قاضٍ حوثي في إب يثير موجة سخرية وغضب بعد حكم غريب بنفي طفل إثر شجار مع أبناءه

البعث نيوز ـ خاص
أثارت واقعة قضائية مثيرة للجدل في محافظة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، موجة واسعة من السخرية والاستياء الشعبي، بعد تداول معلومات عن إصدار أحد القضاة قرارًا وصفه ناشطون بـ”العبثي وغير المسبوق”، تمثل في نفي طفل من الحارة والمحافظة، عقب شجار بسيط نشب بينه وبين أبناء القاضي، وجميعهم من فئة الأطفال.
وبحسب مصادر محلية، فإن الحادثة بدأت إثر مشادة ومشاجرة عادية بين الطفل وأبناء القاضي في أحد أحياء مدينة إب، وهي واقعة معتادة بين الأطفال، إلا أن تطوراتها أخذت منحى صادمًا بعدما تدخل القاضي مستغلًا نفوذه الوظيفي، ليقوم – وفق المصادر – بسجن والد الطفل أولًا، ثم جدّه، قبل أن يشترط الإفراج عنهما بتنفيذ قرار يقضي بإبعاد الطفل من الحارة، بل ومن المحافظة كاملة.
وأكدت المصادر أن قرار “النفي” لم يكن مجرد تهديد أو وسيلة ضغط اجتماعي، بل طُرح كشرط فعلي لخروج الأب والجد من السجن، ما أثار موجة استنكار واسعة واعتبره كثيرون نموذجًا صارخًا لانهيار العدالة وتحول القضاء في مناطق سيطرة الحوثيين إلى أداة للانتقام الشخصي وتصفية الحسابات.
ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وصفوا الحادثة بأنها “مهزلة قضائية لم يشهد لها التاريخ مثيلًا”، مؤكدين أن ما جرى يعكس حجم الانحدار الذي وصلت إليه مؤسسات العدالة في المحافظات غير المحررة، حيث أصبح النفوذ الشخصي فوق القانون، وتحولت المحاكم إلى ساحات لتصفية الخصومات الخاصة بدلًا من إنصاف المظلومين.
ويرى حقوقيون أن مثل هذه الوقائع تكشف حجم الكارثة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، حيث تغيب الدولة ومؤسساتها الحقيقية، ويُستبدل القانون بالأهواء الشخصية، في مشهد يجمع بين العبث والسخرية الممزوجة بالألم.
وتبقى هذه الحادثة، رغم غرابتها، واحدة من صور الواقع القاسي الذي يعيشه المواطنون في ظل سلطة الأمر الواقع، حيث لم يعد مستغربًا أن يتحول شجار أطفال إلى قضية تنتهي بسجن الأب والجد، والحكم بنفي طفل من مدينته، في مشهد يلخص واحدة من أكثر المراحل قتامة في تاريخ اليمن الحديث.



