مقالات

هندسة تفكيك الدولة العربية من الفوضى الخلاقة إلى الاستقرار بلا سيادة.


البعث نيوز ـ بقلم / امين احمد الحاج

المشرق العربي يشهد إعادة تشكيل بين غياب السيادة وضرورة النهوض القومي الح.روب التي ضربت المنطقة كانت هندسةً ممنهجة لاستراتيجية استهدفت كسر الدولة الوطنية العربية وتفكيك قدرتها على الفعل التاريخي لم تكن الح.روب والأحداث التي ضربت المشرق العربي خلال العقود الأربعة الأخيرة لم تكن مجرّد احداث عابرة ولا تتابعٍ لأزماتٍ معزولة،

بل كانت، في جوهرها الحقيقي، هي عبارة هندسةً ممنهجة لاستراتيجية، إستعمارية استهدفت كسر الدولة الوطنية العربية وتفكيك قدرتها على الفعل التاريخي. ابتداء من الح.رب الإيرانية على العراق، مرورًا بـح.رب الخليج الأولى، ومن ثم الغزو الامريكي للعراق 2003م وإسقاط الدولة الوطنية والذي سلم العراق لإيران على طبقآ من ذهب. التمدد والهيمنة علية والعبث فيه.

و أحداث ثورات الربيع العربي والذي اوكلت لتركيا القيام بها هي كانت جزاء من هذه الإستراتيجية الاستعمارية با امتياز االذي بتداء من الغزو الأمريكي للعراق وصولاً إلى وإسقاط الدولة الوطنية السورية كل هذا أداء إلى كسر المراكز الوطنية الصلبة للدولة العربية وإغراق المجتمعات العربية في انقساماتٍ مذهبية مهدًا لإخراجها من معادلة السيادة..

وفي قلب كل هذه الاستراتيجية تمّ توظيف الهيمنة الإيراني الشيعي والتركي الاخوني السني، كأداةٍ وظيفية داخل بنية مايسمي با الفوضى. الذي مُنحت لإيران ولتركيا هامش التمدد عبر شبكاتٍ مليشاوية شيعية وسنية المسلحة العابرة للحدود، لتملأ الفراغ الذي خلّفه انهيار الدولة، العربية الوطنية لتُعيد تشكيل التوازنات فيها على قاعدة الولاء الديني والمذهبي والارتباط الخارجي

لا على قاعدة السيادة الوطنية. وهكذا تحوّلت كل ما تسمي ب“المقاومات الاسلامية ” إلى أذرع وتحولت من أداة فعلٍ تحرري وطني جامع إلى أداة نفوذٍ إقليمي تُدار ضمن حساباتٍ تتجاوز المصلحة الوطنية والقومية.للدول العربية وهذا مهد أيضا إلى فتح باب التطبيع العلني والسري للعديد من الدول العربية مع الكيان الhsيوني. والقاسم المشترك بين هذه القوى الإقليمية الثلاثة جميعاً انهم يحتلون اراضي عربية. ويهيمنون على القرار في العديد من الدول العربية

أوجه التشابه بين الولائية للولي الفقية الإيراني والمرشد الإخواني التركي:

  1. المرجعية العليا: في كلتا الحالتين، هناك مرجعية عليا (الولي الفقيه الإيراني أو المرشد الإخواني التركي) يُعتبر قائدًا أعلى يُطاع أمره.
  2. الالتزام التام: الأتباع ملتزمون بتوجيهات المرجعية العليا، ويعتبرونها جزءًا من مشروع إقليمي أوسع.
  3. التأثير على القرار الوطني: في كلتا الحالتين، يمكن أن يؤثر الولاء للمرجعية العليا على القرار الوطني، حيث يضع الأتباع مصالح المرجعية فوق مصالح بلادهم.
  4. الاستخدام السياسي للدين: كلتا المرجعيتين تستخدمان الدين لتبرير مواقفها السياسية وتوجيه أتباعها.
  5. التوسع الإقليمي: كلتا المرجعيتين تسعيان إلى توسيع نفوذهما الإقليمي، سواء كان ذلك من خلال الدعم السياسي أو العسكري.
  6. التصنيف بين “المقاومة” و”الخيانة”: في كلتا الحالتين، يُستخدم تصنيف “المقاومة” لوصف الأتباع الذين يلتزمون بتوجيهات المرجعية، بينما يُعتبر أي نقد أو معارضة “خيانة”.
  7. التأثير على الوعي العام: كلتا المرجعيتين تسعيان إلى تشكيل الوعي العام وتوجيهه وفقًا لمصالحها.

و الح.رب الجارية اليوم بين أمريكا والكيان ال.صهيوني من جهة وبين إيران من جهة أخرى تمثّل انتقالًا من مرحلة الفوضى الخلاقة إلى مرحلة إعادة الضبط وإعادة توزيع الأدوار بين القوى الإقليمية فالمطلوب لم يعد تفجير الدول بقدر ما هو تثبيت تفككها في صيغٍ مستقرة وظيفيًا كا دولٌ ضعيفة وسيادةٌ منقوصة، وقوى مليشاوية موازية داخل بعض الدولة العربية مُقنّنة تُمسك بالميدان وتُؤمّن “الاستقرار” اللازم لتدفق المصالح والموارد.

في هذا الإطار، يُعاد رسم دور إيران: لا كقوةٍ صاعدة مفتوحة، بل كـفاعلٍ إقليمي منضبط، تُحجَّم أذرعه وتُعاد هندسة وظائفها كا مانع وكامعيق لعودة دولة عربية وطنية وتؤدي الدور كا الدور الذي تركيا توديه مع اذرعها بشكل منسق وتحت سقف منضبط. وتحت إشراف وأداة مباشرة من قبل إيران وتركيا لكل القوى المليشاوية مسلحة “ الشيعية والدينية مُشرعنة” تُدير التوازن الداخلي وتمنع قيام مركزٍ وطني مستقل. إنه استقرارٌ بلا حرية، ونظامٌ بلا سيادة استقرار لخدمة النهب، لا لبناء التنمية.

إن ما يُراد للمنطقة ليس الفوضى في ذاتها، بل فوضى مُدارة تُنتج نظامًا بلا سيادة. والخطر الحقيقي لا يكمن فقط في قوة الخصوم، بل في غياب المشاريع الوطنية الجمعية في الدول التي أصبحت تدار من قبل الاذرع المليشاوية المسلحة العابرة للحدود والا وطنية إلى جانب غياب المشروعٍ القومي العربي القادرة على كسر هذه المعادلة. أن وحده المشاريع الوطنية الجمعية المستقلة والمشروع القومي التحرري المستقل كفيلٌين بإعادة توحيد الإرادة، واسترجاع الدولة، الوطنية ونقل الأمة من موقع المتلقّي إلى موقع الصانع للتاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!