رسالة في وقتها… وتصحيح مسار لا يحتمل التأجيل

البعث نيوز ـ بقلم : صفوان سلطان
جاءت رسالة سمو الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، الموجهة إلى الشعب اليمني، في لحظة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، لتضع النقاط على الحروف، وتعيد ضبط البوصلة الوطنية بعيدًا عن منطق المغامرة وفرض الأمر الواقع بالقوة.
الرسالة لم تكن مجرد موقف سياسي، بل مثلت خارطة طريق واضحة تؤكد أن دعم التحالف العربي، بقيادة المملكة، كان وسيظل من أجل استعادة الدولة اليمنية، وصون أمنها، وحماية السلم المجتمعي، لا من أجل فتح صراعات جانبية أو تمكين مشاريع ضيقة على حساب المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، فإن الإشادة الصريحة بدعوة مجلس الدفاع الوطني لقيادة التحالف تمثل تأكيدًا على أن المعالجة المطلوبة للتصعيد الأخير يجب أن تكون معالجة مؤسسية، منضبطة، وضمن مرجعيات واضحة، تحافظ على وحدة الصف في مواجهة العدو الحقيقي، وتمنع انزلاق المحافظات الآمنة إلى مسارات استنزاف خطيرة.
لقد حملت رسالة الأمير خالد بن سلمان مضمونًا بالغ الأهمية، حين فصلت بوضوح بين القضية الجنوبية العادلة، بوصفها قضية سياسية تستحق الحل العادل، وبين محاولات توظيفها أو اختزالها في فصيل واحد، أو جرّها إلى صراعات لا تخدم جوهرها ولا مستقبلها. هذا الفصل الذكي يعكس إدراكًا عميقًا لتعقيدات المشهد الجنوبي، ورفضًا قاطعًا لأي ادعاء بالتمثيل الحصري أو الوكالة المطلقة.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أن هذا التغوّل الذي مارسه المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن ليحدث بهذا الشكل، لولا الخلل في إدارة التوازنات داخل مؤسسات الشرعية خلال المرحلة الماضية. إن الاكتفاء بالتعامل مع فصيل واحد، وتجاهل بقية المكونات الجنوبية، والأحزاب، والقوى السياسية والاجتماعية، خلق انطباعًا خاطئًا لدى بعض الأطراف بأنهم الممثل الوحيد، والوكيل الحصري، وهو تصور ثبت اليوم أنه أحد أسباب الأزمة وليس جزءًا من الحل.
من هنا، فإن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتصحيح هذا المسار، من خلال سياسة احتواء شاملة تقوم على الشراكة لا الإقصاء، والتوازن لا الاحتكار، وبناء الثقة مع جميع المكونات دون تمييز. فاليمن، شماله وجنوبه، لا يُدار بمنطق الغلبة، ولا يُحمى عبر فرض الوقائع بالقوة، بل عبر التوافق، واحترام التنوع، والالتزام الصادق بالمرجعيات المتفق عليها.
لقد كانت رسالة الأمير خالد بن سلمان بمثابة جرس إنذار مسؤول، ودعوة صادقة لتغليب العقل والحكمة، والاستجابة لجهود الوساطة، وإنهاء أي تصعيد يهدد وحدة الصف ويمنح الخصوم فرصًا لا يستحقونها. وهي في جوهرها رسالة تؤكد أن التحالف، وفي مقدمته المملكة، ما زال حريصًا على يمن مستقر، ودولة جامعة، وقضية جنوبية تُحل بعدالة، لا تُستغل أو تُختطف.
إن ما نأمله اليوم هو أن تُترجم هذه الرسالة إلى معالجة سياسية شجاعة تعيد الاعتبار لمفهوم الشراكة الوطنية، وتغلق الباب أمام أي أوهام بالتمثيل الأحادي، وتفتح صفحة جديدة يكون عنوانها: الدولة أولًا، واليمن للجميع، والعداله في توزيع السلطة و الثروة و ليس الانفراد.



