مقالات

كاك بنك” يدعم المعرض الوطني للبن والتمر.. وحضور متواضع لحضرموت وغياب تام لتهامة يثير التساؤلات؟

البعث نيوز ـ بقلم / حمدي محمد


ان افتتاح المعرض الوطني للبن والتمر اليوم في العاصمة المؤقتة عدن المعرض و الذي نظمته وزارة الزراعة والري والثروة السمكية تحت شعار “ثروة وطن”.
في مجمع عدن مول على مدى ثلاثة أيام، يشكل منصة مهمة للترويج لأهم منتجين زراعيين يمنيين يتمتعان بسمعة عالمية .

ولا يمكن الحديث عن هذا المعرض دون التوقف عند الدعم السخي والكبير الذي يقدمه بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) بصفته الراعي الرسمي والحصري للحدث.
لذا نقول ان هذا الدعم ليس مجرد رعاية عادية، بل يعكس رؤية استراتيجية للبنك في النهوض بالقطاع الزراعي وتمكين المزارعين.
حيث يلاحظ ان بنك التسليف الزراعي، اصبح يحمل على عاتقه مسؤولية تاريخية في دعم الفلاح اليمني، يؤكد من خلال هذه المشاركة الفاعلة أنه لا يزال في طليعة المؤسسات الداعمة للاقتصاد الوطني، من خلال تبني مبادرات تعزز سلاسل القيمة للمنتجات الزراعية ذات الميزة النسبية كاالبن والتمر .

لقد لمسنا في المعرض جهود البنك في خلق شراكة حقيقية مع الوزارة، وحرصه على الانتقال بالتمويل الزراعي من النمط التقليدي إلى حلول مبتكرة تخدم المزارع اليمني.
كما أن خطة البنك الاستراتيجية للأعوام القادمة، والتي تتبنى ملف التنمية الزراعية بالتنسيق مع الجهات المختصة، تبعث على التفاؤل بمستقبل واعد لهذا القطاع الحيوي .
اما على صعيد التنظيم، يستحق الفريق المنظم للمعرض كل الشكر والثناء على المستوى اللافت للانضباط والأمن.
فمنذ لحظة الدخول إلى ساحة عدن مول، يشعر الزائر بأن هناك عملاً منظماً واحترافياً.
ونقول بكل صدق ان الأمن والترتيب كانا حاضرين بقوة، مما وفر بيئة مثالية للزوار والمشاركين على حد سواء للاستمتاع بفعاليات المعرض وأركانه المتنوعة، التي تشمل التذوق والتسوق والموروث الشعبي والصناعات التحويلية .
ومع كل هذا النجاح التنظيمي والدعم الكبير من القطاع المصرفي، لا يسعنا إلا أن نسجل بعض الملاحظات النقدية الموضوعية، التي نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار في الدورات القادمة.

القصور الكبير في التنسيق من قبل وزارة الزراعة، والمتمثل في الغياب الشبه الكامل لأي ممثل عن المناطق المحررة في تهامة اليمنية ضمن هذا المعرض.
وهي المناطق التي تشتهر بإنتاج أفضل وأجود أنواع التمور على مستوى البلاد.
وياتي السوال كيف لمعرض وطني للتمر أن يخلو من مشاركة فاعلة لتهامة؟ هذا السؤال يفرض نفسه بقوة، خاصة وأن هناك شركات وجمعيات تسويق عالمية متواجدة في منطقة وميناء المخاء، وتعمل جاهدة لاعادة المكانة التاريخية للبن اليمن وميناءالتصدير موكا كما كان معروف منذ مئات السنين هو ما كان سيساهم في أن يشكل نقلة نوعية للمعرض ويفتح آفاقاً تصديرية واسعة.

كم ان التعامل مع محافظة حضرموت ظهر جليا بشكل متواضعا جداً ولا يليق بمكانتها التاريخية.
والكل يعرف ان حضرموت، هذا صرح زراعي كبير و لطالما كان واحة للنخيل ومنبعاً لأجود التمور منذ قرون،
والكل لاحظ ان حضورها في المعرض مجرد جزء بسيط وهزيل لا يتماشى مع حجمها التاريخي الكبير في إنتاج التمور.
وكان يفترض أن يكون لحضرموت جناح ضخم يعكس ثراءها الزراعي وعراقة تراثها، لكن ما رأيناه اليوم لا يرقى إلى مستوى هذه المحافظة العريقة.

وبرغم كل القصور نقول ان معرض البن والتمر في عدن خطوة في الاتجاه الصحيح، ونشكر كل من ساهم في إنجاحه، وفي مقدمتهم بنك التسليف الزراعي والفريق المنظم.
لكننا نتمنى على وزارة الزراعة أن تستوعب هذه الملاحظات بكل موضوعية، وأن تعمل على تصحيح الخلل في الدورات القادمة، عبر إشراك كل المحافظات المنتجة بشكل عادل، خاصة تهامة وحضرموت، وبما يليق بمكانتهما الحقيقية على خارطة الإنتاج الزراعي اليمني.
فالنجاح الحقيقي لأي معرض وطني هو أن يكون شاملاً ومعبراً عن كل مناطق الوطن وتنوعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!