مقالات

عبدالقوي شريف …..بوابة خولان إلى صنعاء

..
البعث نيوز ـ بقلم / حمدي محمد
في السياسة، ليست كل الشخصيات سواء، وليست كل المناطق مجرد خرائط على الورق. هناك رجال تختصر مكانتهم الاجتماعية والسياسية مسافات طويلة، وهناك مناطق يصبح موقعها وثقلها الاجتماعي جزءاً من معادلة استعادة الدولة.
وفي حالة صنعاء، تبدو خولان واحدة من أهم المفاتيح التي لا يجوز التعامل معها بمنطق الحسابات الصغيرة.
ومن هنا تأتي أهمية الشيخ عبدالقوي شريف.
الرجل ليس مجرد محافظ لمحافظة صنعاء، بل شخصية اجتماعية وقبلية ذات حضور واسع، وشيخ جامع يحظى بمكانة ومحبة في أوساط خولان، فضلاً عن تجربة طويلة في الوساطة وإطفاء النزاعات ومد الجسور بين الناس. وهذه الصفات تحديداً هي ما يجعل وجوده في هذه المرحلة ورقة وطنية ينبغي تعزيزها لا استنزافها.
فالحديث عن تحرير صنعاء لا ينبغي أن يبدأ من فوهة البندقية فقط، بل من فهم المجتمع الذي تقع فيه المعركة، ومن بناء الحاضنة التي تجعل استعادة العاصمة ممكنة بأقل كلفة وأقصر طريق.
وهنا تصبح خولان أكثر من مجرد منطقة جغرافية؛ إنها بوابة اجتماعية وجغرافية إلى صنعاء، وامتلاك علاقة متينة مع مجتمعها، واحترام قياداتها وشخصياتها الجامعة، يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً في أي مشروع وطني لاستعادة العاصمة.
ولهذا فإن الالتفاف حول عبدالقوي شريف، ودعمه في أداء دوره، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره انتصاراً لشخص على آخر، أو اصطفافاً مع طرف سياسي ضد طرف آخر، وإنما باعتباره دعماً لشخصية يمكن أن تسهم في جمع المجتمع حول الدولة والجمهورية.
إن معركة تحرير صنعاء ستكون، بالضرورة، أكثر يسراً وأقل تكلفة عندما تكون خولان متماسكة، وعندما يشعر أبناؤها أن الدولة تنظر إليهم باعتبارهم شركاء في مشروع الخلاص الوطني، لا ساحة للتنافس الحزبي أو تصفية الحسابات.
وهنا تحديداً ينبغي أن نتوقف عند الحملات التي تستهدف الشخصيات الجامعة.
لا أريد أن أسمي أحداً، ولا أن أضع اتهامات على عاتق جهة دون دليل.
لكن من حق الناس أن يسألوا: من المستفيد من مهاجمة ومحاربة واستهداف شخصية لها قبول اجتماعي ويمكن أن تجمع الناس في منطقة بهذه الحساسية؟
فالفراغ لا يبقى فراغاً.
وحين تُدفع الشخصيات الوطنية إلى الهامش، أو تُستنزف في صراعات جانبية، فإن أطرافاً أخرى ستجد طريقها إلى المجتمع. وفي حالة خولان، لا يمكن تجاهل أن مليشيا الحوثي ستسعى إلى استثمار أي انقسام أو تراجع في الحضور الوطني، عبر عناصرها وشبكاتها الاجتماعية والسياسية، لترسيخ نفوذها وإطالة عمر سيطرتها.
لهذا فإن مهاجمة الشخصية الجامعة، أياً كان مصدر الهجوم، ليست مسألة عابرة إذا كانت نتيجتها إضعاف التماسك الاجتماعي وفتح مساحات جديدة للحوثيين.
والرسالة هنا لا تحتاج إلى أسماء حزبية.
من يرفع شعار الدولة والشرعية والجمهورية مطالب بأن يثبت أن ولاءه للدولة يسبق ولاءه للتنظيم، وأن مصلحة الجمهورية أعلى من الحسابات الداخلية، وأن الشخصيات الوطنية لا تُقاس قيمتها بمقدار قربها من هذا المركز أو ذاك.
والحزب الذي يقوى بالدولة مرحب به، أما الدولة التي تضعف لصالح الحزب فهذه وصفة أخرى للخراب.
لقد دفعت اليمن ثمناً باهظاً نتيجة تحويل الخلاف السياسي إلى صراع على النفوذ، وتحويل المبادرات الوطنية إلى ساحات استقطاب، وتحويل الشخصيات الاجتماعية إلى أوراق في لعبة المصالح.
ولا ينبغي أن يتكرر ذلك في خولان.
عبدالقوي شريف ليس فوق النقد، ولا ينبغي أن يكون.
فإذا كانت هناك ملاحظات على أدائه، فلتُطرح بالأدلة والقنوات القانونية.
أما التشويه والتلميح والحملات التي لا تستند إلى وقائع، فهي لا تخدم الرقابة ولا تصلح الدولة.
وفي المقابل، فإن دعم الرجل لا يعني منحه حصانة، بل يعني حماية حقه في العمل بعيداً عن الابتزاز السياسي، وإسناد كل جهد يصب في جمع المجتمع وتقوية مؤسسات الدولة.
فالمطلوب اليوم ليس أن تنتصر جماعة على جماعة، ولا أن يثبت حزب أنه الأكثر نفوذاً، وإنما أن تنتصر الدولة على مليشيا الحوثي.
وهنا أعود إلى النقطة الأولى:
خولان بوابة صنعاء.
وإذا كانت بوابة صنعاء تحتاج إلى مفتاح اجتماعي وسياسي، فإن عبدالقوي شريف، بما يمتلكه من حضور وعلاقات ومكانة، يمكن أن يكون أحد أبرز مفاتيح هذه البوابة.
لذلك، فإن الحكمة تقتضي الالتفاف حوله ودعم دوره الوطني، لا استنزافه؛ وتوحيد خولان حول مشروع الدولة، لا تفتيتها؛ وقطع الطريق أمام مليشيا الحوثي، لا منحها فرصة التسلل إلى الفراغات التي يصنعها صراعنا الداخلي.
فالطريق إلى صنعاء لا يحتاج إلى مزيد من الخصومات.
يحتاج إلى خولان متماسكة، وقيادات جامعة، وقرار وطني يتقدم على الحسابات التنظيمية.
ومن أراد صنعاء محررة، فعليه أن يعرف أين تبدأ الطريق.
إنها تبدأ من بوابة خولان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!