تعز 🇾🇪✌🏼خط الدفاع الأخير.. إن سقطت بكيتم كالنساء على وطن لن تجدوه

البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج
أيها اليمنيون الأحرار في كل مدينة وقرية وسهل وجبل في ربوع يمننا الحبيب، من صعدة إلى المهرة، إنها لحظة الحقيقة التي لا مجاملة فيها. اليوم مدينة تعز الباسلة الصامدة ليست مجرد مدينة محاصرة، بل هي خط الدفاع المتقدم والثغر الأخير عن الجمهورية اليمنية كلها، عن هويتكم ومستقبلكم وكرامتكم. وإذا كُسرت تعز لا سمح الله، فغداً ستبكون كالنساء على وطن لم تحافظوا عليه كالرجال، وعلى جمهورية فرطتم بها، ولن تجدوه حينها إلا في كتب التاريخ.
أيها اليمنيون الأحرار في كل مدينة وقرية في ربوع يمننا الحبيب، اليوم مدينة تعز الباسلة تعتبر خط دفاع متقدم عن الجمهورية اليمنية كلها، وإذا كُسرت تعز غداً ستبكون كالنساء على وطن لن تجدوه، وعلى عدم تقديمكم الإسناد الكافي لنصرتها ونصرة أبطالها الذين يسطرون أعظم البطولات في مواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية في كل جبهات المواجهة.
إن مدينة تعز لا تواجه فقط المليشيات الحوثية الإرهابية العميلة، بل تواجه الحرس الثوري الإيراني والمشروع الفارسي الصفوي التوسعي نيابة عن كل اليمنيين والعرب والعالم الحر أجمع، تقاتل وحدها في خندق العروبة الأخير.
وإن تخليكم وتقاعسكم وتخاذلكم عن نصرتها ومساندتها ودعمها بالمال والرجال والسلاح في هذا الوقت العصيب والمصيري، يعتبر ليس تخلياً عن تعز فحسب، بل هو تفريط مباشر باليمن ومستقبله وهويته العربية وتاريخه وحضارته، وخيانة للأمانة الوطنية والقومية.
أيها اليمنيون ويا أيها العرب ويا أيها العالم الحر، عليكم أن تدركوا جيداً بأن المشروع الإيراني الصفوي التوسعي لا يتوقف عند أسوار اليمن، فطموح الفرس وأحلام إمبراطوريتهم المزعومة يتجاوز اختراق دولة أو إخضاع شعب،
إلى بناء نفوذ طوقي يطوّق الجزيرة العربية كلها من خاصرتها الجنوبية، ويضع قرارها وسيادتها وأمنها القومي في مرمى الهيمنة الفارسية، وربما يمتد أبعد من ذلك إلى مكة والمدينة، تلك أمانيّهم المريضة وتلك هي المخاطر الوجودية التي لا يجوز للعرب أن ينتظروا حتى تتحول إلى واقع مرير يصعب تغييره.
وإذا تمكّنت إيران من إحكام نفوذها الكامل على اليمن في خاصرة الجزيرة العربية، فهذا خطر استراتيجي وجودي لا يقل جسامة وخطورة عن خطر المشروع الصهيوني في فلسطين، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، كلاهما يستند إلى التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع بالقوة وانتزاع الأرض من أصحابها وتهجيرهم، وإن اختلفت الأدوات والشعارات ومراحل التنفيذ.
وأمام خطر بهذا الحجم التاريخي، يعتبر التقاعس والتردد ضرباً من قصر النظر السياسي والعمى الاستراتيجي والانتحار الوطني والقومي. فالمشروعات التوسعية الإمبريالية لا تتوقف احتراماً لخلافات خصومها الداخلية، ولا تستثني دولة لأنها ظنت نفسها بمنأى عن الخطر أو في مأمن منه.
ومن يعتقد أنه بإمكانه التفاهم والتعايش والمهادنة مع مشروع توسعي عنصري يسعى إلى إخضاع جيرانه عبر وكلائه وميليشياته دون أن يدفع ثمن تمدده، إنما هو واهم يبيع الوهم، ويؤجل مواجهة الخطر الحتمية إلى وقت أشد كلفة ودموية.
فالوقت ليس في صالح العرب ولا في صالح اليمنيين إذا استمر التردد والتخاذل، فما يمكن احتواؤه اليوم بكلفة محتملة، قد يصبح غداً أزمة إقليمية مفتوحة وسرطاناً يستعصي علاجه، وما يمكن استدراكه الآن قد يتطلب لاحقاً أثماناً مضاعفة من دماء الأبناء والأحفاد، وربما تصبح فرص المعالجة أضيق بكثير وأشد استحالة.
إن مدينة تعز الباسلة التي ظلت محاصرة حصاراً بربرياً غاشماً من قبل المليشيات الحوثية الإرهابية لأكثر من 12 عاماً، هي اليوم تسطر أعظم الملاحم البطولية الأسطورية في التصدي لكل الهجمات البربرية التي تشنها المليشيات الحوثية الإيرانية الإرهابية في كل جبهات العزة والكرامة والشرف،
ووسط حصار مطبق خانق عليها من قبل المليشيا الإرهابية من كل الجهات، والذي تقصف الأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات بكل أنواع الأسلحة الثقيلة وتمنع عن سكانها دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والمشتقات النفطية وغذاء الأطفال، يعتبر صمت العالم والعرب واليمنيين إزاءها صمتاً مشيناً مخزياً، سيسجله التاريخ في صفحات العار بمداد من خذلان.
إن تعز اليوم لا تطلب منكم منة ولا صدقة، بل تطلب حقها كقلب اليمن النابض ودرعه الحصين. إنها تقاتل عنكم جميعاً، فإن انتصرتم لها انتصرتم لأنفسكم، وإن خذلتموها خذلتم اليمن والعروبة إلى الأبد. فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين،
والجغرافيا لا تحمي الجبناء، والأمم التي تترك ثغورها تسقط تباعاً. انصروا تعز اليوم قبل أن لا تجدوا وطناً تنصرونه غداً، فتعز هي اليمن، واليمن هي تعز، ومن فرط بتعز فرط بالجمهورية وبالعروبة وبالإسلام.



