انابيب الصرف الصحي في تعز ملف جاري على انياب الفاسدين

البعث نيوز ـ شيماء رمزي
تقع محافظة تعز في الجنوب الغربي للجمهورية اليمنية جنوب غرب قارة اسيا، وتتكون من اثنين وعشرين مديرية، وتتكون عاصمة المحافظة من ثلاثة مديريات، منها صالة، المظفر، والقاهرة، وترسم حدودها على الخريطة بطريقة هندسية، بحيث تضمن توفير الخدمات الاساسية للمديريات، بشكل مستقل ومتكامل.
مديرية المظفر، من أكبر وأهم المديريات في المحافظة، ولها مكانة تاريخية تجعلها من أهم مديريات المدينة، وتضم عدد كبيراً من الاحياء والحارات الرئيسية والفرعية، ويقطنها عدد كبير من السكان، واصبحت ملجأ للكثير من المواطنين القادمين من خارج المديرية، كونها بعيدة نسبياً عن خطوط التماس والقصف ابان الحرب الجارية منذ العام 2015، ورغم ضغط تضخم عدد السكان في المديرية، إلا أن الخدمات الاساسية اصبحت تحدياً حقيقياً يواجهه المواطنين بشكل دائم، دون حلول جذرية لإصلاح الوضع العام، وتوفير احتياجات المواطنين، من الكهرباء والمياه وخطوط الصرف الصحي، وغيرها.
مؤخراً، بدأت السلطة المحلية بالمديرية الالتفات للاحتياجات الملحة للمواطنين في ملف الصرف الصحي، نتيجةً لتكثيف جهود الشراكات بين منظمات المجتمع المدني والمكاتب الحكومية والقطاع الخاص، إلا أن هذه الجهود تعثرت ولم تجد طريقها للنور، نتيجة اشكاليات فنية، وتعنت كبير من اشخاص، أدى الى توقف المشروع، في ظل صمت غريب من الجهات العليا في المديرية.
انطلاق المشروع.
التفتت الجهات المعنية الى ملف الصرف الصحي في منطقة وادي المدام الشمالي إثر قيام عاقل الحارة بتوجيه مذكرات متكررة مطالباً مدير مديرية المظفر سرعة التدخل وانقاذ المنطقة، عبر اصلاح خط المجاري مع المناهل القديمة، والتي اصبحت تمر الى منازل المواطنين، وقُبلت بتوجيه مذكرة الى مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، لتوجيه المختصين لعمل دراسة لذلك، تبعها اعتماد الدراسة التي قدمتها مؤسسة المياه، ورغم ذلك لم يطلق المشروع.
يشير أ. نبيل الصامت، وسيط لحل النزاع وممثل عن وحدة الوساطة والتماسك المجتمعي، بأنهم قاموا بالنزول الى وادي المدام الشمالي لمعالجة طفح المجاري، لحقه توجيه مدير المديرية بالتكليف والتعاقد مع المقاول فؤاد المقطري لمشروع اعادة تأهيل واستبدال خط الصرف الصحي، ولكنه منع من أداء عمله واوقف المبلغ المخصص من قبل أكرم عبدالعزيز عضو المجلس المحلي بمديرية المظفر وعضو لجنة المناقصات، ويقول “وادي المدام الشمالي يتبع مديرية القاهرة وليس المظفر”
رغم أن الخريطة تثبت عكس ما يقوله عضو المجلس المحلي، وبالعودة قليلاً في الزمن, فإن المديرية عملت على تنفيذ مشروع صرف صحي في حارة اسحاق، والتي تقع في وادي المدام الشمالي ايضاً، وبالنظر للضرر الكبير الذي لحق بالمنطقة المستهدفة، والذي تمثل بطفح المجاري الى الشوارع وإضراره بأساس المنازل على امتداد المنطقة المحيطة، إلا أن هذه الكارثة البيئية على المجتمع المحيط والبنى التحتية والممتلكات، لم تكن سبباً كافياً لتحمل المجلس المحلي مسؤوليته، وإطلاق المشروع ومعالجة الاشكاليات بزمن اقل.
وتوضح صفاء احمد، احدى ساكنات وادي المدام، وعاملة في المسح الميداني مع منظمة كير سابقاً، بأن السائلة تفصل بين مديريتي المظفر والقاهرة، وأن الجهة الشرقية لوادي المدام تعتبر ضمن مديرية القاهرة، وتقول “من شرق مدرسة الشهيد محمد الدرة يتبع مديرية القاهرة، ولكن غرب المدرسة يتبع مديرية المظفر”، والمنطقة المستهدفة في المشروع غرب المدرسة أي في المظفر، مما يسقط حجة عضو المجلس المحلي اكرم عبدالعزيز، ويجعلنا نبحث عن سبب اخر.
الوجه الاخر للقضية.
يعد مشروع اعادة تأهيل واستبدال خط الصرف الصحي في منطقة وادي المدام الشمالي، جوار منزل م/ محمد عتيق في مديرية المظفر، من المشاريع الاستراتيجية للمنطقة، كون ضرر المجاري انتشر الى غالبية المناطق المجاورة، وأثر فعلياً على البنية التحتية وأساس منازل المواطنين، وتسبب بكارثة بيئية وصحية، أسفرت عن انتشار الامراض كالحميات والكوليرا في أوساط ساكني المنطقة.
ونتيجة لتهالك قنوات ومناهل الصرف الصحي في المنطقة، فإن المشروع يصنف ضمن المشاريع ذات الميزانيات الكبيرة قانونياً، والتي قدرت تكلفته في خلاصة الكلفة التقديرية لدراسة المشروع بمبلغ وقدره 14.420.000 أي اربعة عشر مليون واربع مائة وعشرين الف ريال يمني، ولحقه تكليف مدير مديرية المظفر محمد الكدهي للمقاول فؤاد المقطري، دون اعلان مناقصة بالمشروع، بما يخالف نصوص القانون ذات العلاقة.
إذ أن القانون قام بتنظيم عملية تنفيذ المشاريع بثلاث طرق رئيسية، أولها اذا كان رأس مال المشروع لا يتجاوز اثنين مليون ريال يمني فقط، يتم عن طريق التكليف المباشر، ويحق لمدير المديرية تكليف من يراه مناسباً، أما الطريقة الثانية فإذا كان المبلغ من 3 – 5 مليون يكون عن طريق الممارسة، بما يعني أن يقدم ثلاثة مقاولين عروضهم ويتم اختيار الأنسب، والطريقة الثالثة والاخيرة إذا كان المبلغ اكثر من 5 ملايين، يتم اعلان المناقصة وتقدم مظاريف مغلقة، مشمعة بالشمع الاحمر، وتقره لجنة المناقصات الهيئة الادارية للمناقصات، وهي المخولة بالاختيار حسب الدراسات المقدمة من المقاولين.
لم يتم الافصاح عن الجانب القانوني بالقضية لأصحاب المصلحة، ما اثار التساؤلات لديهم بشكل كبير، وجعل اهالي المنطقة يرجحون أن المسألة اخرى إما قضايا نسب من اجمالي موازنة المشروع، أو تكاسل من المقاول، والتجأوا يبحثون عن سبل اخرى للخلاص من عذابهم، في ظل تعطل تنفيذ المشروع، لذا توجه عبدالله اسعد العبدلي عاقل الحارة برفقة نبيل الصامت ممثل وحدة الوساطة والتماسك المجتمعي الى المنظمات لطلب العون، وحتى الان لم تتحرك أي جهة من الجهات التي قصدوها،
يقول عبدالله اسعد العبدلي، كابتن نادي الطليعة وعاقل الحارة، “طفحت المجاري جوار معرض الغاز ووسخت بالحارة كله، وقدمنا طلب للمديرية لإصلاحها” ورغم تحرير أمرين من مدير المديرية، إلا أن العمل لم يبدأ بالمشروع لأن المقاول فؤاد المقطري يقول بأن عضو المجلس المحلي اكرم عبدالعزيز يصنف المنطقة ضمن القاهرة وليس المظفر، يضيف العبدلي “قدمنا خرائط وأوراق لدحض هذه الادعاءات، ورغم ذلك لم يبدأ العمل بالمشروع، ولا نعرف ليش، كل واحد يقول لنا خبر”.
البحث عن افق أخر
يحكي العبدلي عن تاريخ المجاري ويقول “بنيت هذه المجاري في ثمانينات القرن الماضي على يد السوداني – رحمة الله عليه – ومذ ذاك الحين لم تخضع للصيانة، ما أدى الى تأكلها بفعل تعاقب العصور” اصبحت اليوم هذه المجاري كارثة تحاصر منطقة واسعة بالأمراض والاوبئة، ما دفع الوسطاء للتدخل لإتمام المشروع، منهم وحدة الوساطة والتماسك المجتمعي والفندم سمير الاشبط مساعد مدير الامن، ولكن دون جدوى، يقول العبدلي عن جواب مدير المديرية ” لديكم أمرين للتنفيذ”
يبحث الافراد عادة، عن حلول اخرى حينما تتخلف الجهات المعنية عن القيام بدورها، لذلك يلجأون للتعاون مع بعضهم في سبيل دفع الضرر، حيم تغلق امامهم كل الابواب، يقول العبدلي “قمنا بمبادرة مجتمعية وحشد تبرعات من رجال الخير، وعلى رأس المتبرعين القاضي نزار عتيق الذي بادر بمبلغ يساوي 80% من اجمالي التبرعات، وقمنا بإجراء إصلاح أولي للمجرور، يقي المنطقة المحيطة من الضرر الكبير” ويضيف العبدلي “حل مؤقت حتى يأتي المشروع”
قامت الجمعية الخيرية لهائل سعيد أنعم قبل أشهر بتأهيل واستبدال واصلاح كامل لخط الصرف الصحي، بقيت ذات بصمة متفردة وأثر مستدام، نتيجة العمل الجاد والامانة والاتقان، واصلحت مربعاً حيوياً هاماً، يمر منه الاف المواطنين بشكل يومي، وتعيش حوله أو تنتفع به الاف الاسر، ما دفع عبدالله العبدلي للتحسر على حال منطقته ليقول “كنا نأمل أن يفعلوا لحارتنا مثلما عملت المنظمة، التي اصلحت المجاري جوار مدرسة ناصر، وليتها دخلت الى الحارات” وتمنى المواطنين نصف هذه البادرة الخيرية من الجهات المعنية في المديرية.
الجدير بالذكر، بأن مشروع اعادة تأهيل واستبدال خط الصرف الصحي في وادي المدام الشمالي يعاني من اشكالية قانونية وحيدة، تتلخص في اعلان المناقصة بدلاً من تكليف المقاول، والتقيد بالمسار القانوني، خطوة رئيسية تخفيها الجهات المستفيدة لأجل الكسب غير المشروع من الام الناس واضرارهم، تستدعي تحركاً جاداً من محافظ المحافظة رئيس المجلس المحلي أ. نبيل شمسان لإنقاذ المواطنين من الكارثة البيئية التي يعيشونها منذ أشهر.



