مقالات

من صنعاء إلى المخاء: 12 عاماً من التسليم

البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج

التاريخ يكتب بدم الشهداء يا شعب اليمن العظيم.. التاريخ يكتب الآن.. وبقلم الدم. 12 عاماً مرت منذ سقطت صنعاء..
وها نحن اليوم نشهد تسليم المخاء. بينهما: شهداء.. وجرحى.. وجوعى.. ومدن مدمرة.السؤال الذي يجلد الضمير:لأي شيء ضحينا؟ ولمن سلمنا؟ هذا ليس بيان استسلام.. هذا بيان استنهاض.. قبل فوات الأوان.

تشريح عقد من الخذلان التاريخ لا يرحم.. ولن يرحم.الشعب اليمني الذي قدم قوافل الشهداء على مدى عقد كامل.. من حقه أن يسأل قيادة الشرعية وقيادة التحالف: إلى أين؟

المسار كان واضحاً: بدأ بتسليم صنعاء قبل 12 عاماً.. ثم حررنا الجنوب كاملاً من مليشيا الكهنوت. ثم حررنا تعز.. ووصلنا فرضة نهم على أبواب العاصمة. ثم وصلنا أطراف مدينة الحديدة في عملية “إسناد الحديدة”.. فجاءت هدنة “استوكهولم” لتوقف الزحف وتجمد الانتصار.

وبعدها بدأ مسلسل التسليم: سُلّم باب المندب.. وسُلّمت المخاء.. والخوخة.. وحيس.. وذباب.. وموزع. سُلّمت الأرض.. وسُلّم معها السلاح.. ليصبح غنيمة في يد من سيشهره غداً في وجوهنا في تعز ومأرب والضالع ولحج وعدن وأبين وشبوة والمهرة وحضرموت.

والثمن كان باهظاً: خراب ودمار حل باليمن..جوع وفقر في كل بيت.. ونزوح وتشريد وتهجير قسري في الداخل والخارج وتدمير للبنية التحتية: موانئ.. ومحطات كهرباء.. ومصانع.. ومؤسسات عامة وخاصة.. وانعدام لكل الخدمات الأساسية..
وتمزيق متعمد للنسيج الاجتماعي.. كل ذلك خدمة لمشروع لا يمت لليمن بصلة.. ثم يُزج بنا اليوم في معارك أخرى لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

ما حدث في المخاء والخوخة وحيس وباب المندب يمثل “تفريطاً في سيادة الدولة” وفق المادة 127 من الدستور اليمني. وهي جريمة خيانة عظمى تستوجب تحقيقاً شفافا وفورياً ومحاكمة علنية أمام الشعب.

كل تراجع عسكري اليوم هو مكسب سياسي للحوثي غداً.
السلاح الذي نتركه اليوم.. هو الورقة التي سيبتزنا بها غداً.

تمزيق النسيج الاجتماعي لم يكن عرضاً.. بل كان هدفاً استراتيجياً.دولة ممزقة = شعب سهل قيادته = مشروع وصاية ناجح.

نفس سيناريو 1948: اغتيال القيادات الوطنية وقتل علي عبد المغني.نفس سيناريو 1962: الانقلاب على السلال ومحاصرة السبعين.نفس سيناريو 1994: الحرب على الجنوب.نفس سيناريو 2011: سرقة الثورة واغتيال القادة مثل عدنان الحمادي.التاريخ يعيد نفسه لأننا لم نحاسب الخونة.

26 سبتمبر كانت ثورة ضد فكرة “الحق الإلهي”.واليوم تعود الفكرة بألف قناع..والهدف واحد: إسقاط الجمهورية.

ختاما القرار الآن يا أبناء الجمهورية.. يا أحفاد سبتمبر وأكتوبر..الأرض يمكن استعادتها بالرجال..ولكن الرجال إذا خسروا.. خسر الوطن كله.

نطالب اليوم بثلاث لا رابع لها:
1- توحيد الجيش اليمني تحت قيادة وزارة الدفاع وتطهيره قبل التحرير.
2- محاسبة المتورطين في تسليم المخاء كما حاسبنا من انقلبوا في 21 سبتمبر.
3- مصارحة الشعب بالحقيقة كاملة.

هل يدرك رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد العليمي بأن الميليشيا باتت على بعد 20 كم من منزله ومسقط رأسه؟
وهل يدرك رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني أنها على بعد 15 كم من منزله؟ وبان تعز.. عاصمة الصمود.. محاصرة من ثلاث جهات.. و70% من مساحتها تحت سيطرتهم.

من أسقط الإمامة في 62 قادر على إسقاطها اليوم. ومن طرد الاستعمار في 63 قادر على طرد الوصاية اليوم. التاريخ لن يرحم المتخاذلين..ولن يرحم من باعوا دماء الشهداء بثمن بخس. لن ترى الدنيا على أرض اليمن وصياً.. 🇾🇪✌️

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!