نحو حكومة ناجحة ورقابة شعبية فاعلة.

البعث نيوز ـ بقلم / نجيب عبد الرحمن السعدي
أُعلن مؤخراً عن تشكيل الحكومة بعد أسابيع طويلة من المشاورات والنقاشات والتي يبدوا انها كانت شاقة وجادة الى حد ما. في البداية نبارك لكل من تم اختياره ونتمنى لهم النجاح في مهامهم المقبلة.
فور الإعلان عن الحكومة ظهرت موجة من الآراء المتباينة حول الوزراء والحكومة وغلب على كثير منها الدوافع الشخصية والأحكام المسبقة من خلال الحكم على الانتماء السياسي والمناطقي للوزراء او المعرفة المسبقة بالوزراء وهو أمر خاطئ تماما كون هذه الاحكام سابقة لاوانها وانها تفتقر لأدوات منهجية في التقييم. في هذه المرحلة مسؤوليتنا ليست في إصدار الأحكام، بل في دعم الحكومة وتمكينها من النجاح والتأسيس لعملية تقييم ومتابعه فعاله.
وأفضل طريقة لذلك هي الضغط لمطالبة الحكومة بتقديم خطة عمل واضحة، محددة الأهداف تحتوي على برامج وأنشطة ذات مخرجات قابلة للقياس ومؤشرات أداء دقيقة. مع ضرورة عرض الخطة على مجلس النواب للحصول على الثقة، وتكون مرجعًا لتقييم الأداء بشكل موضوعي.
كما يجب أن تُتاح هذه الخطط للمختصين والمهتمين عبر كل وزارة، لتصبح أدوات تقييم شفافة تمكن الهيئات الرقابية من متابعة التنفيذ وتمكن المواطنين من متابعة تقارير الجهات الرقابية حول أداء الحكومة والوزراء. ولضمان جدية التقييم من المهم الضغط لتفعيل الأجهزة الرقابية مثل مجلس النواب والجهاز المركزي للمحاسبة، وإعادة تشكيل هيئة مكافحة الفساد مع توفير المتطلبات اللازمة لتقوم هذه الجهات بعملها كونها الجهات المسؤولة عن متابعة الأداء والضامن لالتزام الحكومة بخططها.
بدون خطة عمل واضحة وغياب الرقابة الفعّالة يصبح تقييم أي وزارة مستحيلاً، وتتحول بيئة العمل إلى مستنقع للفساد والفشل، مما يحرق أي جهد حقيقي لأي كادر ناجح واداة إفشال لاي جهود حقيقية. الحكومة الناجحة ليست مجرد أسماء أو مناصب، بل التزام واضح، تنفيذ فعلي،وتقييم مهني ومساءلة حقيقية.
إن الحديث عن تقييم أداء الجهات والحكم على ادائها في ضل تعطيل أدوات التقييم والمتابعة فهو تكريس للشخصنة ويحول الموضوع الى عصا علظة على ظهر الخصوم والمخالفين كما انه تدمير لاي امل في بناء المؤسسات.
كما ان الحديث عن مكافحة فساد في ضل تعطيل مجلس النواب هو تكريس لفساد كبار موظفي الدولة وتدمير لثقة المجتمع بالدولة.



