النصر السوري يبدأ من توحيد السلاح..

البعث نيوز ـ بقلم / ناصر العامري
لم تكن سوريا بحاجة إلى انتصار عسكري جديد بقدر ما كانت بحاجة إلى خطوة تعيد جمع ما فرقته سنوات الحرب والانقسام
ومن هذه الزاوية يمكن قراءة التفاهم بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية باعتباره واحدا من أهم التحولات في المشهد السوري لأن القضية لا تتعلق فقط بقوة عسكرية قررت الاندماج في مؤسسات الدولة وإنما تتعلق بمسار أكبر عنوانه استعادة الدولة لوحدتها وإنهاء تعدد مراكز القوة والسلاح
لسنوات طويلة ظلت سوريا تعيش واقعا فرضته الحرب حيث تعددت القوى المسلحة وتوزعت مناطق النفوذ وأصبح لكل طرف حساباته ومؤسساته وقوته العسكرية لكن التجارب التي مرت بها المنطقة أثبتت أن بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة لا يمكن أن يكون حلا دائما مهما كانت الظروف التي أدت إلى ظهوره
الدولة في النهاية تحتاج إلى جيش واحد وقرار أمني واحد ومؤسسات قادرة على فرض القانون على الجميع ولهذا فإن توحيد القوات ودمجها في مؤسسات الدولة يمثل خطوة مهمة نحو استعادة مفهوم الدولة السورية وليس مجرد ترتيب عسكري بين طرفين
والأهم أن نجاح هذه الخطوة لا ينبغي أن يقوم على منطق المنتصر والمهزوم فسوريا اليوم بحاجة إلى تجاوز هذه العقلية لأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية يشعر فيها جميع السوريين بأن الدولة لهم جميعا وأن مؤسساتها لا تعمل ضد مكون أو منطقة أو جماعة وإنما تحمي الجميع تحت سقف القانون
وهنا تبرز أهمية التعامل مع القضية الكردية بعيدا عن الحسابات الضيقة فالأكراد جزء أصيل من النسيج السوري ولهم حقوق ثقافية ولغوية وسياسية يجب أن تكون مصونة ضمن الدولة والقانون وفي الوقت نفسه فإن حماية هذه الحقوق لا تتطلب بقاء جيوش متعددة أو مناطق نفوذ منفصلة عن الدولة
يمكن للدولة أن تكون قوية وموحدة وفي الوقت نفسه عادلة مع جميع مكوناتها وهذه هي المعادلة التي تحتاجها سوريا اليوم جيش وطني واحد دون إلغاء أحد ودولة واحدة دون تهميش أحد وقانون واحد دون استثناءات وحقوق متساوية دون تمييز
إن توحيد السلاح لا يعني إلغاء هوية أي مكون ولا يعني أن على السوريين أن يتخلوا عن خصوصياتهم وإنما يعني أن حماية هذه الخصوصيات يجب أن تكون من خلال دولة قوية ومؤسسات وطنية وليس من خلال تشكيلات مسلحة متوازية
كما أن عودة الموارد والثروات والمعابر إلى إدارة الدولة تمثل جزءا أساسيا من استعادة السيادة فالدولة التي تريد أن تنهض من جديد لا يمكن أن تبقى مواردها موزعة بين مناطق نفوذ مختلفة
ومن هنا فإن الشعب اليمني بمختلف أطيافه ومناطقه يبعث بتحية تقدير واعتزاز إلى القيادة السورية الحكيمة التي تعاملت مع هذه المرحلة بروح المسؤولية الوطنية



