السياسة والكراهية في اليمن: طريق الدمار

البعث نيوز ـ بقلم /امين احمد الحاج
لقد أصبحت السياسة عند البعض في اليمن مكسباً ووجاهة ووسيلة لجمع المال وانشاء الجيوش والمليشيات، من خلال المشاركة في الحرب والحكم أو من بيع المواقف، أو الأسوأ من ذلك، أن يبيع البعض أنفسهم لدول لا تخفي أطماعها في موارد البلاد. اختلاف وجهات النظر ليس ج.ريمة توجب العقاب، وتجهيز التهم للخصوم لا يحقق استقراراً، بل يولد البغضاء ويعجل بالحروب، والحرب تقود إلى العنىصرية والفرز القبلي، وصولاً إلى الانفصال.
السياسة برنامج، والبرنامج يحتاج إلى مناخ صحي لتطبيقه أو التبشير به. الهم يجب أن يكون الوطن وليس الحزب، علماً بأن الطبيعي أن يكون الحزب وبرنامجه وعضويته في خدمة الشعب. لذلك، السياسي الحقيقي هو الأقرب لنبض الشعب عملياً وقولاً.
من الطبيعي أن تختلف الأحزاب وتتنافس إيجابياً، على أن يكون الاحتكام للشعب عبر الانتخاب، وليس فرض البرنامج بالقوة أو استغلال الحاجة أو ممارسة الاحتيال السياسي. لو وضعنا جميعاً أمام أعيننا مصلحة الوطن، لما تباعدت رؤانا، ولا تمايزت صفوفنا حد القطيعة والوقيعة، ولا رفعنا في وجه بعضنا بندقية.
أصلاً، يجب ألا تكون هناك بندقية للسياسي إلا في حال دفاعه عن الوطن من عدو خارجي، عندها يكون فرداً مق.اتلاً مع شعبه، وليس فصيلاً مسلحاً أو مليشيا موازية لها مصادر دخل وتسليح وعلاقات خارجية.
ما يحدث الآن في اليمن الحقيقة من البعض ليس سياسة، وهم ليسوا سياسيين، إنهم سراق سلطة وسياسة، باعوا الوطن ورهنوه للخارج. منهم من كنكش في كراسيها ويحمي سلطته بالبندقية، ومنهم من لا يحمل بندقية لكنه يحلم بكسر بندقية المتسلطين ببندقية خارجية أكثر مضاء وتدميراً.
ومابين هذا الصراع، تبحث مجموعة ثالثة من السياسيين عن ترسيخ خطاب المحبة والتسامح الوطني، تحاول إيقاف الدمار وإعادة لغة السلمية للواقع. نظرياً هي الأضعف الآن والأكثر استهدافاً، لكن بلا جدال، هي التي ستملك المستقبل، لأنها تقف بالضد من زيف المواقف المتعنتة وتجتهد لرتق ثوب السياسة، وهي لا تحمل غير خطاب متوازن ورغبة في تقدم البلاد عبر وضع الحصان من جديد أمام العربة وتعبيد الطريق لحكم الشعب بالشعب إلى الشعب.
ممنوع عليها العمل، لكنها تعمل. تتعرض لحملات القمع والبطش، لكنها تعمل.هدفها الشعب، وبالشعب ستنتصر.
سياسة بلا أخلاق وعمل بلا ضمير، وكراه.ية غير مبررة و”ركوب رأس” هو الذي أوصلنا لما نحن فيه الآن. نختلف.. لابأس.. لكن بأدب، ومن لم تأدبه السياسة، ليس سياسي، إنما… بلطجي.



