عربي

قصف ايراني متواصل يطال 5 دول عربية وردود غاضبة: “تجاوز كل الخطوط الحمراء” دون مبرر

تصعيد خطير يضرب الخليج العربي: 32 جريحاً بالبحرين واستهداف مطار الكويت وحقل الشيبة.. والسعودية تحتفظ بحق "ردع العدوان"

البعث نيوز ـ خاص

تحولت سماء خمس دول خليجية إلى ساحة مفتوحة للاشتباك مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، في تصعيد هو الأكثر عنفاً منذ اندلاع الحرب الإيرانية الفارسية ـ الأميركية الإسرائيلية قبل عشرة أيام.

هجمات متزامنة وغير مسبوقة استهدفت البنية التحتية المدنية والعسكرية، من مصفاة نفط في البحرين إلى خزانات وقود في مطار الكويت الدولي، ومن حقل الشيبة النفطي في السعودية إلى أجواء الدوحة ودبي.

وفي مقابل عمليات اعتراض مكثفة، سقط العشرات من الجرحى بينهم أطفال، فيما أعلنت شركات طاقة كبرى حالة “القوة القاهرة” للمرة الأولى.

كما كانت جزيرة سترة البحرينية مسرحاً لأكثر المشاهد دموية خلال الساعات الماضية.
ففي هجوم بطائرات مسيّرة، أعلنت وزارة الصحة البحرينية إصابة 32 مواطناً، بينهم 4 حالات بليغة استدعت التدخل الجراحي .

وكشفت التفاصيل الطبية عن مشاهد صادمة شابة (17 عاماً) أصيبت بجروح خطيرة في الرأس والعين، ورضيع عمره شهران كان من بين الضحايا .
ولم يقتصر الهجوم على سترة، بل طال منشأة في مجمع المعامير النفطي، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً .

هذه الضربات دفعت شركة “بابكو إنرجيز”، المشغلة لمصفاة النفط الحكومية الرئيسية، إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” على عمليات المجموعة، في خطوة قانونية نادرة تعكس حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة وقدرتها على الالتزام بالتزاماتها التشغيلية، مع تأكيد الشركة أن احتياجات السوق المحلي مؤمنة بالكامل .

اما في دولة الكويت، أعلن الجيش الكويتي فجر الاثنين تصديه لهجوم معقد. فقد رصدت منظومات الدفاع الجوي 5 طائرات مسيرة معادية، تمكنت من تدمير اثنتين منها، لكن 3 مسيرات استهدفت محيط مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى انفجار خزانات الوقود .

وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة الكهرباء الكويتية أن شظايا مسيرة تسببت في اندلاع حريق محدود بخزان وقود محطة الصبية للقوى الكهربائية .

كما استهدفت مسيرة أخرى مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة . وبالتزامن مع الهجوم بالمسيرات، رصدت الدفاعات الكويتية 7 صواريخ باليستية، تم اعتراض وتدمير 3 منها، فيما سقطت 4 في مناطق غير مأهولة .

فيما لم تكن المملكة العربية السعودية بمنأى عن موجة التصعيد.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع اعتراض مسيّرة كانت متجهة إلى حقل الشيبة النفطي في الربع الخالي، وأخرى شرق منطقة الجوف، كانت حصيلة الأحد تتصاعد .

فقد أعلن الدفاع المدني السعودي عن مقتل شخصين من الجنسيتين الهندية والبنغلاديشية، وإصابة 12 مقيماً من الجنسية البنغلاديشية، إثر سقوط مقذوف عسكري على موقع سكني تابع لإحدى شركات الصيانة في محافظة الخرج .
وتعد هذه أول حالة وفاة تُسجل رسمياً في المملكة منذ بدء الهجمات الإيرانية على دول الخليج .

وفي الدوحة عاصمة دولة قطر، دوت انفجارات قوية في السماء، حيث أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها تصدت لهجمة صاروخية استهدفت البلاد ظهر الاثنين، بعد ساعات فقط من اعتراض هجوم آخر فجراً .

أما في دولةالإمارات، فقد أعلنت وزارة الدفاع أنها رصدت 18 طائرة مسيرة، وتمكنت من اعتراض 17 منها، فيما سقطت مسيرة واحدة داخل أراضي الدولة. كما رصدت 15 صاروخاً باليستياً، دمرت منها 12، وسقطت 3 صواريخ في البحر .
ويؤكد خبراء ان اللافت في هذه الجولة النبرة الخليجية الرسمية المتصاعدة بشكل غير مسبوق، متجاوزة بيانات الإدانة التقليدية.

ففي السعودية، أصدرت وزارة الخارجية بياناً شديد اللهجة وصفت فيه الاعتداءات الإيرانية بأنها “آثمة” و”لا يمكن قبولها أو تبريرها بأي حال”.

وشدد البيان على أن المملكة “تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها، وردع العدوان” .

وفي رسالة واضحة لطهران، نفت الرياض مجدداً مزاعم إيران حول انطلاق طائرات مقاتلة من أراضيها للمشاركة في الحرب، مؤكدة أن الطائرات التي تحلق في الأجواء تقوم بمهام دفاعية بحتة لاعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية .

وفي قطر، وصف رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الضربات الإيرانية بأنها “حسابات خاطئة خطيرة” ، معبراً عن “شعور كبير بالخيانة” .
وقال في تصريحات لافتة: “بعد ساعة واحدة فقط من بدء الحرب، تعرضنا للهجوم… لقد أوضحنا أننا لن نشارك في أي حروب ضد جيراننا، لكن المبررات والذرائع التي يستخدمونها مرفوضة تماماً” .

أما على المستوى الجماعي، فقد عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون اجتماعاً طارئاً، أكدوا خلاله على أن “كل الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها” ، متوعدين بأن “مثل هذه الهجمات لن تمر دون رد” .
ويرى مراقبون أن وتيرة التصعيد المتسارعة خلال الساعات الماضية تهدف إلى رفع كلفة الصراع على دول الخليج، لدفعها إلى الضغط على واشنطن لإنهاء الحرب، خاصة بعد الضربات الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفت طهران وأودت بقيادات كبرى .
وتشير المعطيات إلى أن إيران تتعامل مع المنطقة وفق معادلة الأمن المترابط، حيث تحاول إثبات أن استقرار الخليج مرتبط باستقرارها، وأن أي ضربة تطالها ستنعكس على البنية التحتية النفطية والمدنية لدول الجوار .

مع استمرار الهجمات وتوسع دائرة الاستهداف لتشمل المطارات والمنشآت النفطية والمناطق السكنية، يبدو أن دول الخليج تقترب من لحظة حاسمة: إما الرد بشكل جماعي يغير قواعد الاشتباك، أو مواصلة الدفاع المكلف في حرب لم تختار خوضها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!