مقالات

من القلّيس إلى صنعاء: سرقة القداسة في زمن الجوع

البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج

منذ فجر التاريخ والطغاة يدركون أن احتلال الأرض أسهل من احتلال العقول ولذلك كان سلاحهم الأخطر هو سرقة المقدس وتوظيفه في مشروع السلطة اليوم يتكرر المشهد في صنعاء بوجه جديد واسم قديم. يرفعون شعارات السماء ليغطوا بها جرائم الأرض يبيعون الوهم للجياع، ويبيعون القداسة للمحرومين ويحاولون أن يجعلوا من مدينة محاصرة “محجاً بديلاً” ينافس حرمة النبوة. هذه ليست دعوة إيمان… هذه عملية تزوير كبرى لعقل الأمة.

يريدون من صنعاء أن تصبح “قلّيساً حوثياً” جديداً… محجاً بديلاً يسرقون له القداسة. يعلقون في شوارعها: “مرحباً بضيوف رسول الله” ولم تجرؤ المدينة المنورة نفسها على هذا الادعاء، وفيها قبره وجسده. بينما عشرات الآلاف من الموظفين يتضورون بلا رواتب، والشعب بلا ماء ولا كهرباء ولا صحة ولا تعليم… وإن وُجدت الخدمة فبأضعاف أضعاف سعرها.

المسألة ليست مجازاً، إنها عملية سطو على العقل يريدون محو الخط الفاصل بين مقام الرسول وأيديولوجيا الجماعة،
وترويض اليمني على أن يرى القداسة في شخص بالاقتران برسول الله ﷺ يريدون إزاحة جغرافية وتاريخية ينقلون مركز الثقل من المدينة التي عاش فيها الرسول ومات فيها،
إلى عاصمة روحية بديلة يزعمها سيدهم

هذا هو الاستعمار الروحي بأبشع صوره الخطوة الأولى: رفع لافتة في شوارع منهارة الخطوة الثانية: تجويع الشعب وإذلاله ثم بيعه الوهم الغرض: إلصاق أيديولوجيا الجماعة بشخص النبي ﷺ فإذا مُسّت الجماعة قيل مُسّ الدين، وإذا نُقد السيد قيل نُقد الرسول يريدون تحويل مقام الرسول إلى “علامة تجارية” حصرية تُستخدم في التذكير المسرحي المكثف حتى يموت التاريخ في الذاكرة وتصبح الوصاية والاحتكار قدراً لا خياراً.

المفارقة القاتلة أن من يرفع شعار “ضيوف رسول الله” هو نفسه من جعل أهل صنعاء ضيوفاً في وطنهم. لا رواتب، لا خدمات، لا كرامة… ثم يُطلب منهم أن يصفقوا لقداسة مزعومة. هذه ليست محبة للنبي، هذه متاجرة بالنبي.

كما فعل أبرهة من قبل وبنى “القلّيس” ليصرف الناس عن الكعبة، يفعلها اليوم ورثته باسم الدين. يريدون أن يقنعوك أن التدين هو الولاء لشخص، وأن الجنة تمر عبر بوابة سيد.هم
يريدون أن تموت فيك غيرة الدين، وتحيا فيك عبادة الأفراد المغلفة بقداسة النبوة. وما أهلك الأمم إلا حين خلطوا بين الحق وبين من يتكلم باسم الحق.

إن الدفاع عن رسول الله ﷺ لا يكون بلافتات في الشوارع،
بل باتباع سنته والرحمة بخلقه والعدل في رعيته.
من جعل الجوع سياسة، والفقر سلاحاً، والجهل منهجاً…
لا يحق له أن يتحدث باسم من بُعث رحمة للعالمين.
صنعاء أكبر من أن تكون “قلّيساً”، واليمنيون أوعى من أن تُسرق عقيدتهم باسم الدين. فليعلموا: الحق قديم، والنبوة خاتمة، والوصاية على الدين كفر.وسيبقى محمد رسول الله للجميع… لا حكراً لأحد، ولا صكاً في يد جماعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!