عيد فِطر أخر يجمع بين الفرحة و الألم

البعث نيوز ـ بقلم / صفوان سلطان
فجر العيد في عدن له رائحة خاصة في العيد.
رائحة البخور والعود تخرج من شبابيك البيوت الخشبية العتيقة قبل أن تخرج الناس للعيد.
رائحة الكعك والبسكويت والغريبات الذي سهرت عليه النساء عدة ليال.
رائحة الثياب الجديدة التي يلبسها الأطفال وكأنهم يلبسون الفرح نفسه.
كنا صغاراً نستيقظ قبل أذان الفجر
لا أحد يوقظنا
العيد يوقظنا
كنا نركض إلى الشارع ونحن نشعر أن العالم كله ملكنا
السماء أجمل
الشمس أحنّ
حتى الحوافي الضيقة كانت تبدو واسعة في صباح العيد.
اليوم …
أجلس وأفكر في طفل في صنعاء.
أو في اب
أو في ذمار
أو في الحديدة
أو في اي منطقة تحت حكم ميليشيا الحوثي.
طفل استيقظ هذا الصباح، ونظر من النافذة، ولم يجد العيد.
وجد حاجزاً، ووجد خوفاً ووجد صورة كبيرة لزعيم ميليشيا انقلابيه يقول له إن الفرح حرام، وإن العيد ملك الميليشيا لا ملك الناس.
هذا الطفل لم يختر أن يولد تحت الانقلاب، لكن الانقلاب اختار أن يسرق طفولته.
منذ سنوات والعيد في اليمن مكسور.
ليس لأن الناس نسوا كيف يفرحون.
بل لأن هناك من قرر أن يحتكر حتى الفرح.
الحوثي لم يسرق الأرض فقط، سرق شيئاً أعمق.
سرق الطمأنينة، سرق حتى ملابس العيد حين سرق مرتبات الموظفين.
تلك اللحظة البسيطة حين يخرج الأب مع أبنائه إلى صلاة العيد دون أن يخاف، دون أن يحسب حروف كلماته، دون أن يشعر أن عيون المليشيا تتابعه.
اليمن اليوم مقسوم
في جزء منه… الناس يصلون العيد بحرية، يفرحون ويتزاورون وتضحك أطفالهم في الشوارع.
وفي جزء آخر…
العيد يأتي خائفاً، يطرق الأبواب بهدوء، ويدخل البيوت سراً.
لأن الجماعة المسلحة لا تحب الفرح الذي لا تسيطر عليه.
لكن…
وأنا أكتب هذه الكلمات في عيد الفطر…
أريد أن أقول شيئاً لكل يمني يقرأني.
الفرح فعل مقاومة.
حين تحتفل بعيدك رغم الجرح…
أنت تقول للانقلاب: لم تكسرني.
حين تلبس ابنك ثوبه رغم الضيق…
أنت تقول لإيران ووكلائها: حياتنا أكبر من مشاريعكم.
حين تزور جارك وتقول له عيد مبارك…
أنت تؤكد أن اليمن لا يزال حياً.
وللذين يصنعون القرار…
العيد القادم يجب أن يكون مختلفاً، ليس لأنه أمنية رومانسية…
بل لأن الشعب اليمني دفع من دمه ووقته وصبره وقوت ابنائه و فرحتهم ما يكفي لعشرين عيداً.
اليمن وشعبه يستحق أن يعود العيد إليه كاملاً، بلا حواجز، بلا مليشيات، بلا وصاية إيرانية على قرار الإنسان اليمني البسيط.
التحرير ليس شعاراً يُرفع في المنابر، التحرير هو الطفل الذي يركض في الشوارع حراً دون خوفاً من اي حاجز…
ويضحك دون أن يخاف من ارهابي.
هذا ما نريده، لا أكثر ولا أقل.
عيد مبارك يا يمن …
وعيدك القادم في وطن حر بأذن الله.
كل عام و أنتم بخير و وطنا بخير و شعبنا سعيداً و فرحاً وحراً.



