الأخبار

مركز P.T.O.C Yemen يكشف شبكة سفن مشبوهة تدعم الحوثيين وتخرق العقوبات الدولية

أصدر مركز P.T.O.C Yemen للأبحاث والدراسات المتخصصة تقريرًا جديدًا بعنوان “سفن في دائرة الشبهات”، كشف فيه عن شبكة بحرية معقدة تضم سفنًا تجارية وناقلات نفط وغاز وأسفلت وسفن حاويات تعمل ضمن مايعرف بـ”أسطول الظل” ومتورطة في دعم مليشيا الحوثي الإرهابية عبر تهريب الوقود والمواد اللوجستية بما فيها شحنات عسكرية، في خرق واضح للعقوبات الدولية وآليات التحقق والتفتيش الأممية.

حيث يستعرض التقرير نمطًا ممنهجًا من التحركات البحرية المشبوهة، يعتمد على التلاعب بأنظمة التعريف الآلي (AIS)، وتغيير الأسماء والأعلام والملكية القانونية للسفن، واستخدام شركات واجهة ووكلاء ملاحيين في عدة دول، بما يسمح بتجاوز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في جيبوتي، وتأمين وصول الشحنات إلى الموانئ اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها الصليف ورأس عيسى والحديدة.

ووفقًا لبيانات التتبع البحري التي حللها مرصد الأزمات بالمركز.. فقد رصدت عدة سفن نفذت رحلات غير معلنة، شملت عمليات نقل حمولة من سفينة إلى أخرى في عرض البحر (STS)، واستخدام موانئ جيبوتي وصلالة بسلطنة عمان وبوصاصو بالصومال كنقاط عبور لإخفاء مصدر الشحنات ووجهتها الحقيقية، ويشير التقرير إلى أن بعض السفن واصلت نشاطها رغم عملها خارج دائرة العقوبات الرسمية مستفيدة من ثغرات في أنظمة التسجيل والتتبع والرقابة البحرية.

وفي واحدة من أبرز الوقائع الميدانية يوثق التقرير تحركات السفينة (MING RI 101)، وهي ناقلة أسفلت ترفع علم جزر القمر، حيث تظهر بيانات التتبع أنها غادرت محيط ميناء صلالة في سلطنة عمان -بتاريخ 25 يوليو 2025- متجهةً نحو خليج عدن، قبل أن تقترب إلى مسافة تقدر بنحو 25 ميلًا بحريًا من سواحل محافظة لحج، حيث أشارت البيانات لاحقًا إلى أن السفينة عادت إلى عرض البحر وأعادت تشغيل نظام التعريف البحري مقابل مدينة الغيضة اليمنية بـ44 ميلًا بحريًا، قبل أن تغير مسارها مجددًا في 9 أغسطس وتتجه عبر مضيق باب المندب وصولًا إلى مينائي الصليف ورأس عيسى، مع تسجيل إغلاقات متكررة للإشارة خلال مراحل حساسة من الرحلة.

وفي مثال آخر موثق، يكشف التقرير عن تحركات ناقلة الغاز المسال (CAMELIA)، التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس وتدار من قبل شركة (Aliya Marine)، حيث أظهرت البيانات دخول السفينة إلى ميناء رأس عيسى في عدة مناسبات دون المرور عبر آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في جيبوتي -كان آخرها في 28 أغسطس 2025- ووفقًا للتقرير.. تحايلت السفينة على نظام التفتيش عبر الادعاء بأن وجهتها النهائية كانت السودان، قبل أن تتجه فعليًا إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ويوضح المركز أن هذه تحركات ناقلة الغاز المسال تثير شكوكًا جدية، خصوصًا في ظل عدم وجود أي صادرات غاز يمنية من منشأة رأس عيسى النفطية في الحديدة بل من منشأة بلحاف الغازية في شبوة، ما يعزز فرضية استخدام السفينة في نقل شحنات غير معلنة مرتبطة بدعم القدرات العسكرية للحوثيين.

كما يسلّط التقرير الضوء على قضية بالغة الخطورة تتعلق بسفينة الحاويات (DARK OCEAN) التي ترفع علم بليز، حيث دخلت ميناء الحديدة في 7 أغسطس 2025 قادمة من جيبوتي، ووفقًا للمعلومات الميدانية التي تحصل عليها المركز.. ظلت السفينة لفترة طويلة في ميناء جيبوتي وخضعت لعمليات تفتيش جرى خلالها العثور على حاويات تحتوي على قطع غيار وأسلحة.

المعلومات الميدانية لمرصد الأزمات، تشير إلى أنه تم التوصل إلى ترتيبات سمحت بتفريغ الحاويات المشبوهة قبل السماح للسفينة بمواصلة الإبحار إلى الحديدة، ويضيف التقرير أن السفينة نفذت خلال عامي 2024 و2025 ما لا يقل عن 16 رحلة ترانزيت بين جيبوتي والحديدة وبورتسودان في السودان، دون التوجه إلى أي ميناء مصدر فعلي في نمط يستخدم لإخفاء طبيعة الشحنات، فيما يتولى وكالتها الملاحية كيان مقره طهران – إيران، ما يشير إلى وجود شبكة لوجستية منظمة عابرة للحدود.

ويحذر مركز P.T.O.C Yemen من أن استمرار نشاط هذه الشبكات البحرية يسهم بشكل مباشر في تمويل صندوق “المجهود الحربي” للحوثيين، ويطيل أمد الصراع في اليمن، فضلًا عن تهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى حماية خطوط التجارة العالمية، كما يؤكد المركز أن الوقائع والسفن الواردة أعلاه تمثل عينة توضيحية محدودة من مضامين التقرير الذي يتضمن توثيقًا موسعًا وتحليلًا تفصيليًا لشبكة أوسع من السفن المشبوهة، مع قائمة تضم 35 سفينة متورطة في أنشطة مماثلة.

ويختتم التقرير بجملة من التوصيات، أبرزها فرض عقوبات دولية مباشرة على السفن والشركات والوكلاء الملاحيين المتورطين، وتعزيز آليات التحقق والتفتيش، وتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية البحرية، ودعم جهود التتبع والتحقق للحكومة اليمنية، إلى جانب إطلاق تحقيق أممي خاص حول استخدام الموانئ اليمنية كمحطات تهريب مرتبطة بشبكات روسية وإيرانية، مع العمل على مراقبة الحسابات المصرفية الدولية لشركات الشحن المرتبطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!