
البعث نيوز ـ متابعات
في منشور خاص كتبه الصحفي فتحي بن لزرق على صفحته بالفيس بوك وضمن تحقيقات متعمقة، كشف فتحي بن لزرق عن ادعاءات مثيرة تتعلق بتحويلات مالية شهرية ضخمة، بقيمة 10 مليارات ريال يمني، إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار صفقة سياسية مثيرة للجدل، وفقاً لما أورده في مقال تحقيقي نشر مؤخراً.
حيث يذكر بن لزرق أنه وبعد شهر واحد فقط من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وخلال زيارة رئيس المجلس والحكومة إلى عدن في ذلك الوقت، عقد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي آنذاك، اجتماعاً مع الوفد. ويؤكد أن الزبيدي طلب صرف مبلغ 10 مليارات ريال يمني شهرياً للانتقالي كشرط للسماح للحكومة بالعمل من عدن.
وبحسب بن لزرق، رد الحاضرون بأن الوضع المالي للدولة “صعب”، إلا أن الزبيدي – وفق الرواية – أجاب: “دبّروا أنفسكم، وإلا فلن تعمل لا حكومة ولا رئاسة”.
وعند الاستفسار عن المبرر القانوني للصرف، قيل إنه يصرف تحت بند “مصاريف المجلس الانتقالي”، وهو بند عائم في الموازنة.
ويؤكد فتحي أن الصرف بدأ فعلياً بعد شهر من الاجتماع، وكان يُجري عملية التحويل عماد أبو الرجال (أحد القيادات في الانتقالي) شهرياً، حيث يتم سحب المبلغ من خزائن البنك الأهلي والبنك المركزي ومصارف أخرى، ثم تحويله إلى حسابات في بنوك تجارية خاصة.
ووفقاً لهذا القول ، أدت هذه التحويلات إلى كارثة مالية، حيث بدأت الحكومة تحوّل مخصصات القطاعات المدنية مثل التعليم والصحة والزراعة لتغطية هذا الصرف، مما تسبب في تأخر غير مسبوق لرواتب الموظفين المدنيين لأول مرة منذ عقود.
كما اشار بن لزرق أن أول عملية صرف تمت في عهد رئيس الوزراء السابق معين عبدالملك، وعندما خلفه أحمد عوض بن مبارك، حاول الرفض لكنه أُجبر على الاستمرار تحت التهديد. كما يذكر أن الصرف استمر حتى في عهد سالم بن بريك الذي حاول التملص والتأخير وهدد بالاستقالة أكثر من مرة، لكن الضغط استمر.
ويختتم بن لزرق منشوره بتحدٍ علني لجميع مسؤولي الدولة، قائلاً: “أتحدى مسؤولي الدولة، من أعلى هرمها إلى أصغر موظف فيها، أن يخرج شخص واحد فقط وينفيها… علمًا بأنني أمتلك وثائق رسمية بالصرف، مختومة ومرقمة وبالمرجع”.
ويطالب بأن يتوقف صرف هذا المبلغ ويعود لصرف رواتب القطاع المدني الذي يعاني من أزمات متكررة.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من المجلس الانتقالي الجنوبي أو الحكومة اليمنية أو مجلس القيادة الرئاسي على هذه الادعاءات الخطيرة التي قد تُحدث ردود فعل سياسية ومالية كبيرة إذا تم إثباتها.
هذا التحقيق والمنشور يسلط الضوء على أزمات الشفافية المالية والحوكمة في ظل الأزمة اليمنية المستمرة، ويطرح أسئلة كبيرة حول أولويات الصرف في وقت يعاني فيه الشعب اليمني من تدهور معيشي غير مسبوق.



