أبين تقول كلمتها: لا مكان للفاسدين.. وعهد الدولة والقانون قد بدأ

ب البعث نيوز ـ بقلم / جمال صالح لهطل الفضلي
في لحظات التحول الكبرى، تحتاج الشعوب إلى قرارات شجاعة وقيادات تمتلك الإرادة لمواجهة التحديات وفتح أبواب المستقبل. وهذا ما عكسته بوضوح مخرجات الاجتماع الموسع الذي ترأسه محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش مع مديري المديريات وأعضاء السلطة المحلية والمكتب التنفيذي، في رسالة حاسمة تؤكد أن أبين تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح والانضباط وسيادة النظام والقانون.
لقد عانت أبين منذ عام 2011 من جراح عميقة خلفتها سنوات من الاضطرابات والفوضى والفساد والاختلالات التي أثقلت كاهل المواطن وأعاقت مسيرة التنمية والاستقرار. وخلال تلك السنوات تراكمت المشكلات وتضررت مؤسسات الدولة وتراجعت الخدمات، حتى أصبح المواطن يتطلع إلى لحظة حقيقية تعيد للدولة هيبتها وللقانون مكانته.
وجاء اجتماع الدكتور مختار الرباش ليؤكد أن تلك اللحظة قد حانت، وأن زمن التهاون مع المقصرين والفاسدين يجب أن ينتهي، وأن الواجب الوطني يفرض على الجميع العمل بروح المسؤولية والالتزام لخدمة أبناء المحافظة بعيدًا عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية.
إن أبناء أبين لا يريدون شعارات، بل يريدون دولة قوية وعادلة، ومؤسسات فاعلة، وأجهزة أمنية تحمي المواطن، وقضاءً نزيهًا يحقق العدالة، وإدارة محلية تعمل من أجل الناس لا من أجل المصالح الخاصة. ولذلك فإن استمرار الإصلاحات الإدارية والرقابية ومراجعة أداء المؤسسات يمثل مطلبًا شعبيًا قبل أن يكون قرارًا إداريًا.
لقد آن الأوان لأن تُفتح ملفات الفساد بكل شفافية، وأن تتم محاسبة كل من أضر بمصالح المواطنين أو استغل موقعه لتحقيق مكاسب شخصية. فلا نهضة بلا محاسبة، ولا استقرار بلا عدالة، ولا تنمية في ظل بقاء الفساد دون رادع.
كما أن تثبيت الأمن والاستقرار يظل حجر الأساس لأي مشروع تنموي ناجح. فالفوضى وقطع الطرق والابتزاز وتعطيل مصالح الناس لا يمكن أن تكون جزءًا من مستقبل أبين. لقد انتهى عهد البلطجة وفرض النفوذ خارج إطار الدولة، وحان وقت أن يكون القانون هو المرجعية الوحيدة للجميع دون استثناء.
إن الذين تضررت مصالحهم من مسار الإصلاح قد يحاولون التشويش أو ممارسة الضغوط أو إثارة الحملات المغرضة، لكن أبناء أبين يدركون اليوم أن المحافظة لن تتعافى إلا من خلال دعم مؤسسات الدولة والوقوف خلف كل خطوة تصب في خدمة المواطن وتعزز الأمن والاستقرار.
ومن هنا فإن الرسالة التي خرج بها اجتماع اليوم واضحة وقوية: لا مكان للفاسدين، ولا حصانة لمتجاوز، ولا استثناء أمام القانون. فالقانون يجب أن يكون فوق الجميع، يطبق على المسؤول قبل المواطن، وعلى النافذ قبل البسيط، لأنه وحده الضامن للعدالة والاستقرار.
إن أبين تستحق أن ترتدي ثوبًا جديدًا ناصعًا من النزاهة والعمل والإنجاز، وتستحق أن تستعيد مكانتها بين المحافظات الرائدة، وهذا لن يتحقق إلا بإرادة الإصلاح ومواصلة البناء ومواجهة الفساد بكل حزم.
كل الشرفاء في أبين يقفون اليوم مع مشروع الدولة والنظام والقانون، ويؤيدون كل جهد صادق يهدف إلى تصحيح الاختلالات وتحسين الأداء وخدمة المواطنين. فمعركة الإصلاح ليست معركة شخص، بل معركة وطن ومحافظة ومستقبل أجيال.
وأمام هذه المسؤولية التاريخية، يبقى الأمل كبيرًا بأن تمضي أبين بثبات نحو عهد جديد، عهد الدولة القوية العادلة، وعهد الأمن والاستقرار والتنمية، وعهد لا مكان فيه إلا للعمل والنزاهة واحترام القانون.


