مقالات

البعث فكر ورسالة وتجربة.


البعث نيوز ـ بقلم الرفيق/امين الحاج

لقد كان ظهور البعث على الساحة السياسية في الوطن العربي في اربعنيات القرن الماضي حدث تاريخي ، ينفرد عن باقي الحركات والأحزاب السياسية التي برزت قبل أو بعد ميلاد البعث فتميز فكره بالعقلانية والموضوعية والعلمية مما جعله يرتقي إلى مستوى ما تحتاجه الأمة العربية من فكر وتنظيم يقودها إلى بر الأمان ويحقق تطلعاتها.
فكر البعث استند إلى قاعدة صلبة هي تاريخ الأمة ورسالتها وإنتاجها الفكري والعلمي والفني ، ولهذا نظر البعث إلى الأمة العربية بأنها أمة محورية لا يمكن لها أن تلغي فكرها وتتبنى أفكار الغير مثل ما عملت به الكثير من الحركات السياسية في الوطن العربي فكر البعث وضع الإنسان العربي في مفترق الطرق أما أن يحقق وجوده من خلال حبه لأمته والاعتزاز بالانتماء إليها والوعي بخطورة التحديات التي تحول دون نهضتها والاستعداد لفعل شيء من أجلها وطبيعة السلوك والقيم المطلوبة وإما يصبح رقما زائدا يمكن أن يكون عبئا عليها وعالة أو رقما ضارا الأهداف التي يتبناها البعث وعلى رأسها الوحدة العربية لا يمكن بحال من الأحوال تحقيقها بدون رجال في مستوى عظمتها وبدون فكر متطور متنور وبدون تجربة. الكل يتفق اليوم بأن لحزب البعث تجربة غنية وعميقة وطويلة شملت جميع جوانب الحياة ، وشملت جميع الفعاليات النضالية والإبداعات الفكرية والتنظيمية فالممارسة النضالية أنجبت مناضلين وقادة صنعوا للأمة العربية تاريخا مشرفا ومشرقا كما أنتجت التجربة سلوكا ثوريا وتقاليد نضالية تعبر عن الصورة الحقيقة للإنسان العربي السليم لقد علّمتنا التجربة أنّ الفكرة لا تسقط بخسارة معركة، لكنها تضعف حين تنفصل عن شروط تجددها. وعلّمتنا أيضًا أنّ التضحيات، مهما عظمت، لا تُغني عن العمل إن لم تتحوّل إلى برنامج. لذلك، فإنّ الوفاء الحقيقي للذكرى، لا يكون بالوقوف عند حدود الذاكرة، بل بتحويل الذاكرة إلى مشروع وفي الذكرى 79 وفي يوم السابع من نيسان لهذا العام نحن نقف أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما اما أن نُعيد إنتاج الماضي كما كان. أو أن نُعيد ابتكار المستقبل كما ينبغي أن يكون. الخيار الأول أسهل، لكنه لا يصنع شيئًا. والخيار الثاني أصعب، لكنه وحدَه يليق بمنهج البعث.
وفي لحظة عربية ووطنية وإنسانية مأزومة يطرح السؤال كيف نعيد بناء الدولة ومعنى الهوية، والمشروع الوطني والقومي في آنٍ واحد؟ لأن مستقبل اليمن جزاء من مستقبل الأمة العربية والإنسانية، الجواب لن يُحسم بالهروب من العروبة والاستسلام لمواجهة الهيمنة، بل بإعادة بنائها في دولة الرعاية والكفاية المدنية، على أسس الديمقراطية والحرية والوحدة، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المتوازنة باعتبارها شروط الحياة الكريمة، ومعايير النهوض، وأفق المستقبل المفتوح.وفي هذا الأفق، تكتسب الرسالة الخالدة للأمة العربية معناها العميق، لا بوصفها عقيدة حزبية مغلقة، بل باعتبارها تعبيرًا عن حاجة تاريخية مستمرة في حياة الأمة العربية. فهي رسالة لا تُختزل في شعار ولا تُقاس بلحظة سياسية عابرة بل تقوم على وعيٍ جدلي يرى في العروبة رابطة حضارية وفي الوحدة شرطًا للتحرر، وفي الاشتراكية ضمانًا للعدالة الاجتماعية، وفي الإيمان بالقيم الروحية أساسًا أخلاقيًا للنهوض الإنساني إن خلود هذه الرسالة لا ينبع من ادّعاء العصمة بل من قدرتها على إعادة إنتاج ذاتها في كل مرحلة تاريخية، عبر قراءة للواقع والانحياز للإنسان العربي وتطلعاتة في كرامته وحريته وحقه في المستقبل كجزء من مشروع تحرري مفتوح يجد في الرسالة الخالدة إطارًا فكريًا وأخلاقياً جامعًا يربط بين الخصوصية الوطنية والمصير القومي وبين الماضي والتراث والراهن وبين الإيمان بالهوية والعمل على تحويلها إلى قوة تغيير وطاقة إيجابية موحدة بذلك تصبح الرسالة الخالدة ليست مجرد استدعاء للماضي بل انتماء للحاضر والتزامًا بالمستقبل مستقبلٍ تُعاد فيه صياغة الدولة على أسس مدنية، وتُدار فيه التعددية ضمن وحدة ديمقراطية ويُستعاد فيه المعنى القومي بوصفه أفقًا للتحرر، لا قيدًا على التنوع، ومشروعًا للحياة، لا خطابًا للتعبئة العابرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!