محلي

الحوثيون يسابقون الزمن لفرض التطبيع في الشمايتين.. ضغوط لفتح المدارس وسط رفض الأهالي ومخاوف من غسل أدمغة الطلاب


البعث نيوز ـ خاص


تكثّف مليشيا الحوثي تحركاتها في مديرية الشمايتين بمنطقة الحجرية، جنوبي محافظة تعز، في مسعى لتحقيق انتصار سياسي وإعلامي عبر فرض تطبيع الحياة العامة وإعادة فتح المدارس، وسط مخاوف الأهالي من تداعيات الوجود العسكري للمليشيا، ورفض قطاعات من السكان الانخراط في محاولات إظهار الأوضاع وكأنها عادت إلى طبيعتها.


وبحسب معلومات محلية، عقدت المليشيا، خلال أسبوعين، ثلاثة اجتماعات مع إدارة التربية والتعليم ومديري المدارس، مارست خلالها ضغوطًا باتجاه فتح المدارس واستئناف الدوام، في تحركات يُنظر إليها باعتبارها محاولة لانتزاع مشهد تطبيع سريع، وتقديمه بوصفه دليلًا على تقبّل المجتمع لوجودها، خلافًا لما تعكسه مخاوف الأهالي ومواقفهم الرافضة لهذه المساعي.


وتتزايد مخاوف أولياء الأمور في ظل انتشار الأطقم العسكرية والمسلحين في أماكن متفرقة، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالضربات الجوية التي طالت، بحسب المعلومات المتداولة محليًا، مواقع متفرقة، بينها مدارس حكومية وأهلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يضاعف القلق على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية.


ولا تقف تحركات المليشيا عند حدود الضغط لإعادة فتح المدارس، بل تمتد، وفق المعلومات ذاتها، إلى محاولة إلزام مديري المدارس بالمشاركة في خطب الجمعة، وتوظيف مكانتهم الاجتماعية والتربوية للتأثير على السكان ودفعهم إلى إرسال أبنائهم إلى المدارس، في خطوة تثير مخاوف من استغلال العملية التعليمية لتمرير الأفكار الحوثية وغسل أدمغة الطلاب، وتوجيه وعيهم بما يخدم مشروع المليشيا وأجندتها الفكرية والسياسية.


كما تسعى المليشيا، بحسب المعلومات المحلية، إلى عقد لقاءات مع عقال الحارات والعزل ومشايخ المناطق، وأعضاء اللجان المجتمعية ومجالس القرى، بهدف إشراكهم في الضغط على أولياء الأمور لإعادة أبنائهم إلى المدارس، وسط اتهامات باللجوء إلى أساليب الترغيب والترهيب لانتزاع استجابة مجتمعية لهذه التحركات.


وفي المقابل، تشير المعلومات الواردة من المنطقة إلى أن عددًا من الأهالي يرفضون الانخراط في مساعي تطبيع الحياة، ويلجأون إلى التهرب من الضغوط الرامية إلى إعادة أبنائهم إلى المدارس، خشية على سلامتهم ورفضًا لتحويل التعليم إلى وسيلة لتحقيق أهداف سياسية وفكرية. ويعكس هذا الموقف، وفق تلك المعلومات، فجوة بين ما تسعى المليشيا إلى إظهاره من عودة للحياة الطبيعية، وبين مخاوف السكان وتحفظاتهم على الأوضاع القائمة.


وتكشف هذه التحركات، وفق قراءة المشهد المحلي، عن مسعى حوثي لتوظيف المدارس والوجاهات الاجتماعية في صناعة صورة سياسية توحي بالاستقرار والقبول الشعبي، بينما تبقى المخاوف الأمنية والتعليمية حاضرة لدى الأهالي، الذين لا يرون في مجرد استئناف الدوام دليلًا كافيًا على استقرار الأوضاع أو ضمان سلامة أبنائهم.
ويبقى التحدي الحقيقي في الشمايتين ليس مجرد إعادة فتح أبواب المدارس، بل ضمان بيئة تعليمية آمنة ومحايدة، بعيدًا عن الضغوط العسكرية والسياسية، وعن أي محاولات لاستغلال عقول الطلاب وتوجيه وعيهم لخدمة أجندات المليشيا، في وقت يظل فيه حق الأطفال في التعليم الآمن وصون مستقبلهم أولوية تتقدم على أي حسابات سياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!