منوعات

دور الزرانيق في قيام ونجاح ثورة26 سبتمبر 1962م

البعث العربي/متابعات

كان لقبائل تهامة عامة والزرانيق على وجه الخصوص دورا بارزا وهامٱ في قيام ونجاح ثورة 26سبتمبر 1962م.

تمثل ذلك الدور وعلى مدى عقود من الزمن في إضعاف وخلخلة وانهاك جيوش الإمامة وكسر هيبتها في نفوس الشعب..
كما عملت على تمريغ هيبة وسمعة الامام يحيى بن حميد الدين للحضيض ومن بعده ابنه المدعو بسيف الاسلام احمد بن حميد الدين ..
وذلك ماأكده شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني في كتابه {اليمن الجمهوري} والذي قال فيه… لولا الملاحم البطولية والمقاومة الشعبية التي قامت بها قبائل تهامة عامة والزرانيق خاصة على مدى عقود من الزمن لما قامت ونجحت ثورة 26سبتمبر عام 1962م .
فقد خاضت قبائل تهامة مع جيوش الإمامة وعلى مدى أربعة عقود أكثر من 40 حربا في مختلف مناطق تهامة
استطاعت خلالها أن تكبد الجيوش الغازية هزائم ساحقة وموجعة ما أدى على المدى البعيد إلى إضعاف وخلخلة هذه القوات ومن ثم بعد ذلك تم القضاء عليها نهائيا في ثورة 26سبتمبر
1962م
وكانت بداية تلك الحروب لقبائل تهامة والتي تمثلت في صورة مقاومة ورفض لمحاولة الإمامة فرض سيطرتها على تهامة وذلك بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وخروج الاتراك من الأراضي اليمنية ..
حيث قامت بعدها بريطانيا المنتصرة باحتلال مدينة الحديدة والجزر التابعة لها واهمها كمران في عام 1919م
وما لبثت حينها قبائل تهامة أن تداعت لبعضها البعض وشكلوا تحالف قبلي يضم قبائل القحرى والوعارية والجحبى والزرانيق لدحر المحتل البريطاني وإخراجه من الأراضي اليمنية ..
وتلقت خلالها القوات البريطانية ضربات موجعة من مقاومة القبائل التي اتخذت طابع حروب العصابات وهجمات الكر والفر ما اجبر في الاخير القوات البريطانية على أخذ قرار الانسحاب ومغادرة الأراضي اليمنية عام 1921م.

وحصلت حينها تهامة على قرار استقلالها وكانت على وشك الحصول على موافقة المنظمات الدولية لولا اعتراض بريطانيا وقيامها بدعم الامام يحيى بن حميد الدين العميل معها سابقا والذي كان يبسط سيطرته على المناطق الوسطى من اليمن وأعطته الضوء الأخضر ومدته بالسلاح والعتاد لغزو مناطق تهامة وفرض سيطرته عليها نكاية بقبائل تهامة ومشايخها واعيانها .

وتمثلت اولى حروب ومقاومة قبائل تهامة ضد الإمامة حين نزلت جيوش الامام يحيى بن حميد الدين ولاول مرة عام 1922م من الهضبة بإتجاه تهامة لغرض السيطرة عليها ..
فما كان من قبائل تهامة حينها الا ان قاموا بجمع مقاتليهم واعادوا رص صفوفهم وخاضت قبائل العبسية والرامية واالجحبى التي تقطن شرق مدينة الحديدة اولى حروب أبناء تهامة ضد الإمامة عام 1922م.
وفي آخر العام نفسه خاضت قبيلة الجرابح بالزيدية حربا شرسة ضد جيش الإمامة الذي تكبد حينها خسائر فادحة في الأرواح والسلاح .
ومع بداية عام 1923م خاضت قبيلة الزرانيق مع حلفائها من القبائل الأخرى اولى حروبها ضد جيوش الإمامة التي قادها ابن الوزير والتي حدثت في منطقة قضبة جنوب شرق مدينة الحديدة وهزمت فيها القوات الغازية وفر قائدها ابن الوزير بعد أن أصيب إصابة بالغة.
وفي عام 1924م خاضت قبائل الزرانيق معركة شرسة في منطقة عرفت بالمقلوبة تكبدت خلالها القوات الغازية خسائر فادحة وتلتها بعد ذلك عدة معارك في غليفقة والجاح والطائف كان آخرها معركة الجاح الشهيرة في بداية عام 1928م والتي قاد فيها جيوش الامام ابنه المدعو بسيف الاسلام احمد بن حميد الدين والتي منيت فيها جيوش الإمامة بشر هزيمة وقتل معظم جنودها وتمكن بعدها ولي العهد من الفرار بعد أن أصيب وكاد أن يقتل ..
وتركت هذه المعركة جروح نفسية بليغة في ولي العهد نفسه وحاشيته والتي انعكست في قصيدته الشهيرة التي قال في مطلعها :
صاح أن الجاح اضنى فؤادي
واصاب جفني بطول السهادي
ثم في سبتمبر عام. 1928 حدثت معركة الجلة الشهيرة بين تحالف قبائل الزرانيق وجيش الإمامة بقيادة القيسي والتي حاول فيها قائد جيش الامام الغدر بقبائل الزرانيق فما كان منهم إلا أن باغتوه مع نسمات الصباح الأولى ودارت معركة شرسة امتدت إلى غروب شمس ذلك اليوم أسفرت عن فناء جيش الامام وقتل قائده ولم ينجوا من تلك المعركة الا القليل .
ثم في نهاية عام 1928م حاولت بعدها جيوش الإمامة من الاستيلاء على بيت الفقيه فزحفت من جهة الجنوب باتجاه الحسينية التي تعد من المراكز الرئيسية لقبائل الزرانيق واستطاعوا حينها أن يوقفوا زحف جيوش الإمامة.
وفي شهر مايو عام 1929م عاودت جيوش الإمامة هجومها بقيادة ولي العهد من الجهة الشمالية وحدثت معركة القوقر الشهيرة والتي انتصرت فيها قبائل الزرانيق وتكبدت خلالها الجيوش الغازية خسائر كبيرة في السلاح والأرواح.

هذا بالإضافة إلى عشرات الهجمات والغاراات والمواجهات التي قامت بها قبائل تهامة ضد جيوش الإمامة طيلة عقود من الزمن وفي نواحي متفرقة من ارض تهامة الحبيبة .

ورغم كل الحروب التي قامت بها الإمامة والتي قتل فيها الآلاف من جنودها والخسائر المادية التي تكبدتها لم يستطع الامام يحيى بن حميد الدين أن يفرض سيطرته وهيمنته على كامل تراب تهامة
وعندما عجز تماما عن تحقيق ذلك لجأ إلى استخدام وسائل أخرى كان أهمها الخداع والغدر وشراء الذمم من مشائخ وأعيان ووجهاء تهامة ..
واستطاعت الإمامة بعد هذه الخيانة من بعض مشائخ ووجهاء تهامة لبني قومهم من بسط نفوذها وسيطرتها على كامل ارض تهامة في نهاية عام 1929م .

ورغم كل ذلك لم تتوقف المقاومة ضد جيوش ومعاقل الإمامة في تهامة وبلاد الزرانيق واستمرت في صورة هجمات متفرقة وغارات خاطفة بين الحين والاخر ما أدى في الاخير إلى إضعاف وخلخلة جيوش الإمامة وكسر هيبتها في نفوس الشعب .
والتي مهدت فيما بعد إلى قيام ونجاح ثورة 26 سبتمبر 1962م على أيدي الضباط الأحرار والتي استطاعت أن تطوي صفحة الإمامة وطغيانها والى الابد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!