مقالات

الردع العربي المشترك: ضرورة أم خيار


البعث نيوز ـ بقلم امين الحاج
في عالم تتكاثر فيه الحروب وتزداد فيه هشاشة التوازنات الأمنية، تأتي الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط هجمات من هذه الأخيرة على عدد من الدول العربية المجاورة. لا يتعلق الأمر بهذه الحرب الحالية فقط، بل أيضاً بالتوترات والصراعات الإقليمية، وما يترتب على ذلك من مواجهات عسكرية وتوترات.

يُضاف إلى ذلك تنامي المخاطر الأمنية العابرة للحدود، لذلك تبدو العودة إلى ضرورة إيجاد استراتيجية عربية لحماية الأمن القومي العربي، والمحافظة على استقراره وتنميته عملاً ملحّاً.

أن تزايد الصراعات الإقليمية، وتعدد بؤر التوتر، وصعود الميليشيات المسلحة، وانتشار الإرهاب العابر للحدود، إضافة إلى التهديدات السيبرانية والأمنية الجديدة، والحروب الهجينة، والتنافس الجيوسياسي المتصاعد في مناطق ومنها في الممرات البحرية كل ذلك يعني أنَّ التهديدات تتزايد ولم تعد هذه التهديدات من النوع الذي تستطيع أي دولة عربية مواجهته بمفردها.

ومن ثم يصبح من الضروري التفكير في إرساء منظومة متكاملة للردع العربي المشترك، قادرة على حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتهديدات، أياً كان مصدرها.

في هذا السياق، على الدول العربية التفكير في صيغ أكثر مرونة وواقعية، تقوم على التنسيق الاستراتيجي بين الجيوش العربية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ووضع خطط مشتركة لمواجهة الحروب الهجينة، وفي مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والميليشيات العابرة للحدود أو العاملة بالوكالة.

المكاسب الاستراتيجية لأي تعاون دفاعي عربي جاد، كثيرة وواضحة من بينها تعزيز قدرة الردع الجماعي، وتعزيز الثقة السياسية بين الدول العربية، ودعم الاستقرار الإقليمي، واحتواء مشاريع الهيمنة الإقليمية التي تُحاك من خارج المجال العربي، فضلاً عن دعم التنمية والاستثمار عبر توفير بيئة أمنية أكثر استقراراً وتوازناً.

إن القدرات العسكرية العربية كبيرة، لكنها ما تزال مجزأة وغير منسقة بالقدر الكافي.

والتحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في استحضار الفكرة من جديد، بل نحتاج إلى منظومة عملية وآليات تنفيذية قابلة للحياة.

إن هذا العمل ليس ترفاً فكرياً أو شعاراً سياسياً، بل أصبح شرطاً أساسياً لحماية الأمن القومي العربي في عالم تتزايد فيه الفوضى والحروب والتنافس الجيوسياسي.

على كل العرب أن يدركوا بأن (نظرية المؤامرة) الذي كانوا يعلقون عليها كل فشلهم أنها قد تحولت إلى (أداة تعطيل للعقل،) حيث تجعل الإنسان العربي يعتقد أن كل شيء محسوم سلفًا، فلا يحاول فهم الوقائع ولا يسعى لتحليل المصالح. وهكذا يصبح العجز الفكري مغطى بعباءة الوعي.

إذا استمر الإنسان في رؤية الأحداث كفيلم مدروس، فهو يكشف عن عجزه عن قراءة الواقع. وإذا لم يتغير هذا الوهم، فقد يجد نفسه فجأة في جغرافيا تابعة لأحد المحورين دون أن يدرك كيف حدث ذلك، حيث تتغير الجغرافيا السياسية تحت ضربات المعركة.

فالتاريخ لا يُكتب على خشبة مسرح، والعالم ليس فيلماً طويلاً، بل صراع إرادات ومصالح، ومن لا يقرأه كما هو قد يجد نفسه يوماً يعيش نتائجه دون أن يفهم كيف صنعت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!