



