مقالات

الفريق طاهر العقيلي والمهمة الصعبة

البعث نيوز ـ بقلم / حسين الصادر
نائب رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية..

جاء تعيين الفريق الركن طاهر العقيلي وزيرًا للدفاع في حكومة شايف الزنداني بعد جملة من المتغيرات السياسية التي شهدتها الساحة اليمنية، وبالأخص الساحة السياسية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، إضافة إلى متغيرات على مستوى التحالف العربي بعد خروج الإمارات من التحالف وانفراد المملكة العربية السعودية بالملف اليمني سياسيًا وعسكريًا.

بالنسبة لي، أرى أن تعيين الفريق الركن طاهر العقيلي جاء في الوقت المناسب لعدة أسباب:

يجمع العقيلي بين الخبرة الأكاديمية والخبرة الميدانية كمقاتل في الميدان، وقد شغل منصب ركن في الجيش الوطني لسنوات، وإن كانت قليلة، لكنها شهدت أكبر قدر من التعبئة القتالية خلال الصراع.

وبعد هدنة 2 أبريل2022م، شغل العقيلي منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المكلفة بدمج الوحدات العسكرية، وإن كان ذلك العمل فنيًا عسكريًا في ظاهره، إلا أنه أتاح له الاطلاع على التعقيدات السياسية في هذا الجانب الحساس.

وهذا يدفعنا إلى القول إن الفريق العقيلي هو جنرال المرحلة المناسب، وتشكل علاقته الواسعة مع جميع الأطراف عاملًا إيجابيًا آخر.

وعلى الرغم من الحملات الموجهة ضده، وهي ذات طبيعة سياسية خاصة في المحافظات الجنوبية، إلا أنه يتمتع بسمعة جيدة في أوساط الجنود والمقاتلين على مستوى الوطن.

ومع ذلك، تقف أمام العقيلي جملة من التحديات، يأتي في طليعتها دمج الوحدات العسكرية وسد الثغرات اللوجستية الضرورية لمنتسبي الجيش.

وفي هذا الجانب، يقف الفريق العقيلي مع فكرة الدعم اللوجستي المرن للمقاتلين في الميدان، يقابله انضباط صارم وتعبئة وجهوزية قتالية.

كما يتبنى العقيلي، كجندي ميداني، فكرة إصلاح حالة الترهل التي مرت بها جميع القوات بعد الهدنة بشكل متفاوت، ويركز على “المقاتل أولًا”، ويفضل النوعية الفاعلة وتوفير موارد كافية بدلًا من التضخم الراكد الذي يستهلك موارد ضخمة مشتتة، وهي الفكرة التي تتبناها جميع جيوش العالم.

في جبهة مأرب، التي اضطلعت بالعبء الأكبر من الأعمال القتالية، وتحملت القدر الأكبر من التضحيات عبر تشكيلاتها العسكرية المكونة من ثلاث مناطق عسكرية إضافة إلى المقاومة الشعبية، دفعت هذه الجبهة ما يقارب 70 ألف شهيد وجريح. إن منح هذا العدد من الأبطال كامل حقوقهم المادية والمعنوية يشكل نقطة اختبار لإصلاح الوضع العسكري، وعنوانًا بارزًا لجدية الإصلاحات.

ومن المعروف أن هذه الجبهة بدأت القتال قبل انطلاق عاصفة الحزم بثلاثة أشهر عبر المقاومة الشعبية، واستمرت بشكل متواصل حتى هدنة 2 أبريل، وشغلت ما يقارب 70% من مجمل الصراع.

وهي الجبهة التي وقع عليها عبء إعادة التوازن السياسي اليوم، يقع على الفريق العقيلي عبء إعادة التوازن التعبوي القتالي في ظل الظروف والمتغيرات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على الوضع اليمني.

وبدون هذا التوازن، لا يمكن المضي قدمًا نحو بناء سلطة فاعلة في المناطق المحررة، ولا مواجهة التحديات الأمنية داخلها، وكذلك التعامل مع التهديدات المحتملة للجرف القاري البحري في الجزر والسواحل، بما ينسجم مع مصالح دول المنطقة وحماية الملاحة العالمية.

ولست بحاجة إلى القول إن الوصول إلى هذه الأهداف يحتاج إلى دعم غير محدود من القيادة السياسية العليا ممثلة بالدكتور رشاد العليمي كقائد أعلى للقوات المسلحة، وكذلك من الحكومة والقوى الفاعلة سياسيًا وإعلاميًا.

وإذا كان الفريق العقيلي يمتلك رؤية إدارية لوجستية وتعبوية قتالية مع بقية زملائه في اللجنة العسكرية عبر دمج جميع القطاعات العسكرية، ويمكن أن نطلق عليه “الدمج الجمعي”، فإن المتغيرات الحالية تفرض “الدمج النوعي” الذي تحدده طبيعة التحديات الراهنة.

ولحسن الحظ، فإن قانون الطوارئ ووجود لجنة عسكرية عليا بتنسيق كامل مع التحالف يشكلان عاملًا إيجابيًا نحو هذا الدمج.

إن التحديات الأمنية الراهنة تتطلب وجود مؤسسة عسكرية بعقيدة قتالية واحدة موحدة، وقادة محترفين.

يدرك الفريق طاهر العقيلي بشكل عميق أهمية إعادة البناء العسكري الاحترافي القادر على مواجهة الظروف والتحديات الراهنة. ومع ذلك، فإن تحقيق أي هدف استراتيجي يتطلب جهدًا جمعيًا يلتف حول الفكرة والهدف، ولا شك أن المؤسسة العسكرية مليئة بالكوادر المقتدرة القادرة على المساهمة في إعادة البناء الفاعل.

وفي الختام، يدرك المراقبون حجم التحديات الكبيرة لبناء مؤسسة عسكرية في ظل الظروف الراهنة. صحيح أن وزارة الدفاع ممثلة بالوزير تحمل عنوان هذا الهدف، لكنه كهدف استراتيجي يتشارك فيه الجميع، كلٌ حسب موقعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!