مقالات
جامعة صنعاء: من منارة المعرفة إلى صالة رقص حربي!

البعث نيوز ـ بقلم / عمران عبدالله
في مشهدٍ يختصر السقوط المريع للمؤسسات التعليمية على أيدي الحوثيين، تحوّل الحرم الجامعي لجامعة صنعاء من محراب للبحث العلمي والفكر إلى ساحة مفتوحة للاستعراض الطائفي والتجييش العسكري للمليشيا.
لم يكن المشهد الهزلي لمنتحل صفة رئيس الجامعة (البخيتي)، وهو يقفز وينتطع في ساحات الجامعة على أنغام زوامل تدعو للعنف والخراب، مجرد شطحة فردية؛ بل تجسيد حقيقي لعملية تجريف وحشية تعرضت لها أعرق مؤسسة أكاديمية في اليمن منذ الانقلاب.
مظاهر “الإهانة الأكاديمية” التي فرضتها الجماعة على التعليم:

- ابتذال الرمزية الأكاديمية: تحويل مقام “رئيس الجامعة” من رمزية علمية رصينة إلى مجرد “مؤدٍّ ومصفّق” في الفعاليات الطائفية، وما البخيتي إلا أنموذجٌ مصغر لقيادات تُسخّر الصرح الأكاديمي لتنفيذ إملاءات زعيم الميليشيا.
مسخ العقول والمناهج: استبدال المراجع والعلوم الحديثة بـ “ملازم” طائفية ودورات تعبئة، لا تُنتج أطباء ولا مهندسين، بل تُخرّج مؤدّجين ومقاتلين في صفوف الميليشيا.
استباحة الصرح الجامعي: تحويل القاعات والمعامل التي خرّجت أجيالاً من العلماء والرواد إلى منصات لإلقاء الخطابات الحربية، وإقامة معارض الصور، واستبدال صوت العقل والفكر بزعيق السماعات والزوامل.
تجهيل الكادر واستهدافه: ممارسة حملات الاعتقال والتضييق الواسعة التي طالت الأكاديميين والدكاترة ونزع صلاحياتهم، مقابل إحلال “مشرفين” أميين لا يملكون سوى صكوك “الولاية” للتحكم بالقرارات المالية والأكاديمية داخل الكليات.
هكذا تُنحر الأكاديمية، وهكذا تُحوّل الميليشيا قلعة المعرفة الوطنية إلى مجرد ثكنة فكرية ومسرح للرقص الحربي!



