لن يسمح لـ الطيران الايراني بانتهاك السيادة اليمنية مرة أخرى
بعيداً عن العاطفة.. الشرعية تنتصر مرتين: قراءة في أبعاد البيان الثاني لفخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وإفشال القرصنة الجوية الإيرانية

البعث نيوز ـ بقلم اسامة الشرعبي
السيادة الوطنية خط أحمر لا يقبل المساومة، وحماية الأرواح ومقدرات الشعب مسؤولية لا يجوز التفريط بها. لقد جسدت المواقف والبيانات الصادرة عن القيادة الشرعية اليوم هذه المعادلة الحساسة، والتي تتطلب أعلى درجات الحنكة الإستراتيجية والشعور بالمسؤولية، بعيداً عن الاندفاع العاطفي أو الانجرار وراء رغبات التصعيد الإيرانية.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة أحداث اليوم عبر بُعدين رئيسيين:
أولاً: فرض السيادة والجاهزية العملياتية
أثبتت القيادة الشرعية اليوم، عبر إجراءاتها الحازمة على الأرض، امتلاكها لقرار الردع وقدرتها على حماية الأجواء اليمنية. إن منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء وتوجيه ضربات للمدرج، هو رسالة سيادية صارمة ومباشرة لعمق طهران: “الأجواء اليمنية ليست مستباحة، وفرض الأمر الواقع سيواجه بإجراءات، ورجال ودولة”. هذا التحول العملياتي يمثل انتصاراً حقيقياً لا يمكن التقليل من أبعاده الإستراتيجية.
ثانياً: حكمة الدولة في مواجهة طيش الميليشيا (المسؤولية الإنسانية)
لا ننكر أن الشارع اليمني، الداعم لشرعيته، يعيش حالة من الغليان والعاطفة الوطنية الجياشة، وقد يصاب البعض بخيبة أمل نتيجة تحويل مسار الطائرة وهبوطها في الحديدة. لكن هنا يتجلى الفارق بين “منطق الدولة” و”سلوك الميليشيا”.
الحسابات الإنسانية والتقديرات السياسية التي تضعها الشرعية في الحسبان ليست ضعفاً أو استسلاماً (كما يحاول البعض تصويره)، بل هي نابعة من موقع القوة والمسؤولية تجاه المكتسبات والممتلكات العامة، والمواطنين والمدنيين الذين تحاول إيران استخدامهم كدروع بشرية لتوسيع رقعة الحرب وإشعال صراع إقليمي يخدم أجندتها الخاصة. الميليشيا مستعدة للتضحية بمليون يمني مقابل إرضاء طهران، أما الدولة فتحمي شعبها وتناور بحكمة لقطع الطريق أمام الفوضى.
الخلاصة:
لقد انتصرت الشرعية اليوم مرتين؛ الأولى عندما كسرت عنجهية طهران ومليشياتها في سماء صنعاء، والثانية عندما أدارت الأزمة بحكمة الدولة المسؤولية قانونياً وإنسانياً، مؤكدةً للعالم أن مطار صنعاء لن يكون نافذة للعبث الإيراني. لم تهبط الطائرة في صنعاء كما توعدوا، ولن يمر أي خرق مستقبلي (كما أكد بيان فخامة الرئيس)، فالسيادة لا تتجزأ، والثقة بوعي القيادة وحكمة قراراتها هي سلاحنا الأقوى في هذه المعركة.
نثق أن الشرعية ستدافع عن سيادة اليمن وتحميها….
هذه هي الثقة التي يجب أن لا نفقدها وان لا تتزعزع..
“


