في شهر واحد فقط.. تصحيح مالي وإداري شامل يقوده وزير الدفاع رغم حملات التضليل..

بقلم / حمدي محمد
في خضم حملات إعلامية مكثفة تسعى لتضليل الرأي العام وتحميل وزير الدفاع الفريق الركن د. طاهر العُقيلي مسؤولية تأخر صرف رواتب منتسبي القوات المسلحة لعام 2025م، تبرز حقائق ميدانية تؤكد أن الرجل لم يمضِ في منصبه سوى شهر واحد فقط، وما يقارب عشرين يوماً فقط منذ دخوله الفعلي إلى مقر الوزارة.
ورغم قصر المدة، استطاع العقيلي أن يحدث حركة تصحيح غير مسبوقة على مستويات مالية وإدارية ولوجستية، كان أبرزها توحيد الحساب المالي للوزارة ووضع حد للازدواجية التي عانت منها المؤسسة العسكرية لسنوات.
ومنذ الأيام الأولى لتوليه المهام، وجد الوزير نفسه أمام واقع مالي معقد يتمثل في وجود حسابين منفصلين للقوات المسلحة؛ أحدهما خاص بالجيش في مأرب، والآخر للمنطقة العسكرية الرابعة والهيئات والمحاور في عدن والمهرة.
وتمكن خلال فترة وجيزة من توحيد الحساب المالي للوزارة، بما يضمن الرقابة الفاعلة ويمنع أي ازدواجية في إدارة الموارد.
كما تم اعتماد آلية موحدة لتوقيع الكروت المالية في البنك المركزي اليمني، بحيث لا تتم أي عملية صرف إلا بتوقيع أربعة مسؤولين هم وزير الدفاع، رئيس هيئة الأركان، مدير الدائرة المالية، ونائبه.
وهذه الخطوة وضعت حداً لحالة الفوضى التي كانت تسمح بتعدد جهات الصرف دون رقابة موحدة.
كما لم يقتصر العمل على الجانب المالي، بل امتد إلى الهيكل الإداري للوزارة، حيث تمت معالجة ملف الازدواج الوظيفي في الهيئات والدوائر وفق معايير واضحة حيث ان من يحمل قراراً جمهورياً يُعيَّن مديراً للدائرة، ومن لديه تكليف فقط يُعيَّن نائباً، وفي حال وجود قرارين لنفس المنصب يُعمل بالأخير.
هذه الخطوة أنهت حالة الصراع الإداري ووضعت أسساً جديدة للانضباط المؤسسي.
وفي السياق ذاته، تم تفعيل عمل الرقابة والتفتيش داخل الهيئات والدوائر، ما أسهم في تسريع وتيرة الأداء وتحسين جودة التنفيذ.
ولذا نقول وبكل صدق ان أبرز الإنجازات التي تحققت خلال هذا الشهر، إنشاء شعبة معلومات موحدة للقوات المسلحة تحت إشراف رئيس هيئة القوى البشرية.
وتتولى هذه الشعبة جمع وتوحيد قاعدة بيانات شاملة لكل منتسبي القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع، ودمجها في نظام إلكتروني مركزي يربط جميع التشكيلات العسكرية، وهو مشروع يهدف إلى تصحيح الاختلالات في الرواتب والهيكل التنظيمي.
وعلى صعيد الرواتب، تحركت قيادة الوزارة وعلى راسها العقيلي بشكل عاجل بمخاطبة الحكومة للإسراع في صرف المستحقات المتأخرة.
وتم توقيع شيكات صرف راتبي نوفمبر وديسمبر 2025م، واستكمال الإجراءات المالية مع البنك المركزي. ورغم صرف الرواتب في بعض المناطق، إلا أن تأخرها في مناطق أخرى جاء نتيجة اعتراض الدائرة المالية وتمسكها بآلية قديمة تقضي بخصم راتب كامل سنوياً، وهو ما رفضه الوزير بشكل قاطع، موجهاً بصرف كامل الرواتب المتأخرة (أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر) دون أي استقطاعات.
كما أصدر توجيهات صارمة بإلغاء جميع الخصومات غير القانونية من رواتب العسكريين، باستثناء الخصومات النظامية المرتبطة بالغيابات أو العُهد العسكرية، وفق اللوائح.
كما اتخذ معالي الوزير وبكل حسم عدد من الإجراءات التي تعيد تعزيز الثقة، حيث تم تشكيل لجنة ميدانية لصرف رواتب قوات المنطقة العسكرية الأولى يداً بيد، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب وحدات المنطقة وتأهيلها لأداء مهامها القتالية.
كما تم صرف راتبين متأخرين لمنتسبي دائرة الرعاية من الجرحى ووكلاء الشهداء (يناير وفبراير 2026م)، ليتم بذلك صرف كل مستحقاتهم السابقة.
كما لم يغفل الوزير الجوانب الاستخباراتية والأمنية، فأصدر توجيهات بإعادة تفعيل دائرتي الاستخبارات العسكرية والأمن العسكري، لتعزيز الجاهزية الأمنية للمؤسسة.
وفي خطوة جريئة، دشّن مشروعاً لإلغاء نظام “الكاتب المالي” و”أمين الصندوق” الذي كان سائداً في بعض الوحدات، وهو النظام الذي تسبب على مر السنين في فوضى مالية واستقطاعات غير قانونية من رواتب العسكريين.
وسيتم استبداله بآلية صرف مباشرة عبر الدائرة المالية وأنظمة محاسبة حديثة لضمان الشفافية.
ولذا علينا ان ننظر الى ما تحقق خلال شهر واحد فقط من عمل وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي يؤكد النهج التصحيحي الواضح والذي يقوده الوزير ، ويستهدف تفكيك تراكمات سنوات من الفوضى المالية والإدارية.
وبينما تروج بعض الحملات الإعلامية صورة مغايرة، تثبت الوقائع أن الوزير يعمل بوتيرة متسارعة لتنظيم المؤسسة العسكرية وضمان حقوق منتسبيها، وليس تعطيلها.
يبقى السؤال: هل ستصمد الإرادة التصحيحية أمام تعقيدات الواقع؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.



