عربي

الأحواز على صفيح ساخن: حوار صريح مع الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز حول انتفاضة إيران ومستقبل الصراع الوجودي

البعث نيوز ـ نقلا عن صحيفة

صوت العرب المصرية

في ظل تصاعد التوترات داخل إيران، وعودة مشهد الاحتجاجات الشعبية إلى الواجهة، تتجدد الأسئلة حول مستقبل القضايا القومية العالقة، وفي مقدمتها القضية الأحوازية التي تمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا داخل الدولة الإيرانية.

فبين قمع أمني متواصل، وسقوط شهداء، واتساع رقعة الاعتقالات، يبرز صوت الأحوازيين مطالبًا بحقوقه التاريخية والإنسانية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وإقليمية متسارعة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.

في هذا الإطار، كان لنا هذا اللقاء الخاص مع الأستاذ سمير ياسين الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، للحديث عن تطورات الأوضاع داخل إيران، وحجم الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الأحوازي، ومستقبل الحراك الشعبي، إضافة إلى رؤيته للدور الإقليمي والدولي المحتمل في دعم القضية الأحوازية خلال المرحلة المقبلة.

الحوار

نود منك تقييمًا عامًا لأهم التطورات السياسية والاجتماعية التي تشهدها إيران حاليًا، خصوصًا بعد الاحتجاجات التي اجتاحت عدة مدن. كيف تقرأ هذا المشهد؟

ما تشهده إيران اليوم ليس اضطرابات عابرة، بل هو انفجار تاريخي لأزمة بنيوية عميقة. نحن أمام انهيار واضح للعقد السياسي والاجتماعي بين الشعوب والنظام. الاحتجاجات خرجت من إطار المطالب المعيشية إلى رفض شامل لبنية الحكم، وهذا ما يفسّر لجوء السلطة إلى العنف المفرط بدل أي حل سياسي.

إلى أي مدى أثارت الاحتجاجات الحالية، والتي امتدت من طهران إلى الأقاليم مثل الأحواز، ردود فعل قوية لدى المجتمع الأحوازي؟ وهل تراها مختلفة عن سابقاتها؟

في الأحواز، هذه الانتفاضة تختلف نوعيًا عن كل ما سبقها. المشاركة أوسع، والجرأة أكبر، والخطاب أوضح في بعده السياسي والوطني. الشارع الأحوازي اليوم لا يطالب فقط بالماء والعمل، بل يعلن رفضه الصريح للاحتلال وسياسات الإقصاء والتمييز.

ما هي الرسائل الرئيسية التي يرفعها الشارع الأحوازي اليوم؟ وهل ترتبط هذه المطالب بقضيتكم المركزية؟

الرسائل واضحة: الحرية، الكرامة، والحق في تقرير المصير. هذه ليست شعارات طارئة، بل هي جوهر القضية الأحوازية منذ احتلال الإقليم عام 1925.

قبل انقطاع الإنترنت خرجت مشاهد صادمة من داخل إيران. ما حقيقة أعداد الضحايا؟

نؤكد بكل مسؤولية أن أعداد الشهداء والجرحى بالمئات في عموم إيران، ومنها الأحواز، وليس بالعشرات كما يروّج النظام. المشاهد المصوّرة تُظهر استخدام الرصاص الحي بشكل مباشر ضد المتظاهرين، بمشاركة قوات الأمن وميليشيات ومرتزقة لقمع الشعوب بلا أي وازع قانوني أو أخلاقي.

وماذا عن أعداد المعتقلين؟

نحن أمام حملة اعتقالات جماعية تطال الآلاف في إيران، ومئات في الأحواز وحدها، في اعتقالات عشوائية تشمل الشباب والأطفال والنساء والناشطين الثقافيين، وغالبًا دون أي مسوغ قانوني.

هل يوجد اليوم سجناء سياسيون أحوازيون في السجون الإيرانية؟

نعم، هناك مئات السجناء السياسيين الأحوازيين، كثير منهم في أوضاع صحية وإنسانية خطيرة، ويُحرمون من العلاج والمحامين والزيارات، ويُستخدم الإهمال الطبي كوسيلة قتل بطيء.

هل لديكم معلومات عن التعذيب والمحاكمات غير العادلة؟

للأسف، التعذيب سياسة ممنهجة في سجون النظام الإيراني. لدينا شهادات موثقة عن تعذيب جسدي ونفسي وانتزاع اعترافات بالقوة، ثم تقديم المعتقلين لمحاكم صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة.

كيف تصفون تعامل النظام الإيراني تاريخيًا مع الحقوق القومية للعرب الأحوازيين؟

منذ احتلال الأحواز عام 1925، تُمارَس سياسة اقتلاع وطمس هوية: مصادرة الأرض، تغيير ديموغرافي، منع اللغة العربية، وتجويع شعب يعيش فوق واحدة من أغنى مناطق العالم بالثروات.

هل ترون انقسامات داخل النظام قد تؤثر على مسار الأحداث؟

نعم، هناك تصدعات داخل بنية النظام، ومع تعمّق الأزمة الاقتصادية والسياسية قد تتوسع هذه الانقسامات، لكن حتى الآن ما تزال القوى الرئيسية متفقة على خيار القمع.

ما موقفكم من الدور الأمريكي والأوروبي؟

نحن لا نراهن على أحد، لكننا نطالب المجتمع الدولي بالكف عن سياسة الكيل بمكيالين، وبالقيام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الجرائم التي تُرتكب بحق الشعوب في إيران.

كيف ترون علاقة الضغط الدولي بملف القوميات غير الفارسية؟

كلما اشتد الضغط الخارجي، يلجأ النظام إلى تصعيد القمع الداخلي. لكن في المقابل، هذا يزيد من فرص تدويل هذه القضايا وفضحها أمام الرأي العام العالمي.

هل لديكم تواصل مع جهات عربية ودولية؟

نعم، لدينا تواصل مستمر مع جهات عربية ومنظمات حقوقية وبرلمانيين دوليين، ونعمل على وضع القضية الأحوازية في مكانها الصحيح كقضية شعب محتل.

كيف ترون مستقبل القضية الأحوازية؟

رغم الدم والقمع، نحن نؤمن أن شعبنا يقترب من لحظة تاريخية مفصلية. الوعي الوطني يتوسع، والجيل الجديد أكثر تصميمًا على انتزاع حريته.

هل تؤمنون بالحل السلمي أم بخيارات أخرى؟

نحن نؤمن بحق شعبنا في تقرير مصيره بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي. هدفنا واضح: تحرير الأحواز واستعادة دولتها، لا الاكتفاء بحلول شكلية.

في حال استمرار الأزمة، هل تتوقعون تشكّل جبهة شعوب واسعة داخل إيران؟

نعم، نرى اليوم تقاطعًا متزايدًا بين نضالات الشعوب غير الفارسية، وهذا يفتح أفقًا لتحولات سياسية كبرى.

كيف ترى موقع القضية الأحوازية في المشهد الإقليمي؟

القضية الأحوازية جزء من إعادة تشكيل المنطقة، ولا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية قادمة.

كيف تؤثر هذه الأحداث على حياة المواطن الأحوازي اليومية؟

الشعب يعيش فقرًا وبطالة وتهميشًا وقمعًا دائمًا، وتدهورًا في التعليم والخدمات، ومنعًا لأي تعبير حر عن هويته.

هل لديكم برامج دعم لأسر الشهداء والمعتقلين؟

نعم، ضمن إمكانياتنا المحدودة نقدّم دعمًا قانونيًا وإعلاميًا وإنسانيًا، ونطالب المنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتها.

ما رسالتك للشباب الأحوازي؟

أقول لهم: أنتم قلب هذه القضية وروحها. طريق الحرية طويل، لكنه الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك.

وما رسالتك للأمة العربية والعالم؟

الأحواز ليست قضية هامشية، بل قضية شعب يُقتل ويُقمع لأنه يطالب بحقه في الحياة والحرية. الصمت على هذه الجرائم هو مشاركة فيها.

في ختام هذا الحوار، تتضح صورة المشهد الأحوازي كجزء لا ينفصل عن الأزمة الإيرانية العامة، حيث تتقاطع المطالب القومية مع الغضب الشعبي الواسع من السياسات القمعية والتهميش الممنهج.

الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز رسم ملامح مرحلة دقيقة، تتسم بتصعيد أمني من جهة، واتساع رقعة الوعي بالقضية الأحوازية إقليميًا ودوليًا من جهة أخرى، مؤكدًا أن دماء الشهداء ومعاناة المعتقلين لن تكون بلا ثمن.

ويبقى مستقبل القضية الأحوازية مرهونًا بتوازن دقيق بين صمود الداخل، وحسن استثمار المتغيرات الإقليمية والدولية، وسط إصرار الشعب الأحوازي على انتزاع حقوقه المشروعة، أيا كانت كلفة الطريق.

حوار يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا حقيقيًا في التعامل الدولي مع واحدة من أكثر القضايا تغييبًا في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!