القوات المسلحة اليمنية تبدأ مرحلة استنزاف واسعة ضد مليشيا الحوثي تمهيداً لمعركة تحرير صنعاء

البعث نيوز ـ خاص
تشهد الجبهات اليمنية خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً متدرجاً، اتسعت رقعته على أكثر من محور، بالتزامن مع تحركات ميدانية للقوات المسلحة اليمنية لاستهداف مواقع وتجمعات وتعزيزات مليشيا الحوثي، في تطور يعيد المواجهة إلى واجهة المشهد العسكري بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وتشير المعطيات الميدانية المتداولة إلى أن القوات المسلحة اليمنية دخلت، منذ أكثر من أسبوع، مرحلة عمليات مركزة يمكن وصفها بـ«مرحلة الاستنزاف»، تقوم على الضغط المتواصل على مواقع المليشيا وقدراتها البشرية والعسكرية، دون الانتقال – حتى الآن – إلى إعلان عملية برية شاملة باتجاه العاصمة صنعاء.
وتزامنت هذه التحركات مع اتساع رقعة المواجهات لتشمل عدداً من الجبهات، بينها صعدة وتعز والضالع ومأرب والساحل الغربي، في وقت تحدثت مصادر إعلامية عن عمليات متبادلة على امتداد خطوط التماس.
وأفادت تقارير حديثة بأن القوات الحكومية نفذت ضربات بالمدفعية والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في عدة محافظات.
ضربات مركزة واستهداف للتعزيزات
وتعتمد القوات المسلحة اليمنية في هذا النمط من العمليات على ضربات محددة تستهدف، وفق المعلومات الميدانية، تجمعات المليشيا ومواقعها القتالية وخطوط إمدادها وتحركات التعزيزات قبل وصولها إلى مناطق الاشتباك.
وفي أحدث التطورات، تحدثت مصادر محلية وإعلامية، الأربعاء، عن استهداف تعزيزات حوثية في محاور الضالع وتعز ومأرب بالقصف المدفعي والطيران المسيّر، بالتزامن مع استمرار القصف الحوثي على مدينة المخا ومحيطها.
ويعكس هذا النمط من العمليات محاولة إبقاء مليشيا الحوثي في حالة استنفار دائم، وإجبارها على توزيع قواتها وعتادها على أكثر من جبهة، بما يقلل قدرتها على تركيز القوة في محور واحد.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، خلال الأيام الماضية، تنفيذ عمل عسكري ضد الحوثيين في عدة محاور على امتداد خطوط التماس، عقب هجمات حوثية استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت.
ويبرز محور المخا في الساحل الغربي ومأرب في الشرق والوسط باعتبارهما من أكثر المناطق التي شهدت تصعيداً خلال الأيام الماضية.
ففي المخا، شنت مليشيا الحوثي هجوماً واسعاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف المدينة وميناءها، وأسفر، وفق بيان للقوات المسلحة اليمنية، عن مقتل أربعة من منتسبي القوات المسلحة وثلاثة مدنيين وإصابة 30 شخصاً، فيما أعلنت الدفاعات الجوية إسقاط 11 طائرة مسيّرة مشاركة في الهجوم.
وفي مأرب، تواصلت الضربات المتبادلة، مع استهداف القوات الحكومية مواقع ومنصات إطلاق صواريخ وتجمعات حوثية، في وقت كثفت فيه المليشيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدينة ومواقع القوات الحكومية.
ويأتي ذلك ضمن تصعيد وصفته تقارير إعلامية بأنه الأوسع منذ سنوات، مع امتداد المواجهات إلى خمس جبهات يمنية، الأمر الذي يعكس تحولاً من المناوشات المحدودة إلى نمط أكثر اتساعاً من العمليات العسكرية المتزامنة.
ففي الحسابات العسكرية، لا تعني مرحلة الاستنزاف بالضرورة بدء هجوم شامل، وإنما قد تستخدم لإضعاف الخصم قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعاً، من خلال استهداف قدراته البشرية واللوجستية ومراكز القيادة والتحكم وطرق الإمداد، وإجباره على كشف تحركاته ومواقعه.
وفي هذا السياق، برزت قراءة عسكرية تحدثت عن أن ما يجري في الجبهات اليمنية يهدف إلى إشغال مليشيا الحوثي وتوزيع قواتها، مع ربط ذلك بهدف الوصول إلى صنعاء.
كما أن إعلان مليشيا الحوثي، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، مقتل 84 من عناصرها، بينهم 28 قيادياً، خلال أسبوع، يقدم مؤشراً على حجم الخسائر التي تقول التقارير إنها لحقت بالمليشيا خلال فترة التصعيد الأخيرة،
وتبقى العاصمة صنعاء الهدف الأبرز لأي عملية عسكرية واسعة يمكن أن تطلقها القوات الحكومية مستقبلاً، باعتبارها مركز ثقل سياسياً وعسكرياً لمليشيا الحوثي منذ سيطرتها عليها.
غير أن الحديث عن أن العمليات الحالية تمثل مرحلة تمهيد مباشرة لتحرير صنعاء ينبغي التعامل معه بوصفه قراءة للمشهد العسكري، وليس إعلاناً رسمياً عن موعد أو تفاصيل عملية عسكرية شاملة؛ إذ لم يظهر في المصادر المفتوحة التي تم الاطلاع عليها إعلان رسمي يحدد بدء معركة تحرير العاصمة أو يكشف خطة عملياتية بهذا الاتجاه.
ومع ذلك، فإن اتساع نطاق العمليات، وتعدد المحاور التي تشهد اشتباكات وضربات متبادلة، واستهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط التماس، كلها عوامل تجعل التطورات الحالية مختلفة عن نمط المناوشات الذي ساد خلال السنوات الماضية.
وتكمن أهمية المرحلة الحالية في تعدد مسارح العمليات.
فمن صعدة شمالاً إلى تعز والضالع وسط البلاد، ومن مأرب شرقاً إلى المخا والساحل الغربي، باتت مليشيا الحوثي أمام ضغط عسكري موزع جغرافياً.
هذا التوزيع يفرض على المليشيا تحريك وحدات وتعزيزات بين الجبهات، ويمنح القوات الحكومية فرصة لاستهداف التحركات المكشوفة، خصوصاً عندما تحاول المليشيا نقل مقاتلين أو أسلحة إلى مناطق الاشتباك.
وفي هذا الإطار، رصدت تقارير ميدانية خلال الساعات الأخيرة تحركات وتعزيزات حوثية باتجاه بعض الجبهات، أعقبتها ضربات استباقية بالمدفعية والطيران المسيّر.
مرحلة اختبار قبل المعركة الكبرى
وبحسب قراءة مجمل التطورات، تبدو الجبهات اليمنية أمام مرحلة اختبار عسكري مفتوحة على احتمالات متعددة؛ فالقوات المسلحة اليمنية تختبر قدرتها على الضغط المتزامن واستهداف تحركات مليشيا الحوثي، فيما تحاول الأخيرة تعويض خسائرها ودفع تعزيزات إلى مواقع التماس والرد بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وإذا استمر هذا النمط من العمليات واتسعت رقعته، فقد يتحول الاستنزاف التدريجي إلى مقدمة لمرحلة عسكرية أكبر، خصوصاً إذا نجحت القوات الحكومية في إضعاف خطوط الإمداد الحوثية وتقليص قدرتها على المناورة بين الجبهات.
وبذلك، لا تبدو المعركة الحالية مجرد جولة جديدة من القصف المتبادل، بقدر ما تمثل – وفق المعطيات المتاحة – إعادة تشكيل للمشهد العسكري اليمني بعد سنوات من الجمود، مع بقاء السؤال الأبرز مفتوحاً: هل يتحول الضغط المتزامن على جبهات عدة إلى عملية عسكرية واسعة يكون هدفها النهائي استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة مليشيا الحوثي؟



