مقالات

باب المندب..🇾🇪 المؤامرة الكبرى: كيف سلخت قوى الهضبة روح اليمن عن جسدها؟

إن القضية الوطنية اليوم ليست قضية حزب أو جماعة.. بل هي امتداد لدماء القائد علي عبد المغني ورفاقه.. وعبدالرقيب عبدالوهاب ورفاقه.. وإبراهيم الحمدي ورفاقه.. وعدنان الحمادي ورفاقه.. وصناع الوحدة الحقيقيين وفي مقدمتهم علي سالم البيض ورفاقه الذين غدر بهم تجار الوحدة الذين حولوها إلى غنيمة وآبار نفط

البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج

إن ما يجري في باب المندب ليس خطأً عسكرياً عابراً ولا سوء تقدير ميداني.. بل هو فصل أخير من مؤامرة قديمة عمرها ألف عام. مؤامرة قوى الهضبة الثلاثي المقدس: السيد الذي يريد الحكم باسم السماء.. والشيخ الذي يريد الحكم باسم القبيلة.. والعكفي الذي يريد الحكم باسم البندقية. هذا الثالوث الذي تداول اليمن كغنيمة يتقاسم ثروتها وسلطتها.. أدرك مبكراً حقيقة واحدة: أن من يملك باب المندب يملك اليمن والعالم.. وأن باب المندب يقع في تعز.. وتعز لا يمكن أن تُحكم من الهضبة إلا إذا تم سلخ بابها عنها.

مؤامرة سلخ باب المندب عن تعز ليست وليدة الحرب.. بل هي عقيدة راسخة في ذهن قوى الهضبة التي ترفض بناء الدولة وتقدس بناء الغنيمة.

هم يعلمون علم اليقين أن باب المندب ليس مجرد ساحل.. بل هو أهم من صنعاء وعدن ومأرب مجتمعة.. هو قلب الجغرافيا اليمنية وروحها ومفتاح سيادتها على العالم. ولأنه يقع إدارياً وجغرافياً في محافظة تعز.. كان لا بد من اختراع مسمى جديد: “الساحل الغربي”. هذا المصطلح المضلل لم يكن بريئاً.. بل كان أول رصاصة في معركة السلخ.. هدفه محو هوية الأرض وربطها بمركز جديد خارج إرادة أبنائها.

بدأت المؤامرة بالقضاء الممنهج على النواة الأولى للمقاومة التهامية والتعزية.. تلك الألوية التي كانت أول من كسر شوكة الحوثي. وعلى أنقاض دمائهم تم بناء جيش قوامه 50 ألف مقاتل بأحدث العتاد.. بقيادة أحد جنرالات الهضبة طارق صالح.. تحت شعار “تحرير صنعاء”. فإذا بمعركة المخاء تأتي.. فيتبخر الجيش.. وتُسلم المخاء.. ويقع السلاح في يد مليشيا الحوثي التابعة لإيران.

سقوط المخاء والخوخة وحيس وباب المندب ومديريات موزع والوازعية وذباب خلال 48 ساعة فقط.. ليس انسحاباً تكتيكياً.. بل هو جريمة عسكرية مكتملة الأركان بنص القانون العسكري. سقط خلالها آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين غالبيتهم من أبناء تعز والحديدة. وما زالت القوى الوطنية تطالب حتى اليوم بتحقيق شفاف ومستقل ونشر نتائجه للشعب. نحن لا نخون أحداً.. لكننا نطالب بالحقيقة.. لأن دماء الشهداء أمانة.. والتستر على الحقيقة خيانة أعظم.

إن تسليم هذا الممر المائي الاستراتيجي للحوثي لم يكن هزيمة محلية.. بل كان تقديم ورقة ابتزاز مجانية لنظام ملالي طهران ليضغط بها على العالم. اليوم لم تعد معركة باب المندب قضية تعزية فقط.. بل أصبحت قضية أمن قومي عربي ودولي.. وقضية كل حر في العالم يرفض أن تتحكم مليشيا إرهابية ب 12% من التجارة العالمية.

صدق الشاعر الكبير عبدالله البردوني حين شخص المرض اليمني قبل 50 عاماً: “بلادي من يد طاغٍ إلى أطغى.. إلى أطغى” فالتاريخ يعيد نفسه: شيخٌ سفاح ينهب ويقتل.. وسيدٌ ينهب ويستعبد.. وعكفيٌ يقتل ويفسد ويخون. كل واحد منهم ألعن من الآخر.. وكلهم اتفقوا على شيء واحد: أن تبقى تعز بلا ساحل.. وتهامة بلا قرار.. واليمن بلا دولة.

ولهذا نقولها لكل شيخ وعكفي وسيد في الهضبة وللعالم أجمع: لا أحد يدافع عن الأرض سوى أصحابها.

وتعز هي المحافظة الوحيدة التي ما زالت ترفع راية الجمهورية اليمنية خفاقة.. وهي المحافظة الوحيدة التي لم تتلقَ رصاصة واحدة من إيران أو تركيا أو الإمارات أو السعودية أو قطر أو أمريكا أو إسرائيل.

معركتها ليست طائفية ولا حزبية ولا مناطقية.. معركتها هي معركة استعادة الدولة والجمهورية. ومن تعز سيُستعاد باب المندب.. ومن تعز ستُستعيد صنعاء.

إن القضية الوطنية اليوم ليست قضية حزب أو جماعة.. بل هي امتداد لدماء القائد علي عبد المغني ورفاقه.. وعبدالرقيب عبدالوهاب ورفاقه.. وإبراهيم الحمدي ورفاقه.. وعدنان الحمادي ورفاقه.. وصناع الوحدة الحقيقيين وفي مقدمتهم علي سالم البيض ورفاقه الذين غدر بهم تجار الوحدة الذين حولوها إلى غنيمة وآبار نفط وآلاف الهكتارات من الأراضي المنهوبة. لقد انقلبوا على المشروع الوطني المتمثل بمخرجات الحوار الوطني الشامل. ونقولها اليوم مدوية كما قالها الأجداد: لن ترى الدنيا على أرضي وصياً.. ومن يظن أن تعز ستنكسر فقد واهم.. فمنها انطلقت سبتمبر وأكتوبر.. ومنها ستنطلق الجمهورية الثانية.. جمهورية النظام والقانون والمواطنة المتساوية.لا وصاية على اليمن.. ولا سلخ لتعز.. وباب المندب بابنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!