#العراق يعيد رسم خريطة نفطه: مشروع جديد لتقليل الاعتماد على #إيران وممراتها الحيوية


في خطوة جديدة تعكس سعي العراق لتعزيز استقلاله الاقتصادي والاستراتيجي بعيداً عن النفوذ الإيراني، تدرس الحكومة العراقية مشروع خط أنابيب النفط «بصرة – حديثة – متعدد الاتجاهات»، الذي يهدف إلى تأمين مسارات بديلة لتصدير النفط الخام عبر موانئ تركيا وسوريا والأردن، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الموانئ الجنوبية المرتبطة بالخليج ومضيق هرمز.
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أكد أن المشروع سيوفر مرونة كبيرة في نقل النفط نحو ميناء جيهان التركي، وميناء بانياس السوري، وميناء العقبة الأردني، إضافة إلى ضمان تغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تهدد أمن الطاقة ومسارات التصدير التقليدية.
هذا المشروع لا يُقرأ فقط من زاوية اقتصادية، بل يحمل أبعاداً سياسية واضحة، إذ يمثل محاولة عراقية جديدة لتقليل الارتهان للممرات التي تجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتأثر بالنفوذ الإيراني والتصعيدات المرتبطة به، خصوصاً مع أي تهديد محتمل لمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً حيوياً لصادرات النفط العراقية.
إغلاق مضيق هرمز، حتى بشكل جزئي، كشف هشاشة الاعتماد على منفذ واحد، وأظهر حاجة بغداد إلى تنويع خياراتها الاستراتيجية بعيداً عن أي ضغوط إقليمية قد تفرضها طهران أو الأزمات المرتبطة بها. ولهذا، فإن إنشاء خط أنابيب متعدد الاتجاهات يمثل خطوة نحو قرار اقتصادي أكثر استقلالاً وسيادة.
السوداني أوضح أن فكرة المشروع طُرحت أساساً كاستشراف استباقي للظروف الإقليمية الحالية، وتداركاً لاحتمال تعرقل مسارات التصدير التقليدية، إضافة إلى أهميته في استدامة الثروة النفطية العراقية والحفاظ على مصادر الطاقة واستمرار عجلة التنمية الاقتصادية.
الحكومة العراقية وجهت بتشكيل هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط، وعضوية مسؤولين كبار من وزارتي النفط والصناعة، بهدف تسريع التنفيذ ومتابعة الجوانب الفنية والإدارية، خاصة بعد توقيع عقود التنفيذ بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية، إلى جانب اتفاقيات مع الشركة العامة للحديد والصلب.
كما تم إقرار تمويل أولي للمشروع بقيمة مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي ضمن الاتفاق العراقي الصيني، فيما تصل الكلفة الإجمالية التقديرية إلى نحو خمسة مليارات دولار، ما يعكس حجم الرهان العراقي على هذا المشروع الاستراتيجي.
هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع بدأت بغداد تتحرك فيه خلال السنوات الأخيرة لإعادة التوازن في علاقاتها الإقليمية، والانفتاح على محيطها العربي، وتقليص النفوذ الإيراني داخل مفاصل القرار الاقتصادي والسياسي. فكما اتجه العراق إلى مشاريع تعاون جديدة مع سوريا والأردن ودول الخليج، يأتي هذا المشروع النفطي ليؤكد أن بغداد تسعى تدريجياً إلى استعادة قرارها الوطني بعيداً عن الهيمنة الخارجية.
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بأنبوب نفط جديد، بل بإعادة تعريف موقع العراق في المنطقة: من دولة محاصرة بحسابات النفوذ الإيراني، إلى دولة تبحث عن استقلال قرارها الاقتصادي وربط مصالحها بمحيطها العربي الأوسع.
المصدر: وكالات



