اليمنيون ملوك ( هُرمز ) !

البعث نيوز ـ بقلم / د كمال البعداني
لا حديث هذه الايام في وسائل الاعلام الا عن مضيق (هرمز ) ، هذا المضيق الحيوي الهام الذي يمثل اغلاقه تهديدا لرغيف الخبز العالمي ، وبعيدا عن الروايات المتعددة حول سبب تسمية هذا المضيق بهذا الاسم ، فهل يعلم القارئ ان ملوك هرمز كانوا اصلاً من العرب وليس من الفُرس كما يروجه المؤرخون الفرس ؟ ، فقد تحدث عن هذا الامر واثبته المؤرخ المعروف الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة ، وقبل ان نبين ذلك ، لا بد من العودة الى مارب عاصمة الدولة السبئية العظيمة وسدها العظيم (سد مارب )، والواقع ان مارب قبل ان تكون عاصمة مملكة سبأ فهي تعتبر عاصمة ( العرب ) الاولى ، ومنها تفرقت قبائل سبأ ( العشرة ) بعد الانهيار الاول لسد مارب في (القرن السادس قبل الميلاد ) ، اربعة منها توجهت الى الشام وهي ( لخم وعاملة وجذام وغسان ) والستة الباقية بقيت في اليمن وهي ( مذحج و كندة وحمير والازد والأشعريون وأنمار ) وفيهم استمر (الملك والتبابعة ) كما قال ابن كثير في الجزء الثاني من البداية والنهاية ، وما بين الانهيار الاول والثاني قامت حضارة عظيمة ماتزال اثارها الى يومنا هذا ، وكان ذلك بعد ان تم اعادة ما تهدم من السد ، وبلغ الناس في هذه الفترة من حياة الترف والغنى والمساكن المبنية سقوفها وابوابها وجدرانها من الذهب والفضة والعاج والاحجار الكريمة مبلغا عظيما ، كما ذكر ذلك المؤرخ الاغريقي ( إسطرابون ) الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد ، والذي ارجع هذا الامر الى خصوبة التربة وتوفر المياه والنشاط التجاري الضخم ، وقبل فترة قصيرة من الانهيار الثاني لسد مارب في بداية القرن الثالث الميلادي ، وهو المعني بقوله تعالى ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية ) قبل هذا الانهيار بدات العديد من قبائل الازد بالخروج من مارب ، وفق تنبؤات بقرب انهيار السد ، وقد كانت كل المؤشرات تدل على ذلك . فتفرق الازد في انحاء الجزيرة العربية ومنها عُمان ، وقد كان اول من لحق بعمان من الأزد (مالك بن فهم ) كما ذكر ذلك المؤرخ العوتبي في تاريخ عمان ، فقد دخل عُمان بعسكر جم في الخيل والعدة والعدد ، فنزل بمن معه الى جانب ( قلهات ) من شاطىء عمان ، كما ذكر (د فاروق عمر ) في مصادر التاريخ العماني ص 28 . وقد لحق به العديد من الازد بعد ان قوي نفوذه وبسط سيطرته شمالا الى الاحساء والبحرين ، ( المصدر السابق )، ثم مد مالك نفوذه الى العراق ، فاصبح اول ملك عربي هناك بعد ان تحالف مع بقايا العرب الأولى ( بني إرم بن سام ) الذين كانوا يقاتلون حكام الطوائف ( الفرس ) قبل مجيء ( بني ساسان ) ، ووصل الى ارض العراق العديد من بطون القبائل العربية اليمنية مثل كندة ومن قضاعة وطيء ونمارة من لخم وغيرهم ، كما اوضح ذلك المؤرخ اليمني العظيم ( محمد الفرح ) رحمه الله ، في الجزء الثاني من ( الجديد في تأريخ حضارة سبأ وحمير ) .
استمر حكمه مدة طويلة وجاء بعده ابنه سُليمة وهكذا ، حتى جائت الدولة الساسانية الفارسية والتي استمرت ما يقرب من 400 سنة وانتهت على يد اصحاب محمد عليه الصلاة والسلام اثناء الفتوحات الاسلامية .
وفي القرن الحادي عشر الميلادي تأسست مملكة ( هرمز ) على يد رجل من الازد يقال له ( محمد درامكه ) ، وكان في عمان بعد ان جمع اصحابه هناك ( في عمان ) ، واخبرهم ان اسلافهم كان لهم مُلك هناك ( في الضفة الشرقية للخليج ) ولكنهم ضيعوه ولا بد من الرحيل الى هناك من اجل استرداده ، استمرت هذه المملكة ما يزيد عن اربعمائة سنة ، تعاقب عليها عشرات الملوك عُرفوا بالتاريخ ب ( ملوك هرمز ) ، وكانت مملكة تجارية عظيمة ، بسطت نفوذها على مضيق هرمز والساحل العربي من القطيف شمالا حتى راس الحد ، ودخلت الاحساء والقطيف والبحرين وقلهات ومسقط تحت نفوذها ، وغيرها من المدن التي كانت تدفع إتاوات سنوية لملوك هرمز ، وقد كان نهاية هذه المملكة اثناء الغزو البرتغالي للخليج 1507م ، نعود بكم الان الى ما قاله الدكتور سلطان القاسمي . يقول القاسمي : ان احد المؤرخين الايرانيين اسمه ( احمد اقتداري ) قد كتب عن ملوك هرمز وجعلهم ( فُرس ) ، وقال القاسمي انا صدقته ، لان اقتداري قد قال في كتابه : انه بحث عن هذا الامر في مركز الوثائق بالبرتغال وان كل الشخصيات هي شخصيات فارسية ، وعندما سافر القاسمي الى البرتغال زار مركز الوثائق وهناك كانت المفاجأة ، فقد وجد مخطوطة كتبها الملك ( طورون شاه ) هذه المخطوطة تسمى ( شهنامة ) في ملوك هرمز ، وشهنامة تعني ( كتاب الملوك ) ، وقال فيها : (( انا محمد درامكه عربي ، اصلنا من اليمن ( سبأ ) ازدي ، وكنا في عُمان ، وقد جمعت القوم كلهم وقلت لهم : ان اسلافنا كانوا في تلك المنطقة ( هرمز ) وكان لهم مُلك ولكنهم ضيعوه ، ولا بد ان نرحل الى تلك المنطقة ونعيد ذلك المُلك ،))…. يقول الدكتور القاسمي : وبعد ان اطلعت على هذه المخطوطة .
سألت مدير المركز ، هل زاركم شخص ايراني اسمه احمد اقتداري ؟ فقال له نعم ، فسأله القاسمي : هل اطلع على هذه المخطوطة ؟ فقال له نعم واعطيناه نسخة منها ، فقام القاسمي وتواصل مع المؤرخ الايراني احمد اقتداري وقال له : هذا لا يجوز وانت باحث ومؤرخ فلا يجوز هذا الافتراء ، فرد عليه احمد اقتداري برد عجيب وقال له : انا كنت اكتب للسلطة ؟؟؟. فقال القاسمي مخاطبا الحضور ، وما آفة التاريخ إلا السلطة …..( الفيديو في اول تعليق ) .
وهكذا في التاريخ ، اينما توجهت ستجد امامك اليمن العظيم ، اليمن الذي يمرض لكنه لا يموت

