مقالات

وثيقة الوعي الاستراتيجي: تعدد الأقنعة ووحدة الغاية.. وتمزق الساحات(الجزء الثاني)

زمن الوحوش - لا سيادة ولا أخلاق.. فقط نفوذ لقد دخلت المنطقة طوراً جديداً بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية - الأمريكية التي دارت رحاها في السماء العربية وعلى الأرض العربية.


البعث نيوز ـ بقلم / امين الحاج


لم تعد المسألة دفاعاً عن سيادة أو تمسكاً بأخلاق. نحن في زمن “إعادة توزيع النفوذ” بوحشية مكشوفة. كل قوة إقليمية، كبرى كانت أو متوسطة أو حتى قزمة، تبحث اليوم عن “عمق استراتيجي” يبتلع جغرافيا غيرها، ويصادر قرار غيرها.

وها هي القرائن ماثلة للعيان: والناتج عن الفوضى الخلاقة والذي كان هدفه الحقيقي إسقاط الأنظمة الوطنية العربية في العديد من الدول العربية واستبدالها وإستبدالها با انظمة الاذرع التابع الثالوث الاسود. من المتصهينين والإسلاموين

1.التمدد التركي المعلن في سوريا وليبيا والصومال، بأدواتٍ عربية تحمل راية “الإخوان المسلمين” تحت ذريعة “نصرة السنّة”.

  1. التمدد الإيراني المتغوّل في لبنان والعراق واليمن، بأدواتٍ عربية شيعية تحت لافتة “محور المقاومة”.
    3.المشروع الصهيوني التوسعي المسمى “إسرائيل الكبرى”، يتمدد من خلال الفرض على الأنظمة العربية المليشاوية الجديدة على التطبيع والتوقيع على الاتفاقات الإبراهيمية ناعماً، وبالإبادة في غزة حارقاً.

بل إن دولاً أصغر من أن تُرى على الخريطة تسعى لامتلاك نفوذٍ يفوق حجمها، ودولاً متوسطة تحلم بلعب دور “إمبراطوريات مصغّرة”.
لذلك فإن اختزال هذا المشهد الدموي في البعد المذهبي وحده، هو تبسيطٌ سياسي مخادع، وتضليلٌ متعمد للوعي.

المؤامرة الكبرى – من وعد بلفور الذي أباح للصahينة احتلال فلسطين العربية إلى وعد ترامب الذي يعد الصهيونة في تحقيق إسرائيل الكبرى لقد اتّبعوا سياسة الغرب الصهيوني.

بريطانيا بالأمس منحت وعد بلفور لتمكين الصهاينة من فلسطين.

وأمريكا اليوم، بعد مجازر الإبادة في غزة ولبنان بدعمها الكامل بالسلاح والمال، جاءت بوعد ترامب: تطبيعٌ قسري مع كل العواصم العربية لتحقيق “إسرائيل الكبرى”.

منذ سبعين عاماً اشتدت العداوة. زرع الاستعمار البريطاني الكيان الصهيوني شوكةً في حلق الأمة، وجمع يهود الشتات ليكونوا رأس حربة المشروع الصليبي الاستيطاني.
لم يكن الهدف فلسطين وحدها، بل ضرب الأمة العربية كلها، وهدم أمجادها، وطمس هويتها وحضارتها. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، استفردت أمريكا بالعالم، وعطّلت القانون الدولي، وحرّفته كما حرّفوا التوراة والإنجيل، لتنحاز جهاراً نهاراً للاحتلال ضد الحق العربي، وتنهب الثروات، وتُلصق بالإسلام تهمة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر.

الابتزاز الأمريكي والحلقات الثلاث للتآمر
لقد تعاملت أمريكا مع العرب كمتهمين، وأخضعت حكامهم للتبعية والابتزاز والإذلال، لطمس الوجود والهوية العربية، ولإقامة “شرق أوسط جديد” تتسيده “إسرائيل الكبرى” على أنقاض الأردن وسوريا وأجزاء من السعودية ومصر، كما في خرائط نتنياهو المعلنة.

ولتحقيق ذلك، نُفذت المؤامرة على ثلاث حلقات:
الحلقة الأولى: حرب ايران – العراق ، ثم فخ أسلحة الدمار الشامل، فغزو العراق وتدميره، وتسليمه لإيران على طبق من ذهب تحت الفصل السابع، لتبسط نفوذ “ولاية الفقيه” عبر أذرعها في العراق ولبنان واليمن.

الحلقة الثانية: “الربيع العبري” لخلق الفوضى وإسقاط الدولة العربية عبر الاذرع واجبار بعض الانظمة العربية على التطبيع عبر “صفقة القرن” و”المشروع الإبراهيمي” لتصفية القضية الفلسطينية.

الحلقة الثالثة: تركيا أردوغان وأحلام “العثمانية الجديدة” عبر أداة الإخوان المسلمين، لإسقاط ما تبقى من دول، وقد تمددت في سوريا وليبيا والصومال تمهيداً لخلافةٍ مزعومة.

سابعاً: عقيدتنا في المقاومة – تحرير لا مصادرة
لسنا خصوماً للمقاومة التي تفكّ أسر الأرض وتستردّ الكرامة، بل خصومٌ لمقاومةٍ تصادر سيادة الدولة وتختطف قرارها.
لسنا ضد من يكسر أغلال الهيمنة الخارجية، بل ضد من يستبدلها بهيمنةٍ داخلية تُقيم دولةً داخل الدولة، وسلاحاً فوق السلاح.

لا وصاية على العقول، ولا بيعة إلا للدولة الوطنية الجامعة وقضاياها العادلة.
من أراد شرف المقاومة، فليكن حراً لا بيدقاً في رقعة محاور أعداء الأمة. لينحز لضمير الشعوب لا لأجندات الطامعين، وليكن سيفاً للأمة لا خنجراً في ظهرها لخدمة مشاريع التوسّع الصهيونية والفارسية والعثمانية الجديدة.

الخاتمة: إما صحوة أو فناء
في نهاية المطاف، لسنا أمام خصوماتٍ عابرة ولا خلافاتٍ حدودية، بل أمام حرب وجود تستهدف القلب قبل الأطراف، والوعي قبل الأرض.
فالمملكة العربية السعودية ليست مجرد جغرافيا محاطة بالمطامع، بل هي آخر ما تبقى من معنى “المركز” في زمن الشتات.

هي الميزان الذي إن اختل، ضاع العرب وضاع الإسلام السياسي من محيطه إلى خليجه.
ولذلك فإن معركتها ليست معركة حدود، بل معركة شرعية وتاريخ وهوية.
فإما أن ندرك أن الدفاع عنها هو دفاعٌ عن آخر خيمةٍ تظلنا جميعاً، أو نستيقظ ذات صباحٍ على أمةٍ بلا قبلة، وعروبةٍ بلا عنوان.
التاريخ لا يرحم الغافلين، والجغرافيا لا تحمي المتوهمين.
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، فالحبل إن انقطع، سقطنا جميعاً في الهاوية.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!