منوعات

تكليف نائب رئيس هيئة النقل بتسيير ميناء الوديعة يثير تساؤلات قانونية.. أين توجيهات الوزير المكتوبة؟

البعث نيوز ـ خاص


أثارت الوثيقة الصادرة عن رئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري، فارس أحمد شعفل، بشأن تكليف نائبه سند مجلبع سالم ذيبان بتسيير أعمال ميناء الوديعة البري، وتوقيف مدير الميناء عامر سعيد سالم الصيعري وإحالته للتحقيق، تساؤلات قانونية حول سلامة الإجراءات المتخذة، ومدى استيفائها متطلبات الاختصاص والتوثيق وفقًا للتشريعات اليمنية النافذة.


وتشير الوثيقة، المؤرخة في 13 أكتوبر 2026، إلى أن التكليف جاء بناءً على توجيهات وزير النقل محسن حيدرة العُمري، غير أن الخطاب المنشور لا يُظهر إرفاق صورة من تلك التوجيهات أو إيضاح رقمها وتاريخها ومضمونها، الأمر الذي يفتح الباب أمام التساؤل عن طبيعة السند الذي استند إليه رئيس الهيئة في اتخاذ هذه الإجراءات.
أين التوجيه الوزاري المكتوب؟


يثير عدم إرفاق التوجيه المشار إليه تساؤلًا جوهريًا: هل صدرت تعليمات الوزير في وثيقة رسمية مكتوبة ومحددة، أم كانت توجيهات شفهية؟ وإذا كانت مكتوبة، فما الذي يمنع إرفاقها أو الإشارة إلى رقمها وتاريخها في خطاب التكليف، بما يتيح التحقق من مضمونها وحدود الصلاحيات التي منحتها للجهة المنفذة؟


ولا يعني عدم إرفاق التوجيه بالضرورة عدم وجوده، لكنه يترك مسألة جوهرية بحاجة إلى توضيح رسمي، خصوصًا أن الوثيقة لا تتعلق بمجرد تنظيم إداري داخلي، بل تتضمن توقيف مسؤول عن عمله، وإحالته للتحقيق، ونقل صلاحيات مالية وإدارية إلى مكلف آخر.


قانون الخدمة المدنية يحدد ضوابط توقيف الموظفين
وتنص المادة (117) من قانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991 على عدم جواز توقيف الموظف أثناء التحقيق إلا إذا اقتضت مصلحة التحقيق أو العمل ذلك، وبموافقة الوزير المختص أو رئيس الوحدة الإدارية، كما تنظم استحقاقاته خلال فترة التوقيف.


وتحدد المادة (209) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، الصادرة بالقرار الجمهوري رقم (122) لسنة 1992، صلاحية التوقيف؛ إذ تنص على أن توقيف شاغلي وظائف المجموعة الأولى، أي وظائف الإدارة العليا، يكون بقرار من الوزير المختص، بينما يكون توقيف موظفي المجموعات الأخرى بقرار من الوكيل المختص أو من يفوضه.


وبناءً على ذلك، فإن سلامة الإجراء المتخذ بحق مدير ميناء الوديعة تتطلب تحديد مجموعته الوظيفية، والتحقق من الجهة التي أصدرت قرار توقيفه، ومدى تطابق ذلك مع الاختصاص المحدد في القانون واللائحة.


فإذا كان مدير الميناء من شاغلي وظائف الإدارة العليا، ولم يصدر قرار توقيفه عن الوزير المختص، ولم يتوافر سند قانوني آخر يجيز الإجراء، فإن ذلك يثير شبهة جدية بشأن مخالفة قواعد الاختصاص، ويستوجب مراجعة القرار من الجهة المختصة.


التكليف وتوقيف المدير إجراءان مختلفان قانونًا
كما أن تكليف نائب رئيس الهيئة بتسيير أعمال الميناء لا يعني بالضرورة أن جميع الإجراءات المرتبطة بتوقيف المدير السابق صحيحة قانونًا؛ فلكل إجراء سنده وشروطه الخاصة.


ويستوجب منح المكلف صلاحيات مالية وإدارية واسعة التحقق من النصوص المنظمة لعمل الهيئة، واللوائح المالية والإدارية النافذة، ومدى صلاحية رئيس الهيئة في إصدار التكليف بهذه الصورة، وحدود ما يجوز تفويضه أو إسناده إلى المكلف.


ومن ثم، فإن الجمع بين توقيف المدير، وإحالته للتحقيق، وتكليف بديل بصلاحيات مالية وإدارية، يستدعي إيضاح الأساس القانوني لكل إجراء على حدة، وعدم الاكتفاء بالإشارة العامة إلى توجيهات الوزير دون إتاحة ما يثبت مضمونها وحدودها.


المطلوب: توضيح رسمي ومراجعة قانونية للإجراءات
إن سلامة القرارات الإدارية لا تُقاس بصدورها عن مسؤول يشغل منصبًا قياديًا، وإنما بمدى التزامها بالقانون، وصحة الاختصاص، واستيفاء الإجراءات المقررة.


وعليه، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري بشأن التوجيه الوزاري الذي استندت إليه، وبيان ما إذا كان مكتوبًا ورقمه وتاريخه، وتحديد السند القانوني لتوقيف مدير الميناء وتكليف نائبه، مع إتاحة المستندات اللازمة للجهات الرقابية والقانونية المختصة.


وإلى حين ظهور هذه المستندات، تظل مشروعية الإجراءات محل تساؤل يستوجب الفحص، ولا يصح اعتبارها مخالفة ثابتة أو الجزم ببطلانها قبل التحقق من الوثائق الأصلية والاختصاصات القانونية ذات الصلة.
فالمناصب الإدارية لا تمنح أصحابها صلاحيات مطلقة، والقرارات المتعلقة بالوظيفة العامة يجب أن تستند إلى القانون، وأن تكون قابلة للمراجعة والمساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!