مجلس القيادة الرئاسي: «فجر اليمن» ماضية لحسم المعركة واستعادة صنعاء.. تحية لصمود تعز الأسطوري ووفاء للسعودية سند اليمن في معركة استعادة الجمهورية

البعث نيوز ـ, متابعات
جدّد مجلس القيادة الرئاسي تأكيده المضي في عملية «فجر اليمن» حتى استكمال أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً أن استعادة الدولة وقرار الشعب اليمني تمثلان عهداً وطنياً ثابتاً لا تراجع عنه.
وأوضح المجلس، في بيان صادر عنه بمناسبة مرور شهر على انطلاق العملية، أن القوات المسلحة نفذت منذ الخامس من أكتوبر الماضي 40,761 عملية استهداف عسكرية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية في مختلف الجبهات، أسفرت، بحسب البيان، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قياداتها وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية، معتبراً هذه الحصيلة مؤشراً على حجم الضربات التي تتعرض لها المليشيات وقدراتها العسكرية.
ووجّه المجلس تحية إجلال وإكبار إلى أبطال القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، ورجال الأمن والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، مشيداً بما يقدمونه من تضحيات دفاعاً عن النظام الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة وصون كرامة اليمنيين، كما خصّ أبناء تعز بالإشادة لصمودهم في مواجهة الحصار والقصف ومحاولات الاقتحام التي تتعرض لها المدينة على يد مليشيا الحوثي الإرهابية.
وأكد المجلس أن حق اليمنيين في أرضهم ودولتهم لن يتغير مهما تبدلت خطوط المواجهة، ومهما حاولت المليشيات فرض واقعها بالقوة والتجويع، مجدداً التزامه باستعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب، والوفاء لتضحيات الشهداء ورعاية أسرهم والاهتمام بالجرحى ومواصلة الجهود الرامية إلى تحرير المحتجزين والمختطفين.
كما أشاد بالموقف الأخوي للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، ودورها في مساندة الشعب اليمني ودعم مؤسسات الدولة، وتأمين الرواتب واستمرار الخدمات وتخفيف المعاناة الإنسانية، مثمناً جهود تحالف دعم الشرعية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
وفيما شدد المجلس على أن «فجر اليمن» لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً تعزيز حضور الدولة وتوفير الخدمات والرواتب وإغاثة المنكوبين ورعاية النازحين، دعا أبناء الشعب اليمني في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة مليشيا الحوثي إلى التمسك بالنظام الجمهوري والمواطنة المتساوية، وحماية أبنائهم من التجنيد والاستغلال، ورفض تحويل المنازل والأحياء والمؤسسات المدنية إلى مخازن للأسلحة أو مواقع عسكرية، أو استخدام المدنيين دروعاً بشرية.
نص البيان الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة مرور شهر على انطلاق عملية «فجر اليمن»
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم،
يا أبطال قواتنا المسلحة والأمن، وكافة التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية،
يمضي شهر على انطلاق عملية «فجر اليمن»، وإرادة شعبنا أصلب، وعهده باستعادة دولته ثابت، وراية الحرية عالية بتضحيات أبنائه من كل محافظات البلاد.
شهر من الشجاعة والصمود والفداء، يؤكد فيه اليمنيون أن وطنهم لن يكون غنيمة لمليشيات مارقة، وأن مستقبل أجيالهم لن يبقى رهينة للسلاح وإرهاب المشروع الإيراني.
إن مجلس القيادة الرئاسي، وهو يحيي هذه المحطة من معركتنا الوطنية، يؤكد أن «فجر اليمن» قرار لا رجعة عنه، وأن العملية ماضية حتى تحقيق أهدافها في إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني.
ويوجه المجلس تحية إجلال وإكبار إلى أبطال القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، وإلى رجال الأمن والمقاومة الشعبية في كل جبهة وموقع، وإلى المرابطين الذين يواجهون الخطر بثبات، ويحملون أمانة الدفاع عن النظام الجمهوري، ويصنعون بتضحياتهم الطريق إلى استعادة مؤسساتهم الوطنية وصون الكرامة الإنسانية.
لقد حمل الشهر الأول حصيلة ثقيلة على مليشيا الحوثي وقدراتها الحربية؛ فمنذ الخامس من أكتوبر، بلغت عمليات الاستهداف العسكرية للمليشيات في مختلف الجبهات 40,761 عملية، تم خلالها تحييد نحو 20 ألفاً من قياداتها الإرهابية وعناصرها المغرر بهم، وتدمير وإعطاب أكثر من 5000 آلية.
وهي حصيلة تعكس حجم الجهد القتالي والاستنزاف المنظم والضربات الموجعة التي تتلقاها المليشيات، بينما ينتظرها في قادم الأيام ما هو أصعب وأشد.
وفي قلب هذه الملحمة تقف تعز، شامخة بأهلها وأبطالها، عصية على الإخضاع.
تعز التي تواجه الحصار والقصف ومحاولات الاقتحام، وتحفر اسمها عميقاً في ذاكرة اليمن وضمير العالم؛ مدينة جعلت من الدفاع عن الحياة موقفاً لا ينكسر، ومن التمسك بالجمهورية عهداً تتوارثه الأجيال، ولا تملك أي قوة في الكون قدرة انتزاعه من قلوب أبنائها.
لأكثر من شهر، تكتب تعز فصلاً سيبقى في تاريخ المدن التي وقفت في وجه العدوان الإمامي الجديد، وحملت عن أوطانها عبء اللحظة الأشد قسوة. على مداخلها وجبهاتها تتبدد أوهام إخضاعها، وفي بيوتها ومستشفياتها ومواقع الدفاع عنها تتجدد إرادة البقاء.
وسيحفظ اليمن أسماء شهدائها وبطولات المدافعين عنها، وصبر أمهاتها، وكل يد أسعفت جريحاً، وآوت نازحاً، وتقاسمت الماء والخبز تحت ضغط الحصار الغاشم.
وستبقى تعز، كما كانت عدن ومأرب والضالع وباقي مدننا الأبية، شاهدة على شجاعة اليمنيين. كما ستبقى تضحيات أبطالنا ديناً في الأعناق، وستظل الجمهورية رايتنا الجامعة التي تمنحنا القوة والصبر والقدرة على تحقيق هدف استعادة العاصمة صنعاء، بعون الله تعالى.
ويجدد مجلس القيادة الرئاسي التأكيد، بكل ثقة، أنه مهما تبدلت خطوط المواجهة، ومهما حاولت المليشيات فرض الوقائع بالنار والتجويع، فإن حق اليمنيين في أرضهم ودولتهم لن يتغير، وستعود الأرض إلى أهلها، والبيوت إلى أصحابها، ومؤسسات الدولة إلى خدمة مواطنيها.
وهذا عهد نحمله، وهدف نواصل العمل من أجله، بإرادة وطنية لا تنكسر.
وفي هذه المحطة من معركتنا الوطنية، يؤكد مجلس القيادة الرئاسي أن المملكة العربية السعودية، بقيادتها الحكيمة وشعبها الكريم، شريك أصيل في صناعة هذا الصمود الأسطوري للشعب اليمني، والدفاع عن دولته ومستقبله المنشود.
لقد وقفت المملكة إلى جانب شعبنا في أشد سنواته قسوة، وأسهم دعمها المتواصل في تماسك مؤسساته، وتأمين رواتب موظفيه، واستمرار خدماته، وتخفيف معاناة أبنائه.
كما يحيي المجلس الدور القيادي لتحالف دعم الشرعية، الذي لبّى نداء الشعب اليمني بكل شجاعة وإخلاص، ويثمّن عالياً جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وما يقدمانه من مشروعات ومبادرات منقذة للحياة، وإعادة الأمل، وتعزيز سبل العيش والاستقرار.
وإلى الشعب السعودي الشقيق، الذي تحمل معنا أعباء هذه المعركة المصيرية، وطالت اعتداءات المليشيات الإرهابية أمنه ومنشآته ومطاراته، نتوجه بتحية وفاء تليق بنبل موقفه وثباته. كما نعتز بمواقف علمائه ومثقفيه وكتابه وصحفييه وناشطيه، وكل من ناصر اليمن، ودافع عن حق شعبه، وواجه التضليل، ومد لأهله يد العون، وأثبت أن الأخوة موقف في ساعة الشدة، وأن جوار الأوطان تصونه أيضاً مروءة الشعوب.
ولهذا، فإن الشعب اليمني لن ينسى هذا الجميل، وسيحفظ للأشقاء وقفتهم في ذاكرته الوطنية جيلاً بعد جيل.
كما يجدد مجلس القيادة عهده لشهدائنا الأبرار بأن تبقى تضحياتهم حاضرة في كل قرار، وأن تحظى أسرهم بالرعاية المستحقة، وأن ينال جرحانا العلاج والاهتمام، وأن تتواصل الجهود من أجل حرية المحتجزين والمختطفين. كما يحيي الأطباء وكافة موظفي الدولة والعاملين في الخدمات والإغاثة، وكل من بقي يؤدي واجبه ويحفظ للناس أسباب الحياة في هذه الظروف العصيبة.
إن «فجر اليمن» تشمل أيضاً حضور الدولة إلى جانب مواطنيها، من خلال انتظام الرواتب، واستمرار الخدمات، وإغاثة المنكوبين، ورعاية النازحين، وحماية الحقوق، وحشد الموارد لهذه الأولويات، وتعظيم دور السلطات المحلية، وتعزيز صمود المدن والمناطق المتضررة من الإرهاب الحوثي.
وإلى أبناء شعبنا في المحافظات والمناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات، نجدد دعوتنا إليكم للتمسك بموقفكم الأصيل في الدفاع عن النظام الجمهوري، والانتصار لحقكم في المواطنة المتساوية، ورفض مشروع الإفقار والعنصرية الذي يصادر حريتكم، ويبدد مواردكم، ويريد أن يورث أبناءكم العبودية والخوف والحرمان.
احفظوا أبناءكم من التجنيد والاستغلال، وارفضوا كل فعل يطيل عمر هذا المشروع وعدوانه على اليمنيين، وتمسكوا بحقكم في أن تبقى منازلكم وأحياؤكم ومؤسساتكم المدنية آمنة، وارفضوا تحويلها إلى مخازن للسلاح أو مواقع للقتال، أو استخدامكم وأُسركم دروعاً بشرية.
إن الطريق إلى استعادة الوطن الذي تحلمون به يحتاج إلى اقتفاء أثر المناضلين الأوائل، واستلهام الحكمة من إجماع اليمنيين الراهن، الذي أدهش العالم في رفض المشروع الإمامي، وثباتهم في مقاومته، ومناصرة حق الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.
«فجر اليمن» ماضية حتى تحقيق أهدافها كاملة، وعهدنا لشعبنا ثابت بأن يستعيد الشعب قراره وسيادته وحق أبنائه في مستقبل لا تحكمه المليشيات.
المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للمحتجزين والمختطفين.
صادر عن مجلس القيادة الرئاسي
5 نوفمبر 2026م، الموافق 25 جمادى الأولى 1448هـ



