دعم الاقتصاد …المنتج الوطني..

البعث نيوز / ✍️ محمد الجماعي
من الخطأ اختزال موضوع وطني يتعلق بحماية وتوطين الصناعة المحلية (الكفؤة أصلا)، الى مجرد مقارنة رقمية بين سعر الدقيق المستورد والمحلي!!
في اليمن يوجد تسع مطاحن قائمة وصامدة، بإنتاج محلي، وعمالة يمنية، وقدرة تخزينية، ومخزون استراتيجي جاهز، فهل المنطقي اقتصاديًا واستراتيجيًا ترك المنتج النهائي المستورد يزاحم هذه المنظومة حتى تنهار؟
لا تجادلني في فوارق السعر الزهيدة، ولا تتوارى خلف مصلحة المواطن، تعال نحسب انا وانت ماذا بعني انهيار المصنعين المحليين ومطاحنهم وعشرات الالاف الذين سيشردون عشان انت تحقق فارق ربح باسم مصلحة المواطن المسكين! المسألة ليست دفاعًا عن شركة أو شركتين، بل عن قطاع صناعي غذائي كامل. فإغلاق المطاحن المحلية يعني فقدان عشرات آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتعطّل سلسلة النقل والخدمات والتعبئة والتوزيع، ضياع استثمارات وطنية ضخمة، فقدان قدرة الطحن المحلي
تحويل اليمن من بلد لديه قدرة إنتاجية إلى سوق استهلاكية تعتمد كليًا على الخارج.
وهنا يصبح السؤال الملح جدا، إذا كانت المطاحن المحلية قادرة على الإنتاج، ولديها مخزون استراتيجي، فلماذا يُدفع السوق نحو استيراد (المنتج النهائي) بدل تشغيل الطاقة الوطنية القائمة؟
استيراد القمح (الخام) شيء، واستيراد الدقيق (الجاهز) شيء آخر. استيراد القمح الخام يعني تشغيل المصانع والاقتصاد المحلي. أما استيراد الدقيق جاهزا، فيعني تصدير الوظائف والقيمة المضافة إلى الخارج.
الأصل في سياسات الدول، خاصة السلع الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، هو حماية المنتج الوطني القادر على تلبية الحاجة، لا تركه ينهار لصالح الاستيراد قصير المدى.
الحديث عن المستهلك، مهم، لكن حماية المستهلك لا تكون بقتل الصناعة الوطنية، بل بضبط السوق، ومنع الاحتكار، وضمان أن تنعكس الحماية على استقرار الإمداد والأسعار، لا على تحقيق مكاسب غير مبررة لأي طرف.


